- أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غرَزَ عودًا بينَ يَدَيْه، وآخَرَ إلى جَنبِه، وآخَرَ أبعَدَ، فقال: أتَدرونَ ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ.
قال: هذا الإنسانُ، وهذا الأجَلُ.
أُراه قال: وهذا الأملُ ، فيَتَعاطى الأملَ ، فلَحِقَه الأجَلُ دونَ الأملِ .
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (4091)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 311)، وابن بشران في ((الأمالي)) (759) بلفظه.
أنَّ النَّبىَّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - غرزَ بينَ يديهِ غَرزًا , ثُمَّ غَرزَ إلى جنبِه آخرَ , ثمَّ غَرزَ الثَّالثَ فأبعدَهُ ثمَّ قالَ : هل تدرونَ ما هذا ؟ قالوا : اللَّهُ ورسولُه أعلم قالَ : هذا الإنسانُ وَهذا أجلُه وَهذا أملُه يتعاطَى الأملَ يختلِجُه دونَ ذلِكَ .
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 415 خلاصة حكم المحدث : صحيح وضَّح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحاديثَ كَثيرةٍ تَعلُّقَ ابنِ آدمَ بالدُّنيا، وطُولَ آمالِه وأحلامِه رَغمَ قِصَرِ عُمرِه، وضرَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمثِلةً كَثيرةً تُوضِّحُ ذلك وتُبيِّنُه.
ومِن ذلك ما يَرْويه أبو سعيدٍ الخُدْريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم غَرَزَ بيْن يَدَيْه غَرْزًا"، أي: ثبَّتَ أمامَه في الأرضِ شَيئًا مِثلَ عُودٍ، أو عَصًا، أو ما شابَهَ ذلك، "ثمَّ غرَزَ إلى جَنْبِه آخَرَ، ثمَّ غرَزَ الثَّالثَ فأبْعَدَه، ثمَّ قال: هلْ تَدْرونَ ما هذا؟" أي: ما تُعبِّرُ عنه هذه الأشياءُ التي غَرَزْتُها؟ "قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ" وهذا مِن حُسْنِ الأدبِ، مع انْتِظارِ ما سيُوضِّحُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبَيانِ مَقصودِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هذا الإنسانُ"، يَقصِدُ الغَرْزَ الأوَّلَ، "وهذا أجَلُه" يَقصِدُ الغرْزَ الثَّانيَ القريبَ مِن الإنسانِ، "وهذا أمَلُه" يَقصِدُ الغرْزَ الثَّالثَ البعيدَ عن الإنسانِ وعن أجَلِه، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ آمالَ الإنسانِ كَثيرةٌ تَتعدَّى عُمرَه وأجَلَهُ، ومِن عادةِ الإنسانِ أنَّه "يَتعاطَى الأمَلَ" فيَمُدُّ نَظَرَه إلى أمَلِه البعيدِ، "يَختَلِجُه دونَ ذلك" فيَخطَفُه الأجَلُ الذي هو أقرَبُ إليه مِن أمَلِه الطَّويلِ؛ فآمالُ الإنسانِ وأحلامُه أطولُ مِن عُمرِه؛ فعُمرُه يَنتهي وأجَلُه يَحضُرُ وهو ما زال يَحلُمُ ويأْمُلُ أنْ يَبْقَى في الدُّنيا.وإذا عَلِمَ الإنسانُ ذلك فعَلَيه بالعمَلِ الصَّالحِ قبْلَ فَواتِ العُمرِ، ولْيُقصِّرِ الأمَلَ في الدُّنيا، وعليه العَمَلُ بما يتَناسَبُ مع حالِها وحَقيقتِها.
وفي الحديثِ: التَّعليمُ بضَرْبِ المَثَلِ الحِسيِّ المنظورِ؛ لِيَكونَ أدْعى إلى تَعليمِ السَّامعينَ بسُرعةٍ؛ لِيُدركوا ذلك بسَمْعِهم وبَصَرِهم.
وفيه: التَّنبيهُ على أنَّ الأجَل مَقْسومٌ مَعلومٌ لا يَتجاوَزه مُتجاوِزٌ.
وفيه: أنَّ الأجَلَ لا يَعلَمُه أحدٌ إلَّا اللهُ سبحانه وتعالى، وأنَّه غُيِّب عن الآدميِّينَ؛ ولذلك تَجاوزَتْه الآمالُ، وبعَّدتْه الأطماعُ.
وفيه: أصلٌ مِن أُصول الحقِّ المُبدي عَورةَ الدُّنيا؛ فإنَّ مَدارَها على طُولِ الأمَلِ، وهو الذي يُثمِرُ التَّسويفَ بأعمالِ الخَيرِ، والصَّبرَ على أعمالِ الشَّرِّ .
[شرح السنة للبغوي] (14/ 284) :
4091 - أخبرنا أبو منصور بن محمد بن عبد الملك المظفري، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل، أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن النضري، نا عباس الدوري، نا أبو نعيم الفضل بن دكين، نا علي بن علي الرفاعي، نا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر أبعد، فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا الإنسان، وهذا الأجل أراه قال وهذا الأمل، فيتعاطى الأمل فلحقه الأجل دون الأمل
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (6/ 311) :
حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو نعيم ثنا علي بن علي الرفاعي حدثني أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر بعده، فقال:
أتدرون ما هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال هذا الانسان، فيتعاطى الامل فيختلجه الأجل دون الأمل.
غريب من حديث أبي المتوكل لم يروه - فيما أعلم - إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار منهم وكيع بن الجراح وطبقته.
أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص327) :
759 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا علي بن علي الرفاعي، حدثني أبو المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه وآخر إلى جنبه وآخر بعده، فقال: تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن هذا الإنسان، وهذا الأجل يتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون الأمل