- ما مِن إمامٍ يُغْلِقُ بابَه دونَ ذوي الحاجةِ والخَلَّةِ والمسكَنةِ؛ إلَّا أغلَق اللهُ أبوابَ السَّماءِ دونَ خَلَّتِه وحاجتِه ومَسكنتِهِ
أخرجه أبو داود (2948) بنحوه، والترمذي (1332) واللفظ له، وأحمد (18033) باختلاف يسير.
دَخَلْتُ على مُعاوِيةَ، فقالَ: ما أَنعَمَنا بك أبا فُلانٍ! وهي كَلِمةٌ تَقولُها العَرَبُ، فقُلْتُ: حَديثًا سَمِعْتُه أُخبِرُك به، سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: «مَن وَلَّاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ شَيئًا مِن أمْرِ المُسلِمينَ فاحْتَجَبَ دونَ حاجتِهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احْتَجَبَ اللهُ عنه دونَ حاجتِه وخَلَّتِه وفَقْرِه»، قالَ: فجَعَلَ رَجُلًا على حَوائِجِ النَّاسِ.
الراوي : أبو مريم الأزدي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1249 خلاصة حكم المحدث : صحيح، رجاله رجال الصحيح إمامُ المُسلِمينَ هو القائِمُ على مَصالِحِ المُسلِمينَ، فمَنصِبُه هذا مَنصِبُ تَكليفٍ يَتَرَتَّبُ عليه حُقوقٌ للرَّعيَّةِ كَثيرةٌ، وهو مسؤولٌ عَن رَعيَّتِه، فعليه أن يَنظُرَ في حاجاتِ النَّاسِ، وألَّا يَمتَنِعَ مِن أحَدٍ قَصَده لحاجةٍ، لا سيَّما المَساكينِ وأصحابِ الحاجاتِ؛ فقد جاءَ الوعيدُ الشَّديدُ في الإمامِ إذا احتَجَبَ عَنِ المُسلِمينَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو مَريَمَ الأزديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه دَخلَ على مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَما كان مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه هو الواليَ، فقال له مُعاويةُ: ما أنعَمَنا بك أبا فُلانٍ! أي: ما الذي أنعَمَك إلينا وأقدَمَك علينا، يُقالُ ذلك لمَن يَفرَحُ بلِقائِه، والمَعنى: ما الذي أفرَحَنا وأسَرَّنا وأقَرَّ أعيُنَنا بلِقائِك ورُؤيَتِك؟ وقيلَ: ما الذي حَرَّكَك بالإتيانِ إلينا والمَشيِ على نَعامةِ رِجلِك؟ وهيَ كَلِمةٌ تَقولُها العَرَبُ، أي: لمَن يُفرَحُ بلِقائِه.
فقال أبو مَريَمَ الأزديُّ لمُعاويةَ: حَديثًا سَمِعتُه أُخبِرُك به، أي: سَمِعتُ حَديثًا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأريدُ أن أخبِرَك به لتَنتَفِعَ به وتَعمَلَ به؛ لأنَّك صاحِبُ إمارةٍ وإمامُ رَعيَّةِ المُسلِمينَ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن ولَّاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ شَيئًا مِن أمرِ المُسلِمينَ، أي: أصبَحَ مُتَولِّيًا على أمرٍ مِن أمورِ المُسلِمينَ، سَواءٌ كانت ولايةً عامَّةً أو قَضاءً أو وِزارةً أو نَحوَ ذلك، فاحتَجَبَ دونَ حاجَتِهم، أي: امتَنَعَ مِنَ الخُروجِ أو مِنَ الإمضاءِ عِندَ احتياجِهم إليه، وخَلَّتِهم.
والخَلَّةُ: الحاجةُ الشَّديدةُ.
وفَقرِهم، والحاجةُ والخَلَّةُ والفقرُ: ألفاظٌ مُتَقارِبةٌ، وإنَّما ذَكَرها للتَّأكيدِ والمُبالَغةِ.
والمَعنى: أنَّه مَنَعَ أربابَ الحَوائِجِ أن يَدخُلوا عليه ويَعرِضوا حَوائِجَهم برَفعِ الدَّعاوى إليه وفَصلِ الخُصوماتِ ورَفعِ الظُّلاماتِ.
احتَجَبَ اللَّهُ عَنه دونَ حاجَتِه وخَلَّتِه وفَقرِه، أي: كان الجَزاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ، فيُغلِقُ اللهُ أبوابَ السَّماءِ دونَ حاجَتِه وخَلَّته وفقرِه، أي: أبعَدَه ومَنَعَه عَمَّا يَبتَغيه مِنَ الأُمورِ الدِّينيَّةِ أوِ الدُّنيَويَّةِ أوِ الأُخرَويَّةِ، فلا يَجِدُ سَبيلًا إلى حاجةٍ مِن حاجاتِه الضَّروريَّةِ، وقيلَ: ألَّا يُجيبَ دَعوتَه، ويُخَيِّبُ آمالَه.
قال، أي: أبو مَريَمَ: فجَعَلَ رَجُلًا على حَوائِجَ النَّاسِ، أي: أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه كان هو الخَليفةُ، فلمَّا سَمِعَ هذا الحَديثَ جَعَلَ رَجُلًا، أي: أقامَ أو نَصَبَ رَجُلًا، على حَوائِجِ النَّاسِ، أي: يَنظُرُ في حَوائِجِ المُسلِمينَ ومَصالِحهم.
وفي الحَديثِ الوعيدُ الشَّديدُ للإِمامِ إذا أغلَقَ بابَه عَنِ الضُّعَفاءِ والمَساكينِ وأصحابِ الحاجاتِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الجَزاءَ مِن جِنسِ العَمَلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ أناسٍ يَنوبونَ عَنِ الإمامِ في النَّظَرِ في حاجاتِ ومَصالِحِ المُسلِمينَ.
وفيه فَضلُ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه .
[سنن أبي داود] (3/ 96 ط مع عون المعبود) 2948- حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا يحيى بن حمزة، قال: حدثني ابن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة، أخبره أن أبا مريم الأزدي ، أخبره قال: ((دخلت على معاوية قال: ما أنعمنا بك أبا فلان- وهي كلمة تقولها العرب- فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره.
قال: فجعل رجلا على حوائج الناس))
[سنن الترمذي] (3/ 611) 1332- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني علي بن الحكم قال: حدثني أبو الحسن، قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة، والخلة، والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته، وحاجته، ومسكنته))، فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس وفي الباب عن ابن عمر: حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبا مريم
[مسند أحمد] (29/ 565 ط الرسالة) ((18033- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، قال: حدثني أبو حسن، أن عمرو بن مرة قال لمعاوية: يا معاوية، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته)).
قال: فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس ))