كان عمرُ وابنُ مسعودٍ يُقاسمانِ الجدَّ مع الإخوةِ ما بينَهُ وبين أنْ يكونَ السُّدسُ خيرًا له من مُقاسمَةِ الإخوةِ
أخرجه سعيد بن منصور في ((سنن سعيد بن منصور)) (59)، واللفظ له مطولا، والبيهقي (12568)، باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (31224)، مختصرا.
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَضى أنَّ الجَدَّ يُقاسِمُ الإخوةَ لِلأبِ والأُمِّ، والإخوةَ لِلأبِ، ما كانتِ المُقاسَمةُ خَيرًا له مِن ثُلُثِ المالِ، فإنْ كَثُرَ الإخوةُ أُعطيَ الجَدُّ الثُّلُثَ، وكانَ لِلإخوةِ ما بَقيَ لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ، وقَضى أنَّ بَني الأبِ والأُمِّ أوْلى بذلك مِن بَني الأبِ ذُكورِهم وإناثِهم، غَيرَ أنَّ بَني الأبِ يُقاسِمونَ الجَدَّ لِبَني الأبِ والأُمِّ، فيُرَدُّونَ عليهم، ولا يَكونُ لِبَني الأبِ مع بَني الأبِ والأُمِّ شَيءٌ إلَّا أنْ يَكونَ بَنو الأبِ يَرُدُّونَ على بَناتِ الأبِ والأُمِّ، فإنْ بَقيَ شَيءٌ بَعدَ فَرائِضِ بَناتِ الأبِ والأُمِّ فهو لِلإخوةِ لِلأبِ لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ.
الراوي : سعيد وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب المحدث : ابن كثير المصدر : مسند الفاروق الصفحة أو الرقم: 1/385 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ أحكامِ الوارِثينَ ونَصيبِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم، ومَتى يُحجَبُ الشَّخصُ عنِ الميراثِ، ومِن ذلك أنَّ الأبَ يَحجُبُ الإخوةَ، ولَكِن هَل الجَدُّ يَقومُ مَقامَ الأبِ فيَحجُبُهم أم يَقتَسِمونَ المالَ بَينَهم، أم أنَّ الجَدَّ يُحجَبُ ويَأخُذُ الإخوةُ المالَ لقُربِهم مِنَ المَيِّتِ؟ فهذه المَسألةُ حَصَلَ فيها خِلافٌ بَينَ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم، فقَضى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الجَدَّ يُقاسِمُ الإخوةَ للأبِ والأُمِّ، والإخوةَ للأبِ، ما كانتِ المُقاسَمةُ خَيرًا له مِن ثُلُثِ المالِ، فإن كَثُرَ الإخوةُ أُعطِيَ الجَدُّ الثُّلُثَ؛ لأنَّ ذلك خَيرٌ له مِنَ المُقاسَمةِ، وكان للإخوةِ ما بَقيَ؛ للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ.
وقَضى رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ بَني الأبِ والأُمِّ -وهمُ الإخوةُ الأشِقَّاءُ- أَولى بذلك، أي: بالميراثِ، مِن بَني الأبِ ذُكورِهم وإناثِهم، غَيرَ أنَّ بَني الأبِ يُقاسِمونَ الجَدَّ لبَني الأبِ والأُمِّ، فيَرُدُّونَ عليهم، ولا يَكونُ لبَني الأبِ مَعَ بَني الأبِ والأُمِّ شَيءٌ.
والمَعنى: أنَّ الإخوةَ لأبٍ يُعَدُّونَ مَعَ الإخوةِ الأشِقَّاءِ في مُزاحَمةِ الجَدِّ، ولَكِنَّهم لا يَرِثونَ مَعَ الإخوةِ الأشِقَّاءِ شيئًا، إلَّا أن يَكونَ بَنو الأبِ يَرُدُّونَ على بَناتِ الأبِ والأُمِّ، أي: أنَّه إذا كان مَعَ الإخوةِ لأبٍ أخَواتٌ شَقيقاتٌ ففي هذه الحالةِ يَرِثُ الإخوةُ لأبٍ ما بَقيَ؛ لأنَّ الأخَواتِ الشَّقيقاتِ سيَأخُذنَ نَصيبَهنَّ بالفَرضِ، وما بَقيَ يَأخُذُه الإخوةُ لأبٍ بالتَّعصيبِ؛ ولهذا قال: فإن بَقيَ شَيءٌ بَعدَ فرائِضِ بَناتِ الأبِ والأُمِّ فهو للإخوةِ للأبِ؛ للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه في ميراثِ الجَدِّ مَعَ الإخوةِ.
وفيه أنَّ الإخوةَ لأبٍ يُعَدُّونَ مَعَ الإخوةِ الأشِقَّاءِ في مُزاحَمةِ الجَدِّ، ولَكِنَّهم لا يَرِثونَ مَعَ الإخوةِ الأشِقَّاءِ إلَّا إذا كانت لهم أخَواتٌ شَقيقاتٌ؛ فإنَّهم يَأخُذونَ ما بَقيَ بالتَّعصيبِ؛ للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ .
[سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي] (1/ 66) :
59 - سعيد قال: نا أبو معاوية، قال: نا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة، قال: كان عمر وعبد الله يقاسمان بالجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خير له من مقاسمة الإخوة، ثم إن عمر كتب إلى عبد الله: إني لا أرانا إلا قد أجحفنا بالجد، فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خير له من مقاسمتهم.
فأخذ بذلك عبد الله
السنن الكبير للبيهقي (12/ 554 ت التركي) :
12568 - وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة قال: كان عمر وعبد الله يقاسمان بالجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمتهم، ثم إن عمر كتب إلى عبد الله: ما أرانا إلا قد أجحفنا بالجد، فإذا جاءك كتابى هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من مقاسمتهم.
فأخذ بذلك عبد الله.
مصنف ابن أبي شيبة (6/ 260 ت الحوت) :
31224 - حدثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر، وعبد الله ، أنهما كانا يقاسمان الجد مع الإخوة ما بينه وبين الثلث