كلُّ امريءٍ مهيأٌ لِما خُلِقَ لهُ
أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد مسند أحمد)) (27487)، والبزار (4108)، والحاكم (3721)
يا رسولَ اللَّهِ أنَعملُ في أمرٍ مستأنَفٍ أو أمرٍ قد فُرِغَ منهُ ؟ قالَ : لا بل ، في أمرٍ قد فُرِغَ منهُ قالَ : ففيمَ نعمَلُ إذًا ؟ قالَ : اعمَلوا فَكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ لَه .
الراوي : ذو اللحية الكلابي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 326 خلاصة حكم المحدث : حسن الإيمانُ بالقَدَرِ مِن أُصولِ الإيمانِ التي لا يَتِمُّ إيمانُ العَبدِ إلَّا بها، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا سَألَه جِبريلُ عليه السَّلامُ عَنِ الإيمانِ، قال: أن تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه.
وقد جاءَ بَيانُ مَفهومِ الإيمانِ بالقَدَرِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ أتَمَّ البَيانِ، وأنَّه يَتَضَمَّنُ عِلمَ اللهِ وقُدرتَه ومَشيئَتَه وخَلْقَه، وأنَّ اللَّهَ تعالى قد قدَّرَ مَقاديرَ الخَلائِقِ وأعمالَهم وإلى ما هم صائِرونَ إلَيه قَبلَ خَلقِ السَّمَواتِ والأرض، ولَكِنْ على العِبادِ العَمَلُ وامتِثالُ الأوامِرِ واجتِنابُ النَّواهي، وعَدَمُ تَركِ العَمَلِ والاتِّكالِ على القَدَرِ؛ ولهذا لما سَألَ ذو اللِّحيةِ -واسمُه سُرَيجُ بنُ عامِرٍ، وقيلَ: ضَحَّاكُ بنُ سُفيانَ الكِلابيُّ رَضيَ اللهُ عنه- رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أمرِ المَقاديرِ، وقال: يا رَسولَ اللهِ، أنَعمَلُ في أمرٍ مُستَأنَفٍ، أي: في تَحصيلِ فائِدةٍ جَديدةٍ ما سَبَقَ بها قدَرٌ، أو أمرٍ قد فُرِغَ مِنه؟ أي: أو أنَّنا نَعمَلُ في أشياءَ قد كُتِبَت علينا سَنَفعَلُها مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، أي: ليس الأمرُ كذلك، بَل في أمرٍ قد فُرِغَ مِنه، أي: أنَّ ما يَعمَلُه العِبادُ إنَّما بشَيءٍ قد كُتِبَ عليهم، عَلِمَه اللَّهُ تعالى في سابقِ عِلمِه وكَتَبَه؛ لعِلمِه سُبحانَه بما سَيَعمَلُ عِبادُه وما يَستَحِقُّونَ عليه مِنَ الجَزاءِ، والعِبادُ لا يَخرُجونَ عَمَّا قدَّرَه اللهُ وقَضاه.
فقال ذو اللِّحيةِ: ففيمَ نَعمَلُ إذًا؟ أي: ففي تَحصيلِ أيِّ فائِدةٍ العَمَلُ؛ فإنَّ الفائِدةَ حاصِلةٌ لا مَحالةَ لسَبقِ القدَرِ بها وإن لَم نَعمَلْ، فما بَقيَ العَمَلُ إلَّا لمُجَرَّدِ التَّعَبِ! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اعمَلوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له، أي: عليكُم بالعَمَلِ، وليس عليكُم مِن أمرِ ما كُتِبَ شَيءٌ؛ فإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النَّاسِ سيُيَسَّرُ لِما خُلِقَ له؛ إن كان مِن أهلِ السَّعادةِ يوفَّقُ لعَمَلِ أهلِ السَّعادةِ لاستِحقاقِه لذلك، وإن كان مِن أهلِ الشَّقاوةِ يُيَسَّرُ لعَمَلِ أهلِ الشَّقاوةِ لاستِحقاقِه لذلك، كما قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرَى} [الليل: 5- 10] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] ، وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ اللَّهَ تعالى قد قدَّرَ مَقاديرَ وأعمالَ الخَلقِ.
وفيه أنَّ كُلَّ واحِدٍ يَعمَلُ لِما يُسِّر له.
وفيه الأمرُ بالعَمَلِ وعَدَمِ الاتِّكالِ على القَدَرِ السَّابقِ.
وفيه مَشروعيَّةُ السُّؤالِ عن مَسائِلِ القَدَرِ إذا كان على سَبيلِ الاستِفسارِ ولَم يَكُنْ على سَبيلِ الاعتِراضِ والإنكارِ .
مسند أحمد - الرسالة (45/ 480) 27487 - حدثنا هيثم - وسمعته أنا من هيثم - قال: أخبرنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ، قالوا: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل، أمر قد فرغ منه، أم شيء نستأنفه؟ قال: " بل أمر قد فرغ منه " قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: " كل امرئ مهيأ لما خلق له "
[مسند البزار = البحر الزخار] (10/ 46) :
4108- وبإسناده[[حدثنا عمر، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سليمان بن عتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ]] قال: قيل يا رسول الله أرأيت ما نعمل أشيء قد فرغ منه أم أشيء نستأنف؟ فقال: كل امرىء مهيأ لما خلق له.
وهذه الثلاثة الأحاديث التي بإسناد واحد أسانيدها حسان وهي تروى عن غير أبي الدرداء فاقتصرنا على رواية أبي الدرداء فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يزيد غير أبي الدرداء في متن من متونها شيئا فيكتب الحديث للزيادة التي زادها وإلا كان ذلك كافيا.
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 502) :
3721 - أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثني سليمان بن عتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فرغ منه أو شيء نستأنفه؟ قال: كل امرئ مهيأ لما خلق له ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز فقال له: إن تصديق هذا الحديث في كتاب الله عز وجل فقال له سعيد: " وأين يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة} [[الحجرات: 8]] أرأيت يا سعيد لو أن هؤلاء أهملوا كما يقول الأخابث: أين كانوا يذهبون حيث حبب إليهم وزين لهم أو حيث كره لهم وبغض إليهم؟ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه