لِتَعْلَمَ يهودُ أنَّ في دينِنا فُسْحةً, إنِّي أُرْسِلْتُ بحنيفيَّةٍ سَمْحةٍ

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# إيمان - بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق# إيمان - الدين يسر# عيدين - اللعب في العيد# لعب ولهو - ما يباح من اللعب
المصدر: تغليق التعليق
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24855) واللفظ له، والحميدي (256)، وابن الجوزي في ((صفة التصوف)) (320) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

وضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذقني علَى منكبِهِ ، لأنظرَ إلى زفنِ الحبشةِ ، حتَّى كنتُ الَّتي مَلِلْتُ فانصرفتُ عنهُ قالَ لي عروةُ : إنَّ عائشةَ قالت : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ : لتعلمَ يَهودُ أنَّ في دينِنا فُسحةً ، إنِّي أُرِسلتُ بحَنيفيَّةٍ سَمحةٍ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : أحمد شاكر المصدر : عمدة التفسير الصفحة أو الرقم: 1/847 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (24854)، والطبراني (23/ 179، رقم284) كلاهما بلفظه.

وأصله عند البخاري (5236)، ومسلم (892).

بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الإسْلامَ دِينُ يُسرٍ؛ فقدْ رفَع اللهُ به الحرَجَ والضِّيقَ والإثْمَ عنِ النَّاسِ، ووسَّعَ عليهم دونَ تَجاوُزٍ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يوْمٍ لمَّا سَمِعوا غِناءً وأصْواتَ الحَبَشةِ وهي تَرقُصُ، فوضَعَت ذَقَنَها على كَتِفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ مُجتمَعِ رأْسِ الكتِفِ والعضُدِ، ووقَفَت خلْفَه على بابِ حُجرَتِها؛ لتَنظُرَ إلى رَقصِ الحَبشةِ ولَعبِهم، وهي ساتِرةٌ لباقي جَسَدِها خلْفَ جسَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا لها حتَّى مَلَّتْ مِن المُشاهَدةِ وانصَرَفَت عنها، والمُرادُ بالرَّقصِ ما جاء في رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «وكان يوْمَ عِيدٍ يَلعَبُ السُّودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ»، والدَّرَقُ هي نَوعٌ مِن التُّروسِ، تُتَّخذُ مِن الجُلودِ ليْس فيه خَشَبٌ، و«الحِرابُ» جَمعُ حَرْبةٍ، وهي سِلاحٌ يُتَّخذُ في الحَربِ، قَدْرُه دونَ الرُّمحِ الكامِلِ، وليْس بعَريضِ النَّصلِ، وليْس المُرادُ الرَّقصَ الخَليعَ المَنهيَّ عنه.

ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَئذٍ: «لتَعلَمَ يَهودُ أنَّ في دِينِنا فُسْحةً»؛ أي: أنَّ في الإسْلامِ اللَّهوَ المُباحَ كما حدَّدَه الشَّرعُ، وأنَّ في الإسْلامِ فُسْحةً بما لا يُخِلُّ بثَوابتِ الدِّينِ؛ وذلك لأنَّ اليَهودَ كانت لهم أعْيادٌ وأيَّامٌ يَلْهَونَ فيها ويَلْعَبونَ، فذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك ليُبيِّنَ سَماحةَ هذا الدِّينِ، وأنَّه ليْس تَشدُّدًا، ولكنَّه وضَع الضَّوابطَ الشَّرعيَّةَ للَّهوِ واللَّعبِ؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرسِلَ بدِينِ «الحَنيفيَّةِ السَّمحةِ»، والحَنيفيَّةُ عندَ العرَبِ: دينُ إبْراهيمَ عليه السَّلامُ، والمَقْصودُ أنَّه أُرسِلَ بالدِّينِ السَّهلِ في أُصولِه وفُروعِه، فكلُّها وسَطٌ لا إفْراطَ ولا تَفْريطَ، وتُحصِّلُ جَميعَ المَصالحِ، وتَدْرأُ جَميعَ المَفاسِدِ.

وفي الحَديثِ: الانْبِساطُ والانْشِراحُ والتَّوْسِعةُ على الأهْلِ والعِيالِ في أيَّامِ الأعْيادِ، بما يَحصُلُ به التَّرْويحُ عنِ النَّفْسِ، وأنَّه يُغتَفرُ في العيدِ ما لا يُغتَفرُ في غَيرِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (41/ 349) 24855 - حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال لي عروة، إن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة

مسند الحميدي (1/ 285) 256 - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قال: حدثنا يعقوب بن زيد التيمي، عن عائشة قالت: كان حبش يلعبون بحراب لهم فكنت أنظر من بين أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاتقه حتى كنت أنا التي صددت، زاد يعقوب بن زيد في حديثه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منهم أحد إلا الشيطان آخذ بثوبه، يقول: انظر " فلما جاء عمر تفرقت الشياطين قالت: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم العبوا يا بني أرفدة تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة قالت عائشة: فلم أحفظ من قولهم غير هذه الكلمة أبو القاسم طيب أبو القاسم طيب.

صفوة التصوف ط العلمية (ص: 116) 320 - بيان ذلك من الأثر، ما أخبرناه أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الثقة الرضا، بمكة، قال، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العدل، قال: أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الفضل الديبلي، قال: نا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: نا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: كان الحبش يأتون فيلعبون بحراب لهم، فكنت أنظر إليهم من بين أذن رسول الله صلى الله عليه و سلم و عاتقه، حتى أكون أنا التي أنصرف عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يلعب بنو أرفدة".

أو كما قال: "ليعلم اليهود و النصارى أن في ديننا فسحة".

أحاديث ذات صلة