إنَّ رَسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- جلس مجلِسًا، فلمَّا أراد أن يقومَ قال: "سُبحانَك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنت أستَغفِرُك وأتوبُ إليك".
فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: ما هذا؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "كَلِماتٌ عَلَّمَنيهِنَّ جِبْريلُ، كفَّاراتٌ لِما في المجلِسِ"
ما من إنسانٍ يكونُ في مجلِسٍ ، فيقولُ حينَ يريدُ أن يقومَ : سبحانَكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ ، لا إلهَ إلَّا أنتَ ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ ، إلَّا غُفِرَ لهُ ما كانَ في ذلكَ المَجلِسِ .
الراوي : السائب بن يزيد المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 362 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (15729)، في ((شرح معاني الآثار)) (6959)، والطبراني (7/154) (6673) رَغَّبَ اللهُ تعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه مِنَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وأنواعُ الأذكارِ الوارِدةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّنَّةِ مُتَعَدِّدةٌ ومُتَنَوِّعةٌ؛ فمِنها الأذكارُ المُطلَقةُ غَيرُ المُقَيَّدةِ، ومِنها الأذكارُ المُقَيَّدةُ بأحوالٍ مُعَيَّنةٍ وأماكِنَ مُعَيَّنةٍ، ومِن ذلك الذِّكْرُ الذي يُقالُ عِندَ القيامِ مِنَ المَجلِسِ، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مِن إنسانٍ، أي: مُطلَقًا، سَواءٌ كان ذَكَرًا أو أنثى، يَكونُ في مَجلِسٍ، أي: في أيِّ مَجلِسٍ يَجلِسُه سَواءٌ مَعَ النَّاسِ أو مُنفرِدًا، فيَقولُ حينَ يُريدُ أن يَقومَ، أي: إذا أرادَ أن يَقومَ مِن هذا المَجلِسِ فقال قَبلَ قيامِه مِنه: سُبحانَك اللهُمَّ -التَّسبيحُ: التَّنزيهُ، أي: أنَزِّهُك يا رَبِّ مِن جَميعِ العُيوبِ والنَّقائِصِ- وبِحَمدِك.
الحَمدُ: ذِكرُ مَحاسِنِ المَحمودِ، أي: بَعدَ تَنزيهِك يا رَبّ، أحمَدُك وأُثني عليك، والحَمدُ يَتَضَمَّنُ إثباتَ جَميعِ أنواعِ الكمالِ للَّهِ، فهو الذي يُحمَدُ سُبحانَه على كُلِّ حالٍ؛ لكَمالِ صِفاتِه سُبحانَه، ولِما أعطى عِبادَه مِنَ النِّعَمِ الكَثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى.
أشهَدُ، أي: أُقِرُّ وأُخبِرَ وأعلَمُ، أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ.
وهيَ كَلِمةُ التَّوحيدِ، نَفيُ جَميعِ ما يُعبَدُ مِنَ الآلِهةِ، وإثباتُ العُبوديَّةِ للهِ تعالى وَحدَه.
أستَغفِرُك، أي: أطلُبُ وأسألُك يا رَبِّ أن تَغفِرَ ذُنوبي، وأتوبُ إليك، أي: أرجِعُ وأنيبُ إليك مِن ذُنوبي وتَقصيري.
فتَضمَّن هذا الذِّكرُ تَنزيهَ اللهِ تعالى وكَمالَ الحَمدِ له مَعَ تَوحيدِه سُبحانَه، وسُؤالَ العَبدِ بثَنائِه على اللهِ أن يَغفِرَ له ويَتوبَ عليه.
إلَّا غَفرَ له ما كان في ذلك المَجلِسِ، أي: جازاه اللهُ تعالى على هذا الذِّكرِ أن غَفرَ له ما حَصَلَ مِنه مِن لَغوٍ أو تَقصيرٍ في ذلك المَجلِسِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَولِ هذا الدُّعاءِ عِندَ القيامِ مِنَ المَجلِسِ.
وفيه فَضلُ هذا الذِّكْرِ.
وفيه فَضلُ تَسبيحِ اللهِ وحَمدِه.
وفيه فَضلُ كَلِمةِ التَّوحيدِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّوسُّلِ بالثَّناءِ على اللهِ تعالى في الدُّعاءِ .