خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- في إحدَى صلاتَيِ العِشاءِ ، وَهوَ حاملٌ حَسنًا أو حسَينًا ، فتقدَّمَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- فوضعَهُ ثمَّ كبَّرَ للصَّلاةِ فصلَّى فسجدَ بينَ ظَهرانَي صلاتِهِ سجدةً أطالَها قالَ أبي فرفَعتُ رأسي وإذا الصَّبيُّ علَى ظهرِ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- وَهوَ ساجدٌ فرجَعتُ إلى سُجودي فلمَّا قضَى رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- الصَّلاةَ قالَ النَّاسُ يا رسولَ اللَّهِ إنَّكَ سجَدتَ بينَ ظَهرانَي صلاتِكَ سَجدةً أطلتَها حتَّى ظننَّا أنَّهُ قد حدثَ أمرٌ أو أنَّهُ يوحَى إليكَ قالَ كلُّ ذلِكَ لم يَكُن ولكنَّ ابني ارتحَلَني فكرِهتُ أن أعجِّلَهُ حتَّى يقضيَ حاجتَهُ
أخرجه النسائي (1141)، وأحمد (16076) باختلاف يسير
خرجَ علَينا رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ – في إحدَى صلاتيِ العَشيِّ الظُّهرِ أو العصرِ ، وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسَينَ فتقدَّمَ النَّبيُّ – صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ – فوضعَه ثمَّ كبَّرَ للصَّلاةِ فصلَّى فسجدَ بينَ ظهرانَي صلاتِهِ سجدةً أطالَها فقال : إنِّي رفَعتُ رأسي ، فإذا الصَّبيُّ علَى ظهرِ رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ – وهو ساجدٌ فرجَعتُ في سجودي .
فلمَّا قضَى رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ – الصَّلاةَ قال النَّاسُ : يا رسولَ اللهِ إنَّكَ سجدَتَ بينَ ظهرانَي صلاتِكَ هذهِ سَجدةً قد أطلتَها فظنَّنا أنَّه قد حدثَ أمرٌ أو أنَّه قد يوحَى إليكَ قال : فكلُّ ذلِكَ لم يكن ولكنَّ ابني ارتحلَني ، فكرِهتُ أن أُعجِلَهُ حتَّى يقضيَ حاجتَه .
الراوي : شداد بن الهاد الليثي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 475 خلاصة حكم المحدث : صحيح ، رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه النسائي (1141)، وأحمد (16076) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً مُهداةً للخَلقِ جَميعًا، ومِن مَعالِمِ رَحمَتِه شَفقَتُه ورَحمَتُه بالصِّغارِ، والتَّلَطُّفُ مَعَهم ومُؤانَسَتُهم، ومِن صُوَرِ ومَظاهِرِ رَحمَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما حَكاه شَدَّادُ بنُ الهادِ اللَّيثيُّ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ يَقولُ: خَرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إحدى صَلاتَي العَشيِّ الظُّهرِ أوِ العَصرِ.
والعَشيُّ: يُطلَقُ على ما بَينَ زَوالِ الشَّمسِ وغُروبِها، أي: خَرَجَ ليُصَلِّيَ بهم إمَّا صَلاةَ الظُّهرِ أو صَلاةَ العَصرِ، وهو حامِلٌ الحَسَنَ أوِ الحُسَينَ، أي: وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما خَرَجَ مِن بَيتِه حامِلًا مَعَه الحَسَنَ أوِ الحُسَينَ، وهما أبناءُ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ وأبناءُ ابنَتِه فاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنهم، فتَقَدَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: تَقَدَّم الصُّفوفَ إلى مَكانِ الإمامِ حتَّى يُصَلِّيَ، فوضَعَه، أي: وضَعَ الحَسَنَ أوِ الحُسَينَ مِن فوقِه على الأرضِ، ثُمَّ كَبَّرَ للصَّلاةِ، أي: شَرَعَ يُصَلِّي بهم، فصَلَّى، فسَجَدَ بَين ظَهَرانَي صَلاتِه سَجدةً أطالَها، أي: وهو في أثناءِ الصَّلاةِ سَجَدَ سَجدةً فأطالَ السُّجودَ فيها على غَيرِ بَقيَّةِ سُجودِ الصَّلاةِ.
فلَمَّا رَأى شَدَّادٌ تَطويلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لتلك السَّجدةِ، تخَوَّف أن يَكونَ حَصَلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيءٌ، فرَفعَ رَأسَه مِنَ السُّجودِ حتَّى يَنظُرَ ماذا حَصَلَ، فإذا الصَّبيُّ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّه وَجَد الحَسَنَ أوِ الحُسَينَ قد صَعِدَ فوقَ ظَهرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ساجِدٌ.
يَقولُ شَدَّادٌ: فرَجَعتُ في سُجودي، أي: رَجَعتُ للسُّجودِ مَرَّةً أخرى، فلمَّا قَضى، أي: انتَهى وفرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ، سَألَ النَّاسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عن سَبَبِ إطالَتِه للسُّجودِ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّك سَجَدتَ بَين ظَهَرانَي صَلاتِك هذه -أي: في إحدى رَكَعاتِ هذه الصَّلاةِ- سَجدةً قد أطَلتَها، فظَنَنَّا أنَّه قد حَدَثَ أمرٌ، أو أنَّه قد يوحى إليك، أي: خَشِينا عليك أن يَكونَ حَصَلَ لَك مَكروهٌ، وهو كِنايةٌ عنِ المَوتِ أوِ المَرَضِ، أو ظَنَنَّا أن يَكونَ نَزَل عليك الوَحيُ؛ فلِذلك أطَلتَها.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: كُلُّ ذلك لَم يَكُنْ، أي: ما وقَعَ شَيءٌ مِمَّا قُلتُم، وإنَّما سَبَبُ إطالَتي لهذه السَّجدةِ هو أنَّ ابني ارتحَلَني، أي: جَعَلَني مِثلَ الجَمَلِ، فصَعِدَ فوقَ ظَهري، فكَرِهتُ أن أُعجِلَه، مِنَ التَّعجيلِ أوِ الإعجالِ، حتَّى يَقضيَ حاجَتَه، أي: لَم أُحِبَّ أن أجعَلَه يَنزِلُ مِن فوقِ ظَهري وهو يُريدُ البَقاءَ عليه، حتَّى يَكونَ هو الذي يَنزِلُ مِن نَفسِه، ويَتِمُّ له مَقصودُه مِنَ الرُّكوبِ؛ رَحمةً به، ولأنَّه لَو مَنَعَه لَرُبَّما بَكى الصَّبيُّ، وشوَّشَ على المُصَلِّينَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَحمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالصِّغارِ.
وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حُبِّه للحَسَنِ والحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه مَشروعيَّةُ حَملِ الأطفالِ.
وفيه مَشروعيَّةُ إحضارِ الأطفالِ للمَسجِدِ.
وفيه أنَّ تَطويلَ سَجدةٍ على سَجدةٍ لا يَضُرُّ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِن حُبِّهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَوفِهم عليه.
وفيه مَشروعيَّةُ حَملِ الأطفالِ في الصَّلاةِ.
وفيه كمالُ حِكمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَدادِ رَأيِه وحُسنِ تَصَرُّفِه.
وفيه مَشروعيَّةُ رَفعِ المَأمومِ رَأسَه مِنَ السُّجودِ قَبلَ الإمامِ إذا كان لحاجةٍ، وأنَّ ذلك الفِعلَ لا يُبطِلُ الصَّلاةَ .
سنن النسائي (2/ 229) :
1141 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جرير بن حازم، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري ، عن عبد الله بن شداد ، عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله، حتى يقضي حاجته.
[مسند أحمد] - قرطبة (3/ 493) 16076 - حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا يزيد قال أنا جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر وهو حامل الحسن أو الحسين فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها فقال إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فرجعت في سجودي فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطلتها فظننا أنه قد حدث أمر أو أنه قد يوحى إليك قال فكل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته.