- سأل أهلُ مكَّةَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم أن يجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا وأن يُنحِّى الجبالَ عنهم فيزدرعوا فقيل له : إن شئتَ أن تستأنيَ بهم ، وإن شئتَ أن نؤتيَهم الَّذي سألوه فإن كفروا أُهلِكوا كما أُهلِكت من قبلهم.

قال : بل أستأنيَ بهم، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الآيةَ : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رحمته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# تفسير آيات - سورة الإسراء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح دلائل النبوة
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ورجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2333) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (11226) والحاكم (3379) بنحوه

الشرح والتوضيح

سأل أهلُ مَكَّةَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم أنْ يَجعَلَ لهمُ الصَّفا ذَهبًا, وأنْ يُنَحِّيَ الجبالَ عنهم فيَزْدَرِعوا, فقِيلَ له: إنْ شِئْتَ تَسْتَأْني بهِم، وإنْ شِئْتَ أنْ نُعْطِيَهُمُ الَّذي سألوا, فإنْ كَفروا أُهْلِكوا كما أَهْلَكْتُ مَن قَبْلَهُم، قال: لا، بل أَسْتَأْني بهِم.

فأَنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الآيةَ: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59] .

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 670 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11290)، وأحمد (2333).

مِن أسبابِ هَلاكِ الأُمَمِ السَّابقةِ بَعدَ كُفرِهم وشِركِهم باللهِ تعالى أنَّهم كانوا يَطلُبونَ مِن أنبيائِهم ويَقتَرِحون عليهم أن يَأتوهم بمُعجِزاتٍ حَسَبَ ما يُريدونَ؛ تَعنُّتًا مِنهم وكِبرًا، ويَظُنُّونَ أنَّ الأنبياءَ لن يَستَطيعوا ذلك، وعِندَما يَأتيهمُ الأنبياءُ بما طَلبوا لا يُؤمِنونَ، بَل يُصِرُّونَ على كُفرِهم وشِركِهم؛ فلهذا يُعاجِلُهمُ اللهُ بالعَذابِ والعِقابِ؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ أنَّ كُفَّارَ قُرَيشٍ قالوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ادعُ اللهَ رَبَّك أن يَجعَلَ لنا الصَّفا ذَهَبًا، أي: اطلُبْ مِنه أن يُحَوِّلَ جَبَلَ الصَّفا، وهو اسمُ أحَدِ جَبَلَيِ المَسعى.

والصَّفا في الأصلِ جَمعُ صَفاةٍ، وهيَ الصَّخرةُ والحَجَرُ الأملَسُ، وأن يُنَحِّيَ الجِبالَ عنهم فيَزدَرِعوا، أي: أن يُبعِدَ الجِبالَ عن نَواحي مَكَّةَ ويُزيلَها فتَصيرَ نَواحيها أرضًا بَيضاءَ قابلةً للزَّرعِ؛ وذلك أنَّ مَكَّةَ كُلَّها مُحاطةٌ بجِبالٍ كَبيرةٍ ضَخمةٍ، وهيَ أيضًا بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ، فيُريدونَ مِنه أن يُبعِدَ هذه الجِبالَ حتَّى يَزرَعوا فيها.

فقيل له، أي: أُوحيَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن شِئتَ تَستَأني بهم، أي: تَنتَظِرُ وتَتَرَبَّصُ إلى أن يَهديَهمُ اللهُ ويوفِّقَهم، ولا تُجيبُهم إلى ما طَلبوا، فلك ذلك، وإن شِئتَ، أي: أحبَبتَ وأرَدتَ أن نُعطيَهمُ الذي سَألوا، أي: بأن نُحَوِّلَ لهمُ الصَّفا ذَهَبًا ونُبعِدَ الجِبالَ عن مَكَّةَ، ولكِن إن فعَلنا ذلك ثُمَّ كَفروا ولم يُؤمِنوا ويُصَدِّقوا، أُهلِكوا، أي: عَجَّلتُ لهمُ العُقوبةَ والعَذابَ كما أهلَكتُ مَن قَبلَهم، أي: مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ الذينَ اقتَرَحوا وطَلبوا الآياتِ حتَّى يُؤمِنوا؛ وذلك لأنَّ اللهَ قد أنفَذَ لهم ما طَلبوه، وهو مِن قَبيلِ المُعجِزةِ، فوجَبَ عليهم أن يُؤمِنوا وألَّا يَستَكبروا ويُعانِدوا.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، أي: لا أُريدُ أن تُجيبَ لهم ما طَلَبوه، بَل أستَأني بهم، أي: أنتَظِرُ إسلامَهم، وهذا مِن رَأفتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهم، وأنَّ اختيارَه لهم خَيرٌ لهم مِمَّا اختاروه هم لأنفُسِهم؛ ولهذا أسلَمَ أغلَبُ قُرَيشٍ.

فأنزَل اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآيةَ، أي: أنزَلها جَوابًا عنِ المَنعِ لِما اقتَرَحوا؛ حتَّى لا يُتَوهَّمَ أنَّ ذلك لعَدَمِ قُدرَتِه تعالى، أو لعَدَمِ نُبوَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ} أي: نَبعَثَ الآياتِ ونَأتيَ بها على ما سَأل قَومُك؛ فإنَّه سَهلٌ علينا يَسيرٌ لدَينا، {إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} أي: إلَّا أنَّه قد كَذَّبَ بها الأوَّلونَ بَعدَما سَألوها، وجَرَت سُنَّتُنا فيهم وفي أمثالِهم أنَّهم لا يُؤَخَّرونَ إذا كَذَّبوا بها بَعدَ نُزولها {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59] ، أي: مُضيئةً بَيِّنةً.

والمَعنى: أنَّ مِن تلك الآياتِ أنَّ اللهَ أعطى لقَومِ ثَمودَ ما طَلبوه بأن أخرج لهم نَبيُّهم صالِحٌ عليه السَّلامُ ناقةً مِن داخِلِ الصَّخرةِ، فلَمَّا حَصَل ذلك كَذَّبوا وعَقَروا النَّاقةَ، فأهلكَهمُ اللهُ، وإنَّما ذَكَرَ سُبحانَه قَومَ ثَمودَ؛ لأنَّ آثارَ إهلاكِهم في بلادِ العَرَبِ قَريبةٌ مِن حُدودِهم يُبصِرُها مَن مَرَّ مِن هناكَ.

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن طَلَبِ الآياتِ مِنَ الأنبياءِ.

وفيه تَعنُّتُ المُشرِكينَ وطَلبُهمُ الآياتِ حتَّى يُؤمِنوا.

وفيه شِدَّةُ عُقوبةِ وعَذابِ مَن طَلَب الآياتِ ثُمَّ لم يُؤمِنْ.

وفيه تَخييرُ اللهِ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في استِجابَتِه لِما طَلبَه أهلُ مَكَّةَ أوِ الانتِظارِ بهم.

وفيه شَفقةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمتُه بأُمَّتِه ومَحَبَّتُه لهدايَتِهم.

وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .

الأصول والأحكام

دلائل النبوة للبيهقي محققا (2/ 271) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن تنحى عنهم الجبال فيزرعوا فيها فقال الله عز وجل: إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم وإن شئت أن أستأني بهم لعلنا

نستحيي منهم، وأنزل الله عز وجل وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة [[ (12) ]] الآية.

مسند أحمد ط الرسالة (4/ 173) 2333 - حدثنا عثمان بن محمد، وسمعته أنا منه، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم، أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي الجبال عنهم، فيزرعوا ، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم، قال: " لا، بل أستأني بهم " فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [[الإسراء: 59]]

السنن الكبرى للنسائي (10/ 151) 11226 - أخبرنا زكريا بن يحيى، حدثنا إسحاق، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال فيزدرعوا، قال الله عز وجل: إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم، وإن شئت نستأني بهم لعلنا ننتج منهم فقال: بل أستأني بهم فأنزل الله هذه الآية {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [[الإسراء: 59]]

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 394) 3379 - أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن تنحى عنهم الجبال فيزرعوا فيها فقال الله عز وجل: إن شئت آتيناهم ما سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم، وإن شئت أن أستأني بهم لعلنا نستحيي منهم.

فأنزل الله هذه: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [[الإسراء: 59]] هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة