كلُّ امرىءٍ مُهيَّؤٌ لما خُلِقَ له
أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد مسند أحمد)) (27487)، والبزار (4108)، والحاكم (3721)أخرجه أحمد (27487)، والحاكم (3721)، والطبراني في ((الشاميين)) (2216) بنحوه تامًا.
قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أيُعْرَفُ أهْلُ الجَنَّةِ مِن أهْلِ النَّارِ؟ قالَ: نَعَمْ.
قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قالَ: كُلٌّ يَعْمَلُ لِما خُلِقَ له، أوْ: لِما يُسِّرَ له.
الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6596 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (19834)، والروياني (112)، وأبو عوانة (11604) بلفظه.
خلَق اللهُ الخَلْقَ وهَدَى النَّاسَ إلى مَعرِفَةِ الخيرِ والشَّرِّ، وأرسَل الرُّسُلَ مُبشِّرين ومُنذِرين، ومُوضِّحين الحقَّ، وجَعَل الحِسابَ والجزاءَ في الآخِرَةِ دونَ ظُلمٍ لأحدٍ، وهو سُبحانَه يَعلَمُ أزلًا أصحابَ الجَنَّةِ وأصحابَ النَّارِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عِمرانُ بنُ الحُصينِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا سأل رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هلْ أهلُ الجنَّةِ وأهلُ النَّارِ مَعْرُوفونَ أَزَلًا في اللَّوحِ المحفوظِ؟ فأجابه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، إنَّه قدْ فُرِغ مِن الحُكمِ على كلِّ نَفْسٍ، وعُرِفَت هلْ هي مِن أهلِ الجنَّةِ أمْ مِن أهلِ النَّارِ في عِلمِ الله، كما قال في كِتابِه: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، فسأله الرَّجلُ: ما دامَ الأمرُ هكذا قدْ فُرِغ منه وتَمَّ تَحْديدُ أصحابِ الجنَّةِ وأصحابِ النَّارِ، فلماذا يَعمَلُ النَّاسُ مع أنَّ كلَّ واحدٍ سيَصِيرُ إلى ما قُدِّرَ له؟ فأخبره النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كلَّ إنسانٍ يَعمَلُ في الدُّنيا، وقدْ أعطاهُ اللهُ وَسائلَ التَّميِيزِ بيْنَ الخيرِ والشَّرِّ، وبيَّن له طَريقَ الحقِّ والباطلِ، فكلُّ إنسانٍ يَختارُ مِن الأفعالِ ما يُرِيدُه، فيُوصِّله إلى الطَّرِيقِ المحتومِ في الجنَّةِ أو في النَّارِ، ولكنَّ النِّهايةَ والمآلَ مَخْفيٌّ عن النَّاسِ لحِكمةٍ يَعلَمُها اللهُ عزَّ وجلَّ، وهذا إشارةٌ إلى قُدرةِ اللهِ وعِلمِه الأزَليِّ، وتَقديرِه لأُمورِ الخَلْقِ، فيَنبغي للعبدِ أنْ يُجْمِلَ في طَلَبِ الدُّنْيا؛ فإنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له، والَّذي سيَكونُ مِن أهلِ الجنَّةِ سيَعمَلُ بالأعمالِ الَّتي تُوصِلُه إلى الجنَّةِ، والَّذي يَكونُ مِن أهلِ النَّارِ سيَعمَلُ ويَختارُ بمَشيئتِه وإرادتِه الأعمالَ الَّتي تُوصِلُه إلى النَّارِ، فالحقُّ سُبحانَه هَيَّأ الخَيرَ لأصحابِ السَّعادةِ، وهيَّأ لهم أسبابَها، وهيَّأ الشَّرَّ لأصحابِ الشَّقاءِ، وهيَّأ لهم أسبابَه؛ وذلك لأنَّ اللهَ أوضَح الخيرَ والشَّرَّ للجَميعِ، فكُلٌّ يَعمَلُ على بَصيرةٍ، ويَختارُ ما يُريدُ، فمَنِ اخْتارَ عمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ وفَّقَه اللهُ لذلك، ثُمَّ أَدخَلَه الجنَّةَ، وهو يَعلَمُ أزَلًا أنَّه مِن أهْلِها، وكذلك مَنِ اخْتارَ لنَفْسِه عمَلَ أهلِ النَّارِ تَرَكَه اللهُ حتَّى يُدخِلَه النَّارَ يَومَ القيامةِ، وهو سُبحانَه يَعلَمُ أزَلًا أنَّه سيَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ النَّارِ.
وهذا لا يُنافي الأمرَ بالعَمَلِ والسَّعيِ في الأرضِ لابتِغاءِ الرِّزقِ وطلَبِ الجنَّةِ بالعملِ الصَّالحِ، ولكنَّه تَهْذيبٌ للسَّعيِ، وعدَمِ الحُزنِ على ما فات؛ فعلى المَرءِ أنْ يَبذُلَ جُهدَه ويُجاهِدَ نفْسَه في عمَلِ الطَّاعةِ، ولا يَترُكَ العملَ توكُّلًا على ما يَؤولُ إليه أمْرُه المقدَّرُ له أزَلًا.
مسند أحمد - الرسالة (45/ 480) 27487 - حدثنا هيثم - وسمعته أنا من هيثم - قال: أخبرنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ، قالوا: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل، أمر قد فرغ منه، أم شيء نستأنفه؟ قال: " بل أمر قد فرغ منه " قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: " كل امرئ مهيأ لما خلق له "
[مسند البزار = البحر الزخار] (10/ 46) :
4108- وبإسناده[[حدثنا عمر، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سليمان بن عتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ]] قال: قيل يا رسول الله أرأيت ما نعمل أشيء قد فرغ منه أم أشيء نستأنف؟ فقال: كل امرىء مهيأ لما خلق له.
وهذه الثلاثة الأحاديث التي بإسناد واحد أسانيدها حسان وهي تروى عن غير أبي الدرداء فاقتصرنا على رواية أبي الدرداء فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يزيد غير أبي الدرداء في متن من متونها شيئا فيكتب الحديث للزيادة التي زادها وإلا كان ذلك كافيا.
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 502) :
3721 - أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثني سليمان بن عتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فرغ منه أو شيء نستأنفه؟ قال: كل امرئ مهيأ لما خلق له ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز فقال له: إن تصديق هذا الحديث في كتاب الله عز وجل فقال له سعيد: " وأين يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة} [[الحجرات: 8]] أرأيت يا سعيد لو أن هؤلاء أهملوا كما يقول الأخابث: أين كانوا يذهبون حيث حبب إليهم وزين لهم أو حيث كره لهم وبغض إليهم؟ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه