مَن وَلِي مِن أمْرِ المُسْلِمينَ شَيْئًا فاحتَجَبَ دونَ خَلَّتِهم، وحاجتِهِم، وفَقْرِهِم، وفاقتِهِم؛ احتَجَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ دونَ خَلَّتِهِ، وفاقَتِه، وحاجَتِه، وفَقْرِه.
أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (2559) باختلاف يسير، وأبو داود (2948)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (7) باختلاف يسير.
دَخَلْتُ على مُعاوِيةَ، فقالَ: ما أَنعَمَنا بك أبا فُلانٍ! وهي كَلِمةٌ تَقولُها العَرَبُ، فقُلْتُ: حَديثًا سَمِعْتُه أُخبِرُك به، سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: «مَن وَلَّاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ شَيئًا مِن أمْرِ المُسلِمينَ فاحْتَجَبَ دونَ حاجتِهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احْتَجَبَ اللهُ عنه دونَ حاجتِه وخَلَّتِه وفَقْرِه»، قالَ: فجَعَلَ رَجُلًا على حَوائِجِ النَّاسِ.
الراوي : أبو مريم الأزدي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1249 خلاصة حكم المحدث : صحيح، رجاله رجال الصحيح إمامُ المُسلِمينَ هو القائِمُ على مَصالِحِ المُسلِمينَ، فمَنصِبُه هذا مَنصِبُ تَكليفٍ يَتَرَتَّبُ عليه حُقوقٌ للرَّعيَّةِ كَثيرةٌ، وهو مسؤولٌ عَن رَعيَّتِه، فعليه أن يَنظُرَ في حاجاتِ النَّاسِ، وألَّا يَمتَنِعَ مِن أحَدٍ قَصَده لحاجةٍ، لا سيَّما المَساكينِ وأصحابِ الحاجاتِ؛ فقد جاءَ الوعيدُ الشَّديدُ في الإمامِ إذا احتَجَبَ عَنِ المُسلِمينَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو مَريَمَ الأزديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه دَخلَ على مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَما كان مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه هو الواليَ، فقال له مُعاويةُ: ما أنعَمَنا بك أبا فُلانٍ! أي: ما الذي أنعَمَك إلينا وأقدَمَك علينا، يُقالُ ذلك لمَن يَفرَحُ بلِقائِه، والمَعنى: ما الذي أفرَحَنا وأسَرَّنا وأقَرَّ أعيُنَنا بلِقائِك ورُؤيَتِك؟ وقيلَ: ما الذي حَرَّكَك بالإتيانِ إلينا والمَشيِ على نَعامةِ رِجلِك؟ وهيَ كَلِمةٌ تَقولُها العَرَبُ، أي: لمَن يُفرَحُ بلِقائِه.
فقال أبو مَريَمَ الأزديُّ لمُعاويةَ: حَديثًا سَمِعتُه أُخبِرُك به، أي: سَمِعتُ حَديثًا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأريدُ أن أخبِرَك به لتَنتَفِعَ به وتَعمَلَ به؛ لأنَّك صاحِبُ إمارةٍ وإمامُ رَعيَّةِ المُسلِمينَ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن ولَّاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ شَيئًا مِن أمرِ المُسلِمينَ، أي: أصبَحَ مُتَولِّيًا على أمرٍ مِن أمورِ المُسلِمينَ، سَواءٌ كانت ولايةً عامَّةً أو قَضاءً أو وِزارةً أو نَحوَ ذلك، فاحتَجَبَ دونَ حاجَتِهم، أي: امتَنَعَ مِنَ الخُروجِ أو مِنَ الإمضاءِ عِندَ احتياجِهم إليه، وخَلَّتِهم.
والخَلَّةُ: الحاجةُ الشَّديدةُ.
وفَقرِهم، والحاجةُ والخَلَّةُ والفقرُ: ألفاظٌ مُتَقارِبةٌ، وإنَّما ذَكَرها للتَّأكيدِ والمُبالَغةِ.
والمَعنى: أنَّه مَنَعَ أربابَ الحَوائِجِ أن يَدخُلوا عليه ويَعرِضوا حَوائِجَهم برَفعِ الدَّعاوى إليه وفَصلِ الخُصوماتِ ورَفعِ الظُّلاماتِ.
احتَجَبَ اللَّهُ عَنه دونَ حاجَتِه وخَلَّتِه وفَقرِه، أي: كان الجَزاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ، فيُغلِقُ اللهُ أبوابَ السَّماءِ دونَ حاجَتِه وخَلَّته وفقرِه، أي: أبعَدَه ومَنَعَه عَمَّا يَبتَغيه مِنَ الأُمورِ الدِّينيَّةِ أوِ الدُّنيَويَّةِ أوِ الأُخرَويَّةِ، فلا يَجِدُ سَبيلًا إلى حاجةٍ مِن حاجاتِه الضَّروريَّةِ، وقيلَ: ألَّا يُجيبَ دَعوتَه، ويُخَيِّبُ آمالَه.
قال، أي: أبو مَريَمَ: فجَعَلَ رَجُلًا على حَوائِجَ النَّاسِ، أي: أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه كان هو الخَليفةُ، فلمَّا سَمِعَ هذا الحَديثَ جَعَلَ رَجُلًا، أي: أقامَ أو نَصَبَ رَجُلًا، على حَوائِجِ النَّاسِ، أي: يَنظُرُ في حَوائِجِ المُسلِمينَ ومَصالِحهم.
وفي الحَديثِ الوعيدُ الشَّديدُ للإِمامِ إذا أغلَقَ بابَه عَنِ الضُّعَفاءِ والمَساكينِ وأصحابِ الحاجاتِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الجَزاءَ مِن جِنسِ العَمَلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ أناسٍ يَنوبونَ عَنِ الإمامِ في النَّظَرِ في حاجاتِ ومَصالِحِ المُسلِمينَ.
وفيه فَضلُ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه .
المستدرك للحاكم (7/ 169) 7222- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب, أخبرنا أبو عتبة محمد بن الفرج, حدثنا بقية بن الوليد, عن يزيد بن أبي مريم, عن القاسم بن مخيمرة, عن أبي مريم, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ولي من أمر المسلمين شيئا, فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم, احتجب الله عز وجل يوم القيامة دون خلته وفاقته وحاجته وفقره.
هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجاه, وإسناده شامي صحيح.
وله شاهد بإسناد البصريين صحيح, عن عمرو بن مرة الجهني, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مسند الشاميين للطبراني (3/ 406) 2559 - حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني أبو المعطل، وقد أدرك معاوية قال: أقبل أبو مريم صاحب النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاوية، فلما دخل عليه قال: مرحبا هاهنا يا أبا مريم فقال: إني لم أجئك طالب حاجة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ولي من أمر المسلمين شيئا فأغلق بابه دون ذوي الفقر والحاجة أغلق الله عن فقره وحاجته باب السماء فأكب معاوية يبكي، ثم قال: رد حديثك يا أبا مريم، فرده ثم قال معاوية: ادع لي سعدا وكان حاجبه، فدعي فقال: يا أبا مريم حدث أنت كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه أبو مريم، فقال معاوية: اللهم إني أخلع هذا من عنقي وأجعله في عنق سعد، من جاء يستأذن علي فائذن له يقضي الله عز وجل لساني ما قضى "
سنن أبي داود (3/ 135) 2948 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني ابن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة، أخبره أن أبا مريم الأزدي ، أخبره قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان - وهي كلمة تقولها العرب - فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم، وخلتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دون حاجته وخلته، وفقره قال: فجعل رجلا على حوائج الناس
الأموال لابن زنجويه (1/ 64) 7 - ثنا حميد ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا يزيد بن أبي مريم، ثنا القاسم بن مخيمرة، عن رجل من أهل فلسطين، من الأزد، يكنى أبا مريم ، أنه قدم على معاوية بن أبي سفيان، فقال: ما أنعمنا بك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن خلتهم وحاجتهم وفاقتهم، احتجب الله تبارك وتعالى يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته