بعَثني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صدَقَة بلى وعذرةَ ، فمرَرتُ برجلٍ مِن بلى له ثلاثونَ بعيرًا ، فقلتُ : إنَّ عليكَ في إبلِكَ هذه ابنةَ مَخاضٍ فقال : ذاكَ ما ليس فيه ظهرٌ ، ولا لبنٌ ، وما قام في مالي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يؤخَذُ منه قال : وإني لأكرَهُ أن أقرضَ اللهَ شرَّ مالي فتجيزُه فقال أُبَيُّ بنُ كعبٍ : ما كنتُ لآخُذَ فوقَ ما عليكَ ، وهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتاه ، فقال نحوَ ما قال لأبي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : هذا ما عليكَ فإن جئتَ فوقَه قبِلنا مِنكَ فقال : يا رسولَ اللهِ هذه ناقةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فمَن يقبِضُها ، فأمَر مَن يَقبِضُها ، ودَعا له في مالِه بالبركةِ , قال عمارةُ : فضرَب الدهرَ مِن ضرباتِه وولاني مروانُ صدَقَةَ بلي وعذرةَ في زمنِ معاويةَ ، فمررتُ بهذا الرجلِ وصدقةُ مالِه ثلاثونَ حقةً فيها فحلَّها على ألفٍ وخمسِمئةِ بعيرٍ قال ابنُ إسحاقَ : قلتُ لأبي بكرٍ : ما فحلُها ؟ قال : إلا أن تكونَ في السنةِ إذا بلَغ صدَقَةُ الرجلِ ثلاثينَ حقةً أخَذ معها فحلَها
أخرجه أبو داود (1583)، وأحمد (21316) بنحوه، وابن حبان (3269) باختلاف يسير
عن أبيِّ بنِ كعبٍ قالَ بعثني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مصدِّقًا فمررتُ برجلٍ فلمَّا جمعَ لي مالَهُ لم أجد عليْهِ فيهِ إلاَّ ابنةَ مخاضٍ فقلتُ لَهُ أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنَّها صدقتُك.
فقالَ ذاكَ ما لاَ لبنَ فيهِ ولاَ ظَهرَ ولَكن هذِهِ ناقةٌ فتيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذْها.
فقلتُ لَهُ ما أنا بآخذٍ ما لم أومر بِهِ وَهذا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منْكَ قريبٌ فإن أحببتَ أن تأتيَهُ فتعرضَ عليْهِ ما عرضتَ علىَّ فافعل فإن قبلَهُ منْكَ قبلتُهُ وإن ردَّهُ عليْكَ رددتُه.
قالَ فإنِّي فاعلٌ فخرجَ معي وخرجَ بالنَّاقةِ الَّتي عرضَ عليَّ حتَّى قدمنا على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لَهُ: يا نبيَّ اللَّهِ أتاني رسولُكَ ليأخذَ منِّي صدقةَ مالي وايمُ اللَّهِ ما قامَ في مالي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولاَ رسولُهُ قطُّ قبلَهُ فجمعتُ لَهُ مالي فزعمَ أنَّ ما عليَّ فيهِ ابنةُ مخاضٍ وذلِكَ ما لاَ لبنَ فيهِ ولاَ ظَهرَ وقد عرضتُ عليْهِ ناقةً فتيَّةً عظيمةً ليأخذَها فأبى عليَّ وَها هيَ ذِهِ قد جئتُكَ بِها يا رسولَ اللَّه.
خذْها فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذاكَ الَّذي عليْكَ فإن تطوَّعتَ بخيرٍ آجرَكَ اللَّهُ فيهِ وقبلناهُ منْكَ.
قالَ فَها هيَ ذِهِ يا رسولَ اللَّهِ قد جئتُكَ بِها فخذْها.
قالَ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بقبضِها ودعا لَهُ في مالِهِ بالبرَكة.
الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1583 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1583) واللفظ له، وأحمد (21279) باختلاف يسير الزَّكاةُ حقُّ اللهِ تعالى في المالِ، وقد شرَعَها اللهُ عزَّ وجلَّ تَطهيرًا للنَّفسِ من الشُّحِّ والبخلِ، ومواساةً للفقراءِ، وقد ضرَب الصَّحابةُ الكِرامُ أروعَ الأمثلةِ في بذلِ أموالِهم للهِ.
وهذا الحَديثُ يُبيِّنُ كيف كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يُعْطون أزكى أموالِهم في الزَّكاةِ عَن طِيبِ نفْسٍ مِنهُم، حيثُ يَقولُ أُبَيُّ بنُ كعبٍ رَضِي اللهُ عنه: "بعَثني النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مُصدِّقًا"، أي: عامِلًا للصَّدقاتِ، "فمرَرتُ برجُلٍ، فلمَّا جمَع لي مالَه لَم أجِدْ عليه فيه إلَّا ابنةَ مَخاضٍ"، وهي النَّاقةُ الَّتي أكمَلَت سَنةً، فهي الَّتي كانَت واجبةً عليه في ذِمَّتِه مِن الزَّكاةِ، "فقلتُ له: أدِّ ابنةَ مَخاضٍ؛ فإنَّها صدَقتُك، فقال: ذاك ما لا لبَنَ فيه ولا ظَهْرَ"، أي: إنَّ هذه النَّاقةَ لا يُنتفَعُ بها، لا بِلَبنٍ ولا برُكوبٍ، "ولكِنْ هذه ناقةٌ فتيَّةٌ عَظيمةٌ سَمينةٌ فخُذْها"، يَعرِضُ عليه أن يَأخُذَ بدَلًا مِنها ناقةً قويَّةً عظيمةَ اللَّحمِ سَمينةً، "فقلتُ له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُومَرْ به"، أي: فوقَ الحقِّ المطلوبِ منك، "وهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِنك قَريبٌ، فإنْ أحبَبتَ أن تأتِيَه فتَعرِضَ عليه ما عرَضْتَ عليَّ فافعَلْ"، أي: اعرِضْ أمرَك هذا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فإنْ قَبِلَه منك قَبِلتُه، وإنْ ردَّها عليك ردَدتُه"، أي: قَبولُه ورَفضُه مرهونٌ بإذنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.
قال الرَّجُلُ: "فإنِّي فاعلٌ، فخرَج مَعي وخرَج بالنَّاقةِ الَّتي عَرَض عليَّ، حتَّى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فقال له: يا نبيَّ اللهِ، أتاني رَسولُك لِيَأخُذَ منِّي صدَقةَ مالِي، وأيمُ اللهِ، ما قام في مالي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ولا رَسولُه قطُّ قَبلَه، فجَمَعتُ له مالي، فزعَم أنَّ الذي علَيَّ فيه ابنةُ مَخاضٍ، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظَهْرَ، وقد عرَضتُ عليه ناقةً فتيَّةً عظيمةً؛ لِيَأخُذَها، فأَبى علَيَّ"، فقصَّ عليه ما حدَث بينَه وبينَ أُبيِّ بنِ كعبٍ حينَ عرَضَ عليه أن يَأخُذَ ناقةً قويَّةً شابَّةً بدلًا مِن ابنةِ مَخاضٍ، وقال: "وها هِي ذِهْ، قد جِئتُك بها يا رسولَ اللهِ، خُذْها"، أيِ: النَّاقةَ العَظيمةَ السَّمينةَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ذاك الَّذي عليكَ، فإنْ تطَوَّعتَ بخَيرٍ آجَرَك اللهُ فيه، وقَبِلْناه منك"، أي: ليس عليك في زَكاتِكَ أكثرُ مِن ابنةِ مَخاضٍ، لكِنْ إن زِدتَ على ذلك فلَك الأجرُ العظيمُ عِندَ اللهِ ونَقبَلُه منك.
فجاء بها الرَّجُلُ وقال: "فها هي ذِهْ يا رسولَ اللهِ، قد جئتُك بها فخُذْها"، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بقَبْضِها، ودَعا له في مالِه بالبرَكةِ.
وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم مِن البذْلِ والسَّخاءِ.
[سنن أبي داود] (2/ 104) 1583- حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب ، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا، فمررت برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أد ابنة مخاض، فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة، فخذها، فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه، فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى علي، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك))، قال: فها هي ذه يا رسول الله، قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة
[مسند أحمد - قرطبة]] (5/ 142) 21316- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا على بلى وعذرة وجميع بنى سعد بن هذيم بن قضاعة قال أبي وقال يعقوب في موضع آخر من قضاعة قال فصدقتهم حتى مررت بآخر رجل منهم وكان منزله وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قال فلما جمع إلى ماله لم أجد عليه فيها الا ابنة مخاض يعنى فأخبرته انها صدقته قال فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وأيم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسول له قط قبلك وما كنت لا قرض الله تبارك وتعالى من ما لي ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها قال فقلت له ما أنا بآخذ ما لم أو مر به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فان أحببت ان تأتيه فتعرض عليه ما عرضت على فافعل فان قبله منك قبله وان رده عليك رده قال فإني فاعل قال فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض على حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال له يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ منى صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسول له قط قبله فجمعت له مالي فزعم ان على فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة ليأخذها فأبى على ذلك وقال ها هي هذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الذي عليك فان تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه قال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة
[صحيح ابن حبان] (8/ 63) 3269- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبدالرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثني يونس بن بكير عن محمد بن اسحق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي بن كعب قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على صدقة بلي وعذرة فمررت برجل من بلي له ثلاثون بعيرا فقلت له: إن عليك في إبلك هذه بنت مخاض قال: ذاك ما ليس فيه ظهر ولا لبن وإني أكره أن أقرض الله شر مالي فتخيره فقال له أبي: ما كنت لآخذ فوق ما عليك وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأته فأتاه فقال نحوا مما قال لأبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هذا ما عليك فإن جئت بفوقه قبلناه منك ) قال: يارسول الله هذه ناقة عظيمة سمينة فمن يقبضها فأمر صلى الله عليه وسلم من يقبضها ودعا له في ماله بالبركة
قال عمارة: فضرب الدهر ضربة فولاني مروان صدقة بلي وعذرة في زمن معاوية فمررت بهذا الرجل فصدقت ماله ثلاثين حقة فيها فحلها على ألف وخمس مئة بعير
قال ابن اسحق لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلها؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقة أخذ معها فحلها