إنَّ الداعِيَ بينَ ثلاثٍ إمَّا أنْ يُعْطَى ما سأل وإما أنْ يُعطَى خيرًا منه وإما أن يُدَّخَرَ له في الآخرةِ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - فضل التهليل والتسبيح والدعاء# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: القبس
الراوي: -
المحدث: ابن العربي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

(ما مِن عَبْدٍ يَدْعو اللهَ بدَعوةٍ ليسَ فيها إثْمٌ ولا قَطيعةُ رَحِمٍ، إلَّا أعطاه اللهُ بها إحدْىَ ثَلاثٍ: إمَّا أنْ تُعجَّلَ له دَعوتُه في الدُّنيا، وإمَّا أنْ تُدخَّرَ له في الآخِرةِ، وإمَّا أنْ يُدْفَعَ عنه مِن الشَّرِّ مِثلُ ذلك)، قالوا يا رَسولَ اللهِ: إذًا نُكثِرُ؟ قال: (اللهُ أكثرُ).

الراوي : - المحدث : ابن باز المصدر : فتاوى نور على الدرب لابن باز الصفحة أو الرقم: 425/34 خلاصة حكم المحدث : صحيح الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمنِ، وهو من العِباداتِ الجَليلةِ والعَظيمةِ، وقد جاءَت النُّصوصُ الكَثيرةُ من الكِتابِ والسُّنَّةِ على أهَمِّيَّةِ الدُّعاءِ وفوائِدِه، وما لصاحِبِه من الأجرِ العَظيمِ، وأنَّ الدَّاعيَ مَهما دَعا فإنَّ دُعاءَه لا يَذهبُ سُدًى، بَل لا بُدَّ أن يَحصُلَ في دُعائِه على إحدى ثَلاثِ خِصالٍ أخبَرَ عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما مِن عَبدٍ يَدعو اللَّهَ بدَعوةٍ، أي: بمَسألةٍ وحاجةٍ يُريدُها، ليس فيها إثمٌ -أي: لَم يَكُنْ هذا الدُّعاءُ مُشتَمِلًا على إثمٍ، بأن يَسألَ اللَّهَ أن يُحَقِّقَ له أو يُعينَه على مَعصيةٍ أو ظُلمٍ أو عُدوانٍ، كَأن يَقولَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لي قَتلَ فُلانٍ، أوِ الزِّنا بفُلانةَ- ولا قَطيعةُ رَحِمٍ، أي: ولَم يَكُنْ في دُعائِه سُؤالٌ لقَطعِ رَحِمِه ودَعوةٌ على أحَدٍ مِن أقارِبِه أو هجرانِهم، كَأن يَقولَ: اللَّهُمَّ باعِدْ بَيني وبَينَ أبي مَثَلًا؛ وذلك لأنَّ الدُّعاءَ بالإثمِ أوِ القَطيعةِ فيه اعتِداءٌ في الدُّعاءِ، وهو مَنهيٌّ عنه، إلَّا أعطاه اللهُ بها، أي: أعطاه بمَسألَتِه ودُعائِه، إحدى ثَلاثٍ، أي: إحدى ثَلاثِ خِصالٍ: إمَّا أن تُعَجَّلَ له دَعوتُه في الدُّنيا، أي: بخُصوصِها، فتَتَحَقَّقَ له تلك الدَّعوةُ التي طَلَبَها في الدُّنيا، فيَحصُلَ عليها كما دَعا، وإمَّا أن تُدَّخَرَ له في الآخِرةِ، أي: يَجِدَ أجرَ مَسألَتِه ودُعائِه في الآخِرةِ في ميزانِ حَسَناتِه، إمَّا بعُلوِّ دَرَجاتِه أو مَغفِرةِ ذُنوبِه، وإمَّا أن يُدفَعَ عنه مِنَ الشَّرِّ مِثلُ ذلك، أي: أنَّ اللَّهَ يَدفعُ عنه مِنَ الشُّرورِ والآفاتِ التي كانت سَتَقَعُ به بقَدرِ دُعائِه ومَسألَتِه تلك.

فلَمَّا سَمِعَ الصَّحابةُ هذا الفَضلَ العَظيمَ للدُّعاءِ وأنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ مِنه شَيءٌ ولا يَخيبُ الدَّاعي في شَيءٍ مِنه، قالوا: يا رَسولَ اللهِ: إذًا نُكثِرُ! أي: نُكثِرُ مِنَ الدُّعاءِ لعِظَمِ فوائِدِه، ولنَنالَ هذه الفضائِلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَهم: اللهُ أكثَرُ، أي: أكثَرُ إجابةً مِن دُعائِكُم، وما يُعطيه مِن فَضلِه وسَعةِ كَرَمِه أكثَرُ مِمَّا يُعطيكُم في مُقابَلةِ دُعائِكُم، وقيلَ: اللهُ أغلَبُ في الكَثرةِ، يَعني: فلا تُعجِزونه في الاستِكثارِ؛ فإنَّ خَزائِنَه لا تَنفَدُ، وعَطاياه لا تَفنى.

وفي الحَديثِ فضيلةُ الدُّعاءِ.

وفيه الحَذَرُ مِنَ الدُّعاءِ بدُعاءٍ فيه إثمٌ أو قَطيعةُ رَحِمٍ.

وفيه بَيانُ الخِصالِ المَرجوَّةِ مِنَ الدُّعاءِ.

وفيه سَعةُ عَطاءِ اللهِ تعالى وفَضلِه.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على الخَيرِ .

أحاديث ذات صلة