إن شئتُم أنبأتُكُم عن الإمارةِ وما هيَ فنادَيتُ بأعلَى صَوتي : وما هيَ يا رسولَ اللهِ ! قال : أوَّلُها مَلامةٌ ، وثانيها نَدامةٌ ، وثالثُها عذابٌ يومَ القيامةِ ؛ إلَّا مَن عَدَلَ .

.

.

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - الترهيب من الإمارة# إمامة وخلافة - فضيلة الإمام العادل# إمامة وخلافة - ذم الإمارة# إيمان - الوعيد# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

إن شِئْتُم أَنبَأْتُكم عن الإمارةِ وما هي، قالَ: فقُمْتُ فنادَيْتُ بأَعْلى صَوْتي ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقُلْتُ: وما هي يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «أوَّلُها مَلامةٌ، وثانيها نَدامةٌ، وثالِثُها عَذابُ يَوْمِ القِيامةِ، إلَّا مَن عَدَلَ.

الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1036 خلاصة حكم المحدث : حسن على شرط مُسلِم تَولِّي أُمورِ المُسلِمينَ والقيامُ عليهم مسؤوليَّةٌ عَظيمةٌ، والإمارةُ مَنصِبٌ خَطيرٌ؛ فهو تَكليفٌ لا تَشريفٌ، فعلى مَن كان أميرًا أو مسؤولًا أن يَعرِفَ عِظَمَ هذه المسؤوليَّةِ فيَعدِلَ في الرَّعيَّةِ، ويَقومَ بحُقوقِهم ولا يَظلِمَهم؛ حتَّى يَنجوَ مِنَ العَذابِ يَومَ القيامةِ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُخاطِبُ الصَّحابةَ: إن شِئتُم أنبَأتُكُم عنِ الإمارةِ وما هيَ، أي: إذا أحبَبتُم ورَغِبتُم أن أُحَدِّثَكُم عن شَأنِ الإمارةِ وحالِها، وحالِ التَّأمُّرِ على النَّاسِ، أخبَرتُكُم، فقامَ عَوفُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان مِن الحاضِرينَ، ونادى بأعلى صَوتِه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وقال: وما هيَ يا رَسولَ اللهِ؟ أي: أخبِرْنا حَقيقةَ الإمارةِ وشَأنَها.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَّلُها، أي: أوَّلُ الإمارةِ مَلامةٌ، أي: يَلومُ الإنسانُ نَفسَه أو يَلومُه النَّاسُ على الدُّخولِ فيها.

وثانيها: نَدامةٌ؛ لأنَّه بَعدَ الدُّخولِ فيها والتَّلبُّسِ بشَدائِدِها يَعلمُ أنَّه قد جَنى على نَفسِه فيَندَمُ، وثالِثُها: عَذابٌ يَومَ القيامةِ؛ لأنَّها تُحَرِّكُ الصِّفاتِ الباطِنةَ الكامِنةَ، ويَغلبُ على النَّفسِ حُبُّ الجاهِ ولذَّةُ الاستيلاءِ ونَفاذِ الأمرِ، وذلك يَجُرُّ إلى العَذابِ، إلَّا مَن عَدَل، أي: إلَّا مَن تَولَّى الإمارةَ فعَدَل في حُكمِه؛ فهذا ناجٍ مِنَ العَذابِ.

والمَعنى: أنَّ مَن يَتَصَدَّى للوِلايةِ فالغالِبُ أن يَكونَ في البدايةِ غَيرَ مُجَرِّبٍ للأُمورِ فيَنظُرَ إلى مَلاذِّها ظاهرًا، فيَحرِصَ في طَلَبِها ويَلومَه أصدِقاؤُه، ثُمَّ إذا باشَرَها ولحِقَته تَبِعاتُها وما يَؤولُ إليه مِن عاقِبَتِها نَدِمَ، وفي الآخِرةِ شِدَّةُ الحِسابِ والعِقابِ، إلَّا إذا عَدَل في حُكمِه.

وفي الحَديثِ بَيانُ عِظَمِ شَأنِ الإمارةِ.

وفيه خُطورةُ تَولِّي الإمارةِ.

وفيه الوعيدُ الشَّديدُ لمَن تَولَّى الإمارةَ ولم يَعدِلْ.

وفيه أنَّ الذي يَنجو مِمَّن تَولَّى الإمارةَ أهلُ العَدلِ مِنهم .

أحاديث ذات صلة