ما مِن مُسلمٍ يَدْعو اللهَ بدَعوةٍ ليس فيها مَأثمٌ، ولا قَطيعةُ رَحِمٍ إلَّا أَعطاهُ إحدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يَستجيبَ له دَعوتَهُ، أوْ يَصرِفَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثلَها، أوْ يَدَّخِرَ له مِنَ الأجرِ مِثلَها، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إذَنْ نُكثِرُ، قالَ: اللهُ أَكثرُ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# آداب الدعاء - الاستعجال في الدعاء والإجابة# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# علم - حسن السؤال ونصح العالم# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبو سعيد
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11133)، وابن أبي شيبة (29780)، والطبراني في ((الأوسط)) (4368) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

(ما مِن عَبْدٍ يَدْعو اللهَ بدَعوةٍ ليسَ فيها إثْمٌ ولا قَطيعةُ رَحِمٍ، إلَّا أعطاه اللهُ بها إحدْىَ ثَلاثٍ: إمَّا أنْ تُعجَّلَ له دَعوتُه في الدُّنيا، وإمَّا أنْ تُدخَّرَ له في الآخِرةِ، وإمَّا أنْ يُدْفَعَ عنه مِن الشَّرِّ مِثلُ ذلك)، قالوا يا رَسولَ اللهِ: إذًا نُكثِرُ؟ قال: (اللهُ أكثرُ).

الراوي : - المحدث : ابن باز المصدر : فتاوى نور على الدرب لابن باز الصفحة أو الرقم: 425/34 خلاصة حكم المحدث : صحيح الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمنِ، وهو من العِباداتِ الجَليلةِ والعَظيمةِ، وقد جاءَت النُّصوصُ الكَثيرةُ من الكِتابِ والسُّنَّةِ على أهَمِّيَّةِ الدُّعاءِ وفوائِدِه، وما لصاحِبِه من الأجرِ العَظيمِ، وأنَّ الدَّاعيَ مَهما دَعا فإنَّ دُعاءَه لا يَذهبُ سُدًى، بَل لا بُدَّ أن يَحصُلَ في دُعائِه على إحدى ثَلاثِ خِصالٍ أخبَرَ عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما مِن عَبدٍ يَدعو اللَّهَ بدَعوةٍ، أي: بمَسألةٍ وحاجةٍ يُريدُها، ليس فيها إثمٌ -أي: لَم يَكُنْ هذا الدُّعاءُ مُشتَمِلًا على إثمٍ، بأن يَسألَ اللَّهَ أن يُحَقِّقَ له أو يُعينَه على مَعصيةٍ أو ظُلمٍ أو عُدوانٍ، كَأن يَقولَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لي قَتلَ فُلانٍ، أوِ الزِّنا بفُلانةَ- ولا قَطيعةُ رَحِمٍ، أي: ولَم يَكُنْ في دُعائِه سُؤالٌ لقَطعِ رَحِمِه ودَعوةٌ على أحَدٍ مِن أقارِبِه أو هجرانِهم، كَأن يَقولَ: اللَّهُمَّ باعِدْ بَيني وبَينَ أبي مَثَلًا؛ وذلك لأنَّ الدُّعاءَ بالإثمِ أوِ القَطيعةِ فيه اعتِداءٌ في الدُّعاءِ، وهو مَنهيٌّ عنه، إلَّا أعطاه اللهُ بها، أي: أعطاه بمَسألَتِه ودُعائِه، إحدى ثَلاثٍ، أي: إحدى ثَلاثِ خِصالٍ: إمَّا أن تُعَجَّلَ له دَعوتُه في الدُّنيا، أي: بخُصوصِها، فتَتَحَقَّقَ له تلك الدَّعوةُ التي طَلَبَها في الدُّنيا، فيَحصُلَ عليها كما دَعا، وإمَّا أن تُدَّخَرَ له في الآخِرةِ، أي: يَجِدَ أجرَ مَسألَتِه ودُعائِه في الآخِرةِ في ميزانِ حَسَناتِه، إمَّا بعُلوِّ دَرَجاتِه أو مَغفِرةِ ذُنوبِه، وإمَّا أن يُدفَعَ عنه مِنَ الشَّرِّ مِثلُ ذلك، أي: أنَّ اللَّهَ يَدفعُ عنه مِنَ الشُّرورِ والآفاتِ التي كانت سَتَقَعُ به بقَدرِ دُعائِه ومَسألَتِه تلك.

فلَمَّا سَمِعَ الصَّحابةُ هذا الفَضلَ العَظيمَ للدُّعاءِ وأنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ مِنه شَيءٌ ولا يَخيبُ الدَّاعي في شَيءٍ مِنه، قالوا: يا رَسولَ اللهِ: إذًا نُكثِرُ! أي: نُكثِرُ مِنَ الدُّعاءِ لعِظَمِ فوائِدِه، ولنَنالَ هذه الفضائِلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَهم: اللهُ أكثَرُ، أي: أكثَرُ إجابةً مِن دُعائِكُم، وما يُعطيه مِن فَضلِه وسَعةِ كَرَمِه أكثَرُ مِمَّا يُعطيكُم في مُقابَلةِ دُعائِكُم، وقيلَ: اللهُ أغلَبُ في الكَثرةِ، يَعني: فلا تُعجِزونه في الاستِكثارِ؛ فإنَّ خَزائِنَه لا تَنفَدُ، وعَطاياه لا تَفنى.

وفي الحَديثِ فضيلةُ الدُّعاءِ.

وفيه الحَذَرُ مِنَ الدُّعاءِ بدُعاءٍ فيه إثمٌ أو قَطيعةُ رَحِمٍ.

وفيه بَيانُ الخِصالِ المَرجوَّةِ مِنَ الدُّعاءِ.

وفيه سَعةُ عَطاءِ اللهِ تعالى وفَضلِه.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على الخَيرِ .

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 670) 1816 - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا علي بن الجعد، أخبرني علي بن علي الرفاعي، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن يزيد أبو هشام، حدثني علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم، ولا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من السوء مثلها، أو يدخر له من الأجر مثلها ".

قالوا: يا رسول الله، إذا نكثر.

قال: الله أكثر هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي "

مسند أحمد (17/ 213) 11133 - حدثنا أبو عامر، حدثنا علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها " قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (15/ 90) 29780- حدثنا أبو أسامة ، عن علي بن علي ، قال : سمعت أبا المتوكل الناجي قال : قال أبو سعيد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته ، وإما يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يكشف عنه من السوء بمثلها ، قالوا : إذا نكثر يا نبي الله ، قال : الله أكثر.

المعجم الأوسط (4/ 337) 4368 - حدثنا عبد الله بن الحسين قال: نا محمد بن بكار قال: نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يغفر له بها ذنبا قد سلف، وإما أن يجعلها له في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة

أحاديث ذات صلة