- ما شأن حنْظَلة ! ؟ فإنّي رأيتُ الملائكةَ تغْسِلهُ، فقالوا : جامَعَ فسمع الهَيْعَةَ فخرجَ إلى القتالِ
أخرجه ابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (2/591) بلفظه
سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ وقد كانَ النَّاسُ انْهَزَموا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ حتَّى انْتَهى بعضُهم إلى دونِ الأعْراضِ إلى جَبَلٍ بناحِيةِ المَدينةِ، ثُمَّ رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وقد كانَ حَنْظَلةُ بنُ أبي عامِرٍ الْتَقى هو وأبو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ، فلمَّا اسْتَعْلاه حَنْظَلةُ رآه شَدَّادُ بنُ الأَسوَدِ فعَلاه شَدَّادٌ بالسَّيْفِ حتَّى قَتَلَه، وقد كادَ يَقتُلُ أبا سُفْيانَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «إنَّ صاحِبَكم حَنْظَلةُ تُغَسِّلُه المَلائِكةُ، فسَلوا صاحِبتَه»، فقالَتْ: خَرَجَ وهو جُنُبٌ لمَّا سَمِعَ الهائِعةَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ: «فذاك قد غَسَّلَتْه المَلائِكةُ».
الراوي : عبدالله بن الزبير المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 574 خلاصة حكم المحدث : حسن جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ، والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ ونَشرِ الإسلامِ، ومِن أولئك الصَّحابةِ الصَّحابيُّ الجَليلُ حَنظَلةُ بنُ أبي عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما ما وقَعَ للمُسلِمينَ في غَزوةِ أُحُدٍ عِندَما انهَزَموا وتَرَكوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى انتَهى بَعضُهم إلى دونِ الأعراضِ إلى جَبَلٍ بناحيةِ المَدينةِ، أي: حتَّى انتَهى بهمُ الحالُ إلى الرُّجوعِ جِهةَ المَدينةِ، ثُمَّ إنَّهم رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه، وقد كان حَنظَلةُ بنُ أبي عامِرٍ الْتَقى هو وأبو سُفيانَ بنِ حَربٍ، أي: تواجَها وتَقاتَلا، فلَمَّا استَعلاه حَنظَلةُ، أي: أصبَحَ حَنظَلةُ فوقَ أبي سُفيانَ وكادَ أن يَقتُلَه رَآه شَدَّادُ بنُ الأسوَدِ، وهو أحَدُ المُشرِكينَ، فعَلاه شَدَّادٌ بالسَّيفِ حتَّى قَتَلَه، أي: عَلا شَدَّادٌ حَنظَلةَ بالسَّيفِ فقَتَلَه، وقد كادَ يَقتُلُ أبا سُفيانَ، أي: أنَّ حَنظَلةَ كادَ أن يَقتُلَ أبا سُفيانَ لَولا أنَّ شَدَّادًا أتى وعَلا حَنظلةَ فقَتَلَه؛ ولِذلك نَجا أبو سُفيانَ.
فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه: إنَّ صاحِبَكُم حَنظَلةَ تُغَسِّلُه المَلائِكةُ، أي: كَما يُغَسِّلُ النَّاسُ المَيِّتَ، مَعَ أنَّ الشَّهيدَ لا يُغَسَّلُ، فسَلوا صاحِبَتَه، أي: زَوجتَه، وهيَ جَميلةُ بنتُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ، والمَعنى: اسألوها عن سَبَبِ تَغسيلِ المَلائِكةِ لزَوجِها.
فسَألوها فقالت: خَرَجَ وهو جُنُبٌ، أي: أنَّه خَرَجَ للجِهادِ مُسرِعًا بَعدَ جِماعِه، ولَم يَتَمَكَّنْ مِنَ الاغتِسالِ لمَّا سَمِعَ الهائِعةَ.
وهيَ الصَّوتُ الشَّديدُ، ولَعَلَّه صَوتُ النِّداءِ للجِهادِ.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذاكَ قد غَسَّلَته المَلائِكةُ، أي: لهذا السَّبَبِ غَسَّلَته المَلائِكةُ؛ لكَونه جُنُبًا.
فكان يُقالُ لحَنظَلةَ: غَسيلُ المَلائِكةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما لاقى الصَّحابةُ في هذه المَعرَكةِ مِنَ الشِّدَّةِ.
وفيه مَنقَبةٌ لحَنظَلةَ بنِ أبي عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَغسيلِ الشَّهيدِ إذا كان جُنُبًا .
غوامض الأسماء المبهمة (2/ 591) :
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن ابن مروان القنازعي قال ثنا أبو محمد الباجي ثنا أحمد بن خالد ثنا علي ابن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ما كان شأنه فقالت كان جنبا يغسل أحد شقي رأسه فلما سمع الهيعة خرج فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيت الملائكة تغسله
امرأة حنظلة هي جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول