كان مُعاذٌ يَؤُمُّ قَومَه، فدخَلَ حَرامٌ -يعني: ابنَ مِلْحانَ- وهو يريدُ أن يَسقيَ نَخْلَه، المسجِدَ، فلَمَّا رأى معاذًا طَوَّل تحوَّلَ في صلاتِه، ولَحِقَ بنَخْلِه ليَسقِيَه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11674)، وأحمد (12247) مطولاً.
كانَ معاذُ بنُ جبلٍ يؤمُّ قومَهُ فدخلَ حَرامٌ وهوَ يريدُ أن يسقِيَ نخلَهُ فدخلَ المسجدَ ليصلِّيَ معَ القومِ فلمَّا رأى معاذًا طوَّل تجوَّز في صلاتِهِ ولحِقَ بنخلِهِ يسقيه فلمَّا قضى معاذٌ الصَّلاةَ قيلَ لهُ إنَّ حَرامًا دخلَ المسجدَ فلمَّا رآكَ طوَّلتَ تجوَّزَ في صلاتِهِ ولحقَ بنخلِهِ يسقيه قالَ إنَّهُ لمنافقٌ أيعجَلُ عن الصَّلاةِ من أجلِ سقيِ نخلِه قال فجاءَ حرامٌ إلى النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - ومعاذٌ عندَهُ فقالَ يا رسول اللَّهِ إنِّي أردتُ أن أسقيَ نخْلاتي فدخلتُ المسجدَ لأصلِّي معَ القومِ فلمَّا طوَّلَ تجوَّزتُ في صلاتي ولحقتُ بنخلي أسقيهِ فزعمَ أنِّي منافقٌ فأقبلَ النبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - على معاذٍ فقالَ أفاتِنٌ أنتَ أفاتِنٌ أنتَ لا تطوِّلْ بِهم اقرأ بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } ونحوِهما الراوي : أنس بن مالك المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 48 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11674)، وأحمد (12247) واللفظ له مِن سَماحةِ هذا الدِّينِ أنَّه بُنيَ على التَّيسيرِ والتَّخفيفِ على المُكَلَّفينَ في جَميعِ أنواعِ العِباداتِ رَحمةً بهم وإحسانًا، ومِن أنواعِ التَّخفيفِ التَّخفيفُ في الصَّلاةِ، فيُشرَعُ لمَن يُصَلِّي بالنَّاسِ إمامًا أن يُخَفِّفَ بهم ولا يُطَوِّلَ ويَشُقَّ عليهم حَتَّى لا يُنَفِّرَهم مِنَ الصَّلاةِ؛ فإنَّ النَّاسَ لَهم حاجاتٌ وأعمالٌ، وكما جاءَ في الحَديثِ: أنَّه يُصَلِّي وراءَ الإمامِ الضَّعيفُ والكَبيرُ وذو الحاجةِ، وقد أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأئِمَّةَ بالتَّخفيفِ، وأنكَرَ عليهمُ التَّطويلَ؛ فقد جاءَ أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَؤُمُّ قَومَه، أي: يُصَلِّي بقَومِه إمامًا، فصَلَّى بهم ذاتَ يَومٍ، وفي رِوايةٍ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ، فدَخَلَ حَرامٌ، وهو حَرامُ بنُ مَلحانَ، وهو يُريدُ أن يَسقيَ نَخلَه، أي: كان يُريدُ أن يَسقيَ نَخلَه، لكِن لَمَّا رَأى أنَّ وقتَ الصَّلاةِ قد حَضَرَ دَخل المَسجِدَ ليُصَلِّيَ مَعَ القَومِ، أي: يُصَلِّي مَعَهم، ثُمَّ بَعدَ ذلك يَذهَبُ ويَسقي نَخلَه، فأطالَ مُعاذٌ الصَّلاةَ، فلَمَّا رَأى حَرامٌ أنَّ مُعاذًا طوَّل تَجوَّز في صَلاتِه، أي: خَفَّفها وقَلَّلَها وأسرَعَ بها، والمَعنى: أنَّه قَطَعَ الاقتِداءَ بمُعاذٍ وصَلَّى وَحدَه مُنفرِدًا صَلاةً خَفيفةً؛ وذلك حَتَّى يَلحَقَ سَقيَ نَخلِه، فلَمَّا انتَهى مِن صَلاتِه لَحِقَ بنَخلِه يَسقيه.
فلَمَّا قَضى مُعاذٌ الصَّلاةَ، أي: لمَّا انتَهى مُعاذٌ مِنَ الصَّلاةِ، قيلَ له: إنَّ حَرامًا دَخل المَسجِدَ فلَمَّا رَآك طَوَّلتَ تَجوَّز في صَلاتِه ولَحِقَ بنَخلِه يَسقيه، أي: أنَّ القَومَ أخبَروا مُعاذًا بما حَصَلَ مِن شَأنِ حَرامٍ.
فقال مُعاذٌ: إنَّه لمُنافِقٌ أيَعجَلُ عنِ الصَّلاةِ مِن أجلِ سَقيِ نَخلِه؟! حَكَم مُعاذٌ عليه بالنِّفاقِ مُتَأوِّلًا ظانًّا أنَّ تارِكَ الجَماعةِ مُنافِقٌ لكَونِه قَدَّمَ الدُّنيا -وهو سَقيُ النَّخلِ- على الآخِرةِ، وهيَ الصَّلاةُ.
فلَمَّا وصَلَ الخَبَرُ إلى حَرامٍ بما قاله مُعاذٌ، ذَهَبَ حَرامٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى يَشكوَ ويُخبرَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه بما فعَلَه وبما قاله له مُعاذٌ، فجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومُعاذٌ عِندَه، أي: عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال: يا رَسولَ اللهِ إنِّي أرَدتُ أن أسقيَ نَخَلاتي، فدَخَلتُ المَسجِدَ لأصلِّي مَعَ القَومِ، فلمَّا طوَّل، أي: مُعاذٌ، تَجَوَّزتُ في صَلاتي، ولَحِقتُ بنَخلي أسقيه.
فزَعَمَ، أي: مُعاذٌ، أنِّي مُنافِقٌ! فأقبَلَ، أي: التَفتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، على مُعاذٍ فقال له: أفاتِنٌ أنتَ، أفاتِنٌ أنتَ؟! أي مُنَفِّرٌ عنِ الدِّينِ وصادٌّ عنه، والمُرادُ بالفِتنةِ هنا أنَّ التَّطويلَ قد يَكونُ سَبَبًا لخُروجِ النَّاسِ مِنَ الصَّلاةِ ولتَركِ الصَّلاةِ في الجَماعةِ.
ثُمَّ نَهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ التَّطويلِ، فقال: لا تُطَوِّلْ بهم، اقرَأْ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونَحوِهما، أي: مِن قِصارِ السُّوَرِ.
وفي الحَديثِ مَكانةُ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ عِندَ قَومِه.
وفيه مَشروعيَّةُ الانفِرادِ مِن صَلاةِ الجَماعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ شَكوى إمامِ المَسجِدِ إلى الإمامِ الأعظَمِ.
وفيه شِدَّةُ إنكارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَن يَفتِنُ النَّاسَ.
وفيه الاكتِفاءُ في التَّعزيرِ بالكَلامِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإنكارِ على مَن يَشُقُّ على النَّاسِ في الصَّلاةِ.
وفيه النَّهيُ عنِ التَّطويلِ في الصَّلاةِ.
وفيه أنَّ على الأئِمَّةِ أن يُخَفِّفوا الصَّلاةَ مُراعاةً لحالِ المَأمومينَ.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورةِ الأعلى والشَّمسِ في الصَّلاةِ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 515) 11674- أنا عمرو بن زرارة أنا إسماعيل عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد ليصلي مع القوم فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله ليسقيه فقال إنه لمنافق يعجل من الصلاة من أجل نخيله فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومعاذ عنده فقال يا نبي الله أردت أن أسقي نخلي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول معاذ تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل نبي الله صلى الله عليه و سلم على معاذ فقال أفتان أنت لا تطول بهم اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوها
[مسند أحمد] (19/ 272) 12247- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب وقال مرة: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلما رأى معاذا طول، تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة، قيل له: إن حراما دخل المسجد، فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه.
قال: إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله، إني أردت أن أسقي نخلا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول، تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق.
فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: (( أفتان أنت، أفتان أنت، لا تطول بهم، اقرأ: بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها، ونحوهما))