بينا نحن عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ أقبل رجلٌ من اليهودِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ الحارثِ ، فقال : السَّلامُ عليك يا محمَّدُ ، فقال : وعليكم ، فقال له اليهوديُّ : تزعُمُ أنَّ في الجنَّةِ طعامًا وشرابًا وأزواجًا ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : نعم تُؤمِنُ بشجرةِ المِسكِ ؟ قال : نعم .

قال : وتجِدُها في كتابِكم ؟ قال : نعم .

قال : فإنَّ البولَ والجنابةَ عرَقٌ ، يَسيلُ من تحت ذوائبِهم إلى أقدامِهم مِسكٌ

الدلالات الموضوعية:# جنة - نساء الجنة# آداب السلام - رد التحية على غير المسلمين# جنة - صفة أهل الجنة# جنة - صفة الجنة# جنة - طعام أهل الجنة وشرابهم
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: زيد بن أرقم
المحدث: المنذري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (7741) واللفظ له، وأحمد (19269)، والنسائي في ((الكبرى)) (11414)، وابن حبان (7424) بنحوه دون قوله: السام عليك.

الشرح والتوضيح

أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ رجُلٌ مِن اليَهودِ، فقال: يا أبا القاسمِ، ألستَ تزعُمُ أنَّ أهلَ الجنَّةِ يأكُلونَ ويشرَبونَ؟ وقال لأصحابِه: إنْ أقَرَّ لي بهذه خصَمتُه.

قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بلى، والذي نفْسي بيَدِه، إنَّ أحَدَهم ليُعطَى قوَّةَ مئةِ رجُلٍ في المطعَمِ، والمشرَبِ، والشَّهْوةِ، والجِماعِ.

قال: فقال له اليَهوديُّ: فإنَّ الذي يأكُلُ ويشرَبُ تكونُ له الحاجةُ؟ قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: حاجةُ أحَدِهم عرَقٌ يفيضُ مِن جلودِهم مثلُ ريحِ المِسكِ، فإذا البطنُ قد ضمَرَ.

الراوي : زيد بن أرقم المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/289 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (4/367) أعَدَّ اللَّهُ تعالى الجَنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لأوليائِه المُتَّقينَ، وقد جاءَ في وصفِ الجَنَّةِ وما فيها من النَّعيمِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ شَيءٌ كَثيرٌ؛ ففيها ما تَشتَهيه الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعيُنُ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن وَصفِ الجَنَّةِ لأصحابِه تَشويقًا لهم فيها وتَرغيبًا وحَثًّا للأعمالِ الصَّالحةِ، ومن صِفاتِ الجَنَّةِ أنَّ أهلَ الجَنَّةِ يَتَنَعَّمونَ فيها بجَميعِ أنواعِ المَآكِلِ والمَشارِبِ، فيَأكُلونَ ويَشرَبونَ، ومَعَ ذلك لا يَحتاجونَ إلى قَضاءِ الحاجةِ كما هو الحالُ في الدُّنيا، بَل إنَّ ما يَأكُلونَه يَخرُجُ مِنهم عَرَقًا رائِحَتُه مِثلُ رائِحةِ المِسكِ، وقد جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ، فقال: يا أبا القاسِمِ.

وهيَ كُنيةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ألستَ تَزعُمُ أنَّ أهلَ الجَنَّةِ يَأكُلونَ ويَشرَبونَ؟ وقال لأصحابِه، أي: قال اليَهوديُّ لأصحابِه، إن أقَرَّ لي بهذه خَصَمتُه، أي: غَلَبتُه في الخُصومةِ، والمَعنى: يُريدُ أن يُخاصِمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُؤالِه بأنَّ أهلَ الجَنَّةِ إذا كانوا يَأكُلونَ ويَشرَبونَ فإنَّهم سَيَحتاجونَ لقَضاءِ الحاجةِ، والجَنَّةُ لَيسَت مَكانًا للأذى! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: بَلى، والذي نَفسي بيَدِه، أي: نَعَم، أهلُ الجَنَّةِ يَأكُلونَ ويَشرَبونَ، وإنَّ أحَدَهم في الجَنَّةِ ليُعطى قُوَّةَ مِئةِ رَجُلٍ في المَطعَمِ والمَشرَبِ والشَّهوةِ -أي: لكُلِّ مُشتَهًى، وذَكَرَها لأنَّ ما عَداها راجِعٌ إليها؛ إذِ المَلبَسُ والمَسكَنُ مِنَ الشَّهوةِ- والجِماعِ، أي: يُعطى قُوَّةَ مِائةِ رَجُلٍ في ذلك.

فقال اليَهوديُّ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: فإنَّ الذي يَأكُلُ ويَشرَبُ تَكونُ له الحاجةُ! أي: أنَّ الذي يَأكُلُ ويَشرَبُ يَحتاجُ إلى قَضاءِ الحاجةِ، والجَنَّةُ ليس فيها أذًى.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: حاجةُ أحَدِهم.

وهو كِنايةٌ عنِ البَولِ والغائِطِ: عَرَقٌ يَفيضُ، أي: يَخرُجُ مِن مَسامِّ جُلودِهم مِثلَ ريحِ المِسكِ، فإذا البَطنُ قد ضَمُرَ، أي: انهَضَمَ وانضَمَّ وأصبَحَ خاليًا مِنَ الطَّعامِ، جَعَلَ اللهُ سُبحانَه لَهم أسبابًا لتَصَرُّفِ الطَّعامِ؛ مِنَ الجُشاءِ، والعَرَقِ الذي يَفيضُ مِن جُلودِهم، وجَعَلَ في أجوافِهم مِنَ الحَرارةِ ما يَطبُخُ الطَّعامَ ويُلَطِّفُه ويُهَيِّئُه لخُروجِه عَرَقًا أو جُشاءً، إلى غَيرِ ذلك مِنَ الأسبابِ التي لا تَتِمُّ المَعيشةُ إلَّا بها.

وصانَ اللَّهُ الجَنَّةَ عن أوساخِ الدُّنيا، وصانَ العِبادَ مِن سُكَّانِها عن ذلك؛ ليَتِمَّ تَنَعُّمُ أهلِ الجَنَّةِ بكُلِّ نَعيمٍ، ويَسلَموا مِن كُلِّ مُنَغِّصٍ.

وفي الحَديثِ بَيانُ نَعيمِ أهلِ الجَنَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ اليَمينِ والقَسَمِ لتَأكيدِ شَيءٍ عَظيمٍ ومُهِمٍّ.

وفيه أنَّ الأكلَ الذي يَأكُلُه أهلُ الجَنَّةِ يَخرُجُ مِنهم عَرَقًا ريحُه مِثلُ المِسكِ.

وفيه أنَّ الجَنَّةَ مُطَهَّرةٌ مِنَ الأذى.

وفيه بَيانُ قُدرةِ اللهِ تعالى على كُلِّ شَيءٍ.

وفيه أنَّ أسئِلةَ اليَهودِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للخُصومةِ والعِنادِ وليس للانقيادِ والإيمانِ .

الأصول والأحكام

المعجم الأوسط (7/ 365) 7741 - حدثنا محمد بن يعقوب، نا يعقوب بن إسحاق، نا يحيى بن راشد، نا عبد النور بن عبد الله، عن عبد الله بن سنان القيسي، عن هارون بن سعد، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من اليهود يقال له: ثعلبة بن الحارث، فقال: السام عليك يا محمد، فقال: وعليكم ، فقال له اليهودي: تزعم أن في الجنة طعاما وشرابا وأزواجا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، تؤمن بشجرة المسك؟ قال: نعم قال: وتجدها في كتابكم؟ قال: نعم قال: فإن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك

لم يرو هذا الحديث عن هارون بن سعد إلا عبد الله بن سنان، تفرد به: عبد النور بن عبد الله "

[مسند أحمد] (32/ 18) 19269 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أقر لي بهذه خصمته.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع .

قال: فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر

السنن الكبرى للنسائي (10/ 250) 11414 - أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا علي بن مسهر: عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم ، قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: أتزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ , قال: إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة , فقال الرجل: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، وليس في الجنة أذى؟ , فقال له صلى الله عليه وسلم: حاجة أحدهم رشح يفيض من جلده، فإذا بطنه قد ضمر

صحيح ابن حبان (16/ 443) 7424 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فقال: يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع، فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك، فإذا البطن قد ضمر

أحاديث ذات صلة