أنَّهُ بات عندَ سَلمانَ الفارسيِّ رضيَ اللهُ عنهُ ، ليَنظُرَ ما اجتهادُهُ ؟ قال : فقام يُصلِّي مِن آخرِ اللَّيلِ ، فكأنَّهُ لَم يَرَ الَّذي كان يَظنُّ ، فذكَر ذلكَ لهُ ، فَقال سَلمانُ : حافِظوا على هذهِ الصَّلواتِ الخَمسِ ، فإنهنَّ كفَّاراتٌ لهذه الجِراحاتِ ، ما لَم تُصِبِ المَقْتَلَةَ .

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# استغفار - مكفرات الذنوب# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# ديات وقصاص - تحريم القتل
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: طارق بن شهاب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (4737)، والطبراني (6/ 217) (6051)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 189) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّه باتَ عِندَ سَلمانَ رَضيَ اللهُ عنه؛ لِيَنظُرَ ما اجتِهادُه، قال: فقامَ يُصلِّي مِن آخِرِ اللَّيلِ، فكَأنَّه لم يَرَ الذي كان يَظُنُّ، فذَكَرَ ذلك له، فقال سَلمانُ: حافِظوا على هذه الصَّلَواتِ الخَمسِ؛ فإنَّهنَّ كَفَّاراتٌ لِهذه الجِراحاتِ ما لم تُصَبِ المَقتَلةُ، فإذا صلَّى الناسُ العِشاءَ صَدَروا عن ثَلاثِ مَنازِلَ: منهم مَن عليه ولا له، ومنهم مَن له ولا عليه، ومنهم مَن له ولا عليه، فرَجُلٌ اغتَنَمَ ظُلمةَ اللَّيلِ وغَفلةَ الناسِ فرَكِبَ فَرَسَه في المَعاصي، فذلك عليه ولا له، ومَن له ولا عليه فرَجُلٌ اغتَنَمَ ظُلمةَ اللَّيلِ وغَفلةَ الناسِ فقامَ يُصلِّي، فذلك له ولا عليه، ومَن لا له ولا عليه فرَجُلٌ صلَّى ثم نامَ، فلا له ولا عليه، إيَّاكَ والحَقْحَقةَ، وعليكَ بالقَصدِ وداوِمْه.

الراوي : طارق بن شهاب المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 1/299 خلاصة حكم المحدث : إسناده لا بأس به التخريج : أخرجه عبد الرزاق (4737)، والطبراني (6/ 217) (6051)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 189) واللفظ لهم جميعا.

كان السَّلَفُ حَريصينَ على الاجتِهادِ في الطَّاعاتِ ومُنافسةِ بَعضِهم بعضًا في ذلك، وكانوا يُصاحِبونَ الصَّالحينَ ويُجالسونَهم؛ حتَّى يَعرِفوا كَيف عِباداتُهم ليَقتَدوا بهم في ذلك، ومن ذلك أنَّ طارِقَ بنَ شِهابٍ -وهو صَحابيٌّ رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- باتَ ليلةً عِندَ الصَّحابيِّ الجَليلِ سَلمانَ الفارِسيِّ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حتَّى يَنظُرَ كَيف اجتِهادُ سَلمانَ رَضِيَ اللهُ عنه في العِبادةِ وقيامِ اللَّيلِ، فقامَ سَلمانُ رَضِيَ اللهُ عنه يُصَلِّي من آخِرِ اللَّيلِ فقَط، ولم يُصَلِّ من أوَّلِ اللَّيلِ، فتَعجَّب طارِقٌ مِن فِعلِ سَلمانَ هذا؛ فقد كان يَظُنُّ أنَّ سَلمانَ سيَقومُ اللَّيلَ كُلَّه أو نَحوَ ذلك، فذَكَر طارِقٌ لسَلمانَ هذا الأمرَ الذي كان يَظُنُّه، فقال له سَلمانُ رَضِيَ اللهُ عنه: حافِظوا على هذه الصَّلواتِ الخَمسِ، أي: اجتَهِدوا في أن تُحافِظوا عليها فتُؤَدُّوها كما أمَرَ اللهُ تعالى بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها؛ فإنَّه مَن حافظَ عليها كانت له كَفَّاراتٍ لهذه الجِراحاتِ، أي: تُكَفِّرُ عنِ العَبدِ ما قد يُصيبُ منَ الصَّغائِرِ، ما لم تُصِبِ المَقتَلةَ، أي: الكَبائِرَ.

فهذا هو المَقصودُ لا أنَّه أرادَ القَتلَ والجِراحَ المَعروفةَ؛ فهذه حُقوقُ الآدَميِّينَ ولا يُكَفِّرُها وُضوءٌ ولا صَلاةٌ، وإنَّما لا بُدَّ فيها منَ التَّحَلُّلِ ورَدِّ الحُقوقِ لأهلِها.

ثمَّ ذَكَرَ له سَلمانُ أنَّ النَّاسَ إذا صَلَّوا العِشاءَ انصَرَفوا على ثَلاثةِ مَنازِلَ: الأوَّلُ منهم: مَن عليه ولا له، أي: تَكونُ عليه ذُنوبٌ يَتَحَمَّلُها، وليس له أيُّ حَسَنةٍ، وهو رَجُلٌ اغتَنَمَ ظُلمةَ اللَّيلِ وغَفلةَ النَّاسِ فرَكِبَ فرَسَه في المَعاصي.

والثَّاني: من له ولا عليه، أي: له حَسَناتٌ وليس عليه مَعاصٍ، وهو رَجُلٌ اغتَنَمَ ظُلمةَ اللَّيلِ وغَفلةَ النَّاسِ فقامَ يُصَلِّي.

والثَّالثُ: مَن لا له ولا عليه، أي: لم يَستَفِدْ حَسَناتٍ، ولم يَرتَكِبْ سَيِّئاتٍ، وهو رَجُلٌ صَلَّى ثمَّ نامَ.

ثمَّ أوصى سَلمانُ رَضِيَ اللهُ عنه طارقًا بوصايا، فقال: إيَّاكَ والحَقْحَقةَ.

أي: احذَرْ منَ الحَقحَقةِ، وهو المُتعِبُ منَ السَّيرِ، وأن تَحمِلَ الدَّابَّةَ على ما لا تُطيقُه.

وعليك بالقَصدِ وداوِمْه.

أي: خُذْ بالأمرِ الأوسَطِ في العِبادةِ وداوِمْ عليها، ولا تُشَدِّدْ على نَفسِك فيها، ولا تَترُكْها بالكُلِّيَّةِ.

ومَقصودُ سَلمانَ رَضِيَ اللهُ عنه الرِّفقُ في العِبادةِ.

وفي الحَديثِ الحِرصُ على مَعرِفةِ ما عِندَ الصَّالحينَ منَ الخَيرِ للاقتِداءِ بهم.

وفيه أهَمِّيَّةُ المُحافظةِ على الصَّلواتِ الخَمسِ.

وفيه خُطورةُ الذُّنوبِ الكَبيرةِ على الإنسانِ.

وفيه بَيانُ العالمِ لغَيرِه ما قد يَستَغرِبُه منه.

وفيه أهَمِّيَّةُ الرِّفقِ في العِبادةِ وعَدَمِ التَّشَدُّدِ والغُلوِّ الذي يُؤَدِّي إلى الانقِطاعِ.

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق (3/ 47 ت الأعظمي) :

4737 - عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن أبيه، عن المغيرة بن شبيل، عن ‌طارق بن شهاب، أنه بات عند سلمان ينظر ما اجتهاده قال: ‌فقام ‌يصلي ‌من ‌آخر ‌الليل فكأنه لم ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له فقال سلمان: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراجات ما لم تصب المقتلة، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه ، ومنهم من لا له ولا عليه، فأما الذي عليه ولا له فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فكب رأسه في المعاصي ، فذلك عليه ولا له، وأما الذي له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، وأما الذي لا له ولا عليه فرجل صلى ونام فذلك لا له ولا عليه، وإياك والحقحقة، وعليك بالقصد ودوام "

[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 217) :

6051 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن أبيه، عن المغيرة بن شبل، عن ‌طارق بن شهاب، أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده، قال: ‌فقام ‌يصلي ‌من ‌آخر ‌الليل، فكأنه لم ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له، فقال سلمان رحمه الله: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقتلة، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل في غفلة الناس، فركب رأسه في المعاصي، فذلك عليه ولا له، ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس، فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام، فذلك لا له ولا عليه، وإياك والحقحقة، وعليك بالقصد والدوام "

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (1/ 189) :

حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، ثنا الثوري، عن أبيه، عن المغيرة بن شبيل، عن ‌طارق بن شهاب، أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده، قال: ‌فقام ‌يصلي ‌من ‌آخر ‌الليل، فكأنه لم ير الذي كان يظن فذكر ذلك له، فقال سلمان: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقتلة - يعني الكبائر، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل : منهم من عليه ولا له، ومنهم له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ومنهم من اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه "

أحاديث ذات صلة