بَعَثَنا النَّبيُّ عليه السَّلامُ إلى النَّجاشيِّ ونحن نحوٌ من ثمانينَ رَجُلًا فيهم: عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، وجَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بن عُرفُطةَ، وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ، وأبو مُوسى، فذكَرَ الحديثَ.
أخرجه أحمد (4400)، والطيالسي (344)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (2481) بنحوه مطولًا.
بعثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى النَّجاشيِّ ثمانينَ رجُلًا منهُم عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وجعفَرُ وأبو موسَى الأشعريُّ وعبدُ اللهِ بنُ عُرفُطَةَ وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ فبَعثَت قُريشٌ عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بهديَّةٍ فقدِما على النَّجاشِيِّ فلما أن دخَلا عليه سجَدا له وابتدَراه فقعَد واحد عن يَمينِهِ والآخَرُ عن شِمالِهِ فقالا إنَّ نفَرًا مِن بني عمِّنا نَزلوا أرضَكَ فرغِبوا عنَّا وعَن مِلِّتِنا قالَ وأينَ هُم قالوا بأرضِكَ فأرسَلَ في طلبِهِم قال جعفَرٌ أنا خطيبكُم اليومَ فاتَّبعوه فدخلَ فسلَّم فقالوا ما لكَ لا تَسجُدُ للملِكِ قال إنَّا لا نسجُد إلا للَّهِ قالوا ولم ذاكَ قال إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسلَ فينا رسولًا وأمرَنا ألا نَسجُدَ إلا للهِ وأمرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ قال عمرُو بنُ العاصِ فإنَّهم يخالِفونَكَ في ابنِ مريَمَ وأمَّهُ قال ما تَقولونَ في ابنِ مريمَ وأمِّهِ قال نقولُ كَما قال اللهُ روحُ اللهِ وكلِمَتُهُ ألقاها إلى العَذراءِ البَتولِ الَّتي لم يَمسَّها بشَرٌ ولم يفرِضها ولَدٌ قال فرفعَ النَّجاشيُّ عودًا من الأرضِ فقالَ يا معشرَ الحبشَةِ والقسِّيسينَ والرُّهبانِ ما تَزيدونَ ما يَسوى هذا أشهَدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ وأنَّهُ الَّذي بشَّرَ به عيسَى في الإنجيلِ واللهِ لولا ما أنا فيهِ منَ الملكِ لأتَيتُهُ فأكونُ أنا الَّذي أحمِلُ نَعليهِ وأوَضِّئُهُ وقالَ انزِلوا حيثُ شئتُمْ وأمرَ بهديَّةِ الآخَرينَ فرُدَّتْ عليهِما قال وتعجَّلَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وشهِدَ بدرًا وقالَ إنَّهُ لما انتَهى إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ موتُهُ استغفرَ لهُ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : ابن عساكر المصدر : معجم الشيوخ الصفحة أو الرقم: 1/278 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه أحمد (4400)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (6/27) باختلاف يسير، وابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (327) واللفظ له.
لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى، كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولم يُؤمِنْ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قِلَّةٌ قَليلةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ، فتَسَلَّط كُفَّارُ قُرَيشٍ على مَن آمَنَ وآذَوهم وضَرَبوهم وضَيَّقوا عليهم، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِدَّةَ أذى المُشرِكينَ للمُؤمِنينَ، أذِنَ لهم بالهجرةِ إلى الحَبَشةِ، وأخبَرَهم أنَّ بها مَلِكًا لا يُظلَمُ عِندَه أحَدٌ، فهاجَرَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ إلى الحَبَشةِ، فأرسَلت قُرَيشٌ في طَلَبِهم حتَّى يَرجِعوا إلى مَكَّةَ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: بَعَثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى النَّجاشيِّ، أي: أرسَلَنا إلى الحَبَشةِ التي يَحكُمُها النَّجاشيُّ وهو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن مَلَك الحَبَشةَ، وكان عَدَدُنا ثَمانينَ رَجُلًا.
مِنهم عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، وجَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، وأبو موسى الأشعَريُّ، وعَبدُ اللهِ بنُ عُرفُطةَ، وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ.
فبَعَثَت قُرَيشٌ عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بِهَديَّةٍ، أي: أرسَلتُهما قُرَيشٌ بِالهَدايا لِلنَّجاشيِّ حتَّى يُرجِعَ لَهمُ الذينَ هاجَروا إليه، وإنَّما بَعَثَت قُرَيشٌ عَمرَو بنَ العاصِ قَبلَ إسلامِه مَعَ عُمارةَ بنَ الوليدِ ومَعَهما هَديَّةٌ لِلنَّجاشيِّ ليُسيئا مِن سُمعةِ المُهاجِرينَ فيَطرُدَهمُ النَّجاشيُّ، وقد وقَعَ عَكسُ ما أرادوا؛ فقد رَدَّ النَّجاشيُّ عليهم هَديَّتَهم، وأكرَم المُهاجِرينَ وأحسَن وِفادَتَهم.
فقَدِمَ عَمرُو بنُ العاصِ وعُمارةُ بنُ الوليدِ على النَّجاشيِّ، ولمَّا أن دَخَلا عليه، أي: في قَصرِه، سَجَدا لَه، أي: سَجَدا لَه تَعظيمًا لَه وتَحيَّةً كما هو شَأنُ الرَّعيَّةِ مَعَ المُلوكِ.
وابتَدَراه، أي: قَصدَا النَّجاشيَّ، فقَعَدَ واحِدٌ عن يَمينِه والآخَرُ عن شِمالِه.
فقالا لَه: إنَّ نَفرًا، والنَّفرُ: يَقَعُ على جَماعةٍ مِنَ الرِّجالِ خاصَّةً ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، مِن بَني عَمِّنا، أي: مِن عَشيرَتِنا وأقرِبائِنا، نَزَلوا أرضَك، أي: حَلُّوا في بِلادِك، فرَغِبوا عنَّا وعن مِلَّتِنا، أي: زَهِدوا وتَرَكوا بِلادَنا ودينَنا.
فقال النَّجاشيُّ: وأينَ هم؟ أي: أينَ هؤلاء القَومُ الذينَ ذَكَرتُم؟ فقالوا: بِأرضِك، أي: هم مَوجودونَ هنا بِبِلادِك.
فأرسَلَ النَّجاشيُّ في طَلَبِ الصَّحابةِ الذينَ هاجَروا إلى الحَبَشةِ يَطلُبُ لُقياهم وحُضورَهم.
فقال جَعفَرٌ.
وهو جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال لِمَن كان مَعَه هناكَ مِنَ الصَّحابةِ: أنا خَطيبُكُمُ اليَومَ، أي: سَوف أكونُ أنا المُتَحَدِّثَ عنكُم؛ لِأنَّه آنَسَ مِن نَفسِه رُشدًا.
فاتَّبَعوه، أي: وافقَه الصَّحابةُ على ذلك وأن يَتَولَّى هو الحَديثَ بَدَلًا عنهم.
فلَمَّا ذَهَبوا إلى النَّجاشيِّ دَخل جَعفَرٌ فسَلَّمَ على النَّجاشيِّ، فقالوا لَه: ما لَك لا تَسجُدُ للمَلِكِ؟! أي: لِماذا لَم تُحَيِّه بِالسُّجودِ كما يَفعَلُ سائِرُ الرَّعيَّةِ؟! فقال جَعفَرٌ: إنَّا لا نَسجُدُ إلَّا لِلَّهِ، أي: نَحنُ لا نَسجُدُ إلَّا للهِ وحدَه؛ فهو المُستَحِقُّ لِلعِبادةِ كُلِّها، ومِنها السُّجودُ.
فقالوا لَه: ولمَ ذاكَ؟ أي: ولِماذا لا تَسجُدُ إلَّا لِلَّهِ؟ أو فسِّرْ لَنا مَعنى قَولِك وماذا تَقصِدُ أنَّكُم لا تَسجُدونَ إلَّا للهِ فقَط.
فقال جَعفَرٌ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أرسَلَ فينا رَسولًا، وهو النَّبيُّ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمَرَنا ألَّا نَسجُدَ إلَّا لِلَّهِ، أي: كان مِمَّا جاءَ به أن لا نَسجُدَ إلَّا لِلَّه، وأمَرَنا بِالصَّلاةِ، أي: بِإقامةِ الصَّلاةِ.
والزَّكاةِ، أي: أن نُخرِجَ زَكاةَ أموالِنا، وإن كانت تَفاصيلُ الصَّلاةِ والزَّكاةِ لَم تَكُنْ شُرِعَت حينَ ذلك.
فعِندَ ذلك قال عَمرُو بنُ العاصِ لِلنَّجاشيِّ: فإنَّهم يُخالِفونَك في ابنِ مَريَمَ وأُمِّه! أي: يُخالِفونَك فيما تَعتَقِدُه أنتَ في نَبيِّكُم عيسى ابنِ مَريَمَ.
فقال النَّجاشيُّ لِلصَّحابةِ: ما تَقولونَ في ابنِ مَريَمَ وأُمِّه؟ أي: ما اعتِقادُكُم في عيسى وأُمِّه؟ فقال جَعفَرٌ: نَقولُ كما قال اللهُ؛ روحُ اللهِ وكَلِمَتُه.
روحُ اللهِ، أي: عَبدٌ مِن عِبادِ اللهِ وخَلقٌ مِن خَلقِه، وأُضيفتِ الرُّوحُ إلى اللهِ على وَجهِ التَّشريفِ، كما أُضيفتِ النَّاقةُ والبَيتُ إلى اللهِ، وكَلِمَتُه: أي: كان بِكَلِمةِ اللهِ، وهيَ قَولُه: كُنْ، ألقاها إلى العَذراءِ، أي: البِكرِ التي لم يَمَسَّها رَجُلٌ، البَتولِ، وهيَ المُنقَطِعةُ عنِ الأزواجِ للعِبادةِ، التي لم يَمَسَّها بَشَرٌ، ولَم يَفرِضْها ولَدٌ.
مِنَ الِافتِراضِ، أي: القَطعِ، والمَعنى: لَم يُؤَثِّرْ فيها ولَم يَحُزْها يَعني قَبلَ المَسيحِ.
فعِندَ ذلك رَفعَ النَّجاشيُّ عودًا مِنَ الأرضِ وقال: يا مَعشَرَ الحَبَشةِ والقِسِّيسينَ والرُّهبانِ.
والقِسِّيسونَ: جَمعُ قَسٍّ، وهو رَئيسٌ مِن رُؤَساءِ النَّصارى في الدِّينِ، والرُّهبانُ: جَمعُ راهبٍ، وهو المُتَعَبِّدُ في صَومَعةٍ مِنَ النَّصارى يَتَخَلَّى عن أشغالِ الدُّنيا ومَلاذِّها زاهدًا فيها مُعتَزِلًا أهلَها.
ما تَزيدونَ ما يَسْوى هذا، أي: أنَّ ما تَعتَقِدونَه أيُّها القِسِّيسونَ والرُّهبانُ لا يَختَلِفُ عَمَّا يَعتَقِدُه جَعفرٌ وأصحابُه، فلا يَزيدُ اعتِقادُكُم على اعتِقادِهم بِمِثلِ هذا العودِ، بَل هما سَواءٌ.
ثُمَّ قال: أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ، وأنَّه الذي بَشَّرَ به عيسى في الإنجيلِ، واللهِ لَولا ما أنا فيه مِنَ المُلكِ لَأتَيتُه فأكونُ أنا الذي أحمِلُ نَعلَيه وأوضِّئُه! أي: أنَّ مُلكي يَمنَعُني مِنَ الذَّهابِ إليه ولُقياه، فأخافُ إن تَرَكتُ البَلَدَ والمُلكَ أن يَستَوليَ عليه غَيري، ولَولا المُلكُ لَأتَيته حتَّى أحمِلَ نَعلَيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأوضِّئَه بِنَفسي! وقال لِلصَّحابةِ: انزِلوا حَيثُ شِئتُم، أي: ابقَوا في أرضي ما شِئتُم، وأمَرَ بِهَديَّةِ الآخَرينَ، أي: عَمرٍو وعُمارةَ، فرُدَّت عليهما، أي: أرجَعوا لَهما هَداياهما.
وتَعَجَّلَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وشَهدَ بَدرًا، أي: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ لَم يُطِلِ المُكثَ والبَقاءَ في الحَبَشةِ، وإنَّما رَجَعَ إلى المَدينةِ وأدرَكَ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ.
وأمَّا جَعفَرٌ والبَقيَّةُ فقد ظَلُّوا في الحَبَشةِ ولَم يَرجِعوا إلَّا سَنةَ فتحِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيبَرَ في السَّنةِ الخامِسةِ.
يَقولُ ابنُ مَسعودٍ: إنَّه لمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَوتُه استَغفَر لَه، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا وصَلَ إليه خَبَرُ مَوتِ النَّجاشيِّ استَغفَر لَه، بَل جاءَ في الرِّواياتِ الأُخرى أنَّه صَلَّى عليه.
وفي الحَديثِ إذنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِلصَّحابةِ بِالهجرةِ إلى الحَبَشةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الهِجرةِ عِندَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِن إظهارِ الدِّينِ، وخَوفِ الفِتنةِ.
وفيه بَيانُ خُطَّةِ قُرَيشٍ مِن إرسالِ الهَدايا لِلنَّجاشيِّ حتَّى يُؤَثِّروا عليه.
وفيه فِطنةُ جَعفَرٍ وحُنكَتُه في مُخاطَبةِ النَّجاشيِّ.
وفيه فَضلُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ.
وفيه تَوكيلُ الجَماعةِ شَخصًا يَكونُ هو المُتَحَدِّثَ عنهم.
وفيه بَيانُ ما كان عليه الكُفَّارُ مِنَ السُّجودِ لِمُلوكِهم.
وفيه بَيانُ أنَّ ما جاءَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَختَلِفُ عَمَّا جاءَ به عيسى عليه السَّلامُ.
وفيه إسلامُ النَّجاشيِّ واستِغفارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَه.
وفيه أنَّ المُلكَ قد يَمنَعُ كَثيرًا مِنَ الخَيرِ .
مسند أحمد (7/ 408) 4400 - حدثنا حسن بن موسى، قال: سمعت حديجا، أخا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلا، فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى، فأتوا النجاشي، وبعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه، وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك، فابعث إليهم، فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه، فسلم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله عز وجل، قال: وما ذاك؟ قال: إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله عز وجل، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله عز وجل، هو كلمة الله وروحه، ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد، قال: فرفع عودا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة، والقسيسين، والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوى هذا، مرحبا بكم، وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه، وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرا، وزعم أن: النبي صلى الله عليه وسلم، استغفر له حين بلغه موته
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 270) 344 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود ، قال: " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا ومعنا جعفر بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون وبعثت قريش عمارة وعمرو بن العاص وبعثوا معهما هدية إلى النجاشي فلما دخلا عليه سجدا له ودفعا إليه الهدية، وقالا: إن ناسا من قومنا رغبوا عن ديننا وقد نزلوا أرضك قال: فأين هم؟ قالوا: هم في أرضك فبعث إليهم النجاشي قال: فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه حتى دخلوا على النجاشي فلم يسجدوا له فقال: مالكم لا تسجدون للملك؟ فقال: إن الله عز وجل بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن لا نسجد إلا لله، فقال النجاشي: وما ذاك؟ فأخبر، فقال عمرو بن العاص: إنهم يخالفونك في عيسى قال: فما تقولون في عيسى وأمه؟ قال: نقول كما قال الله عز وجل هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسسها بشر ولم يفرضها ولد فتناول النجاشي عودا فقال: يا معشر القسيسين والرهبان ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يزن هذه، فمرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد له أنه نبي ولوددت أني عنده فأحمل نعليه أو قال: أخدمه، فانزلوا حيث شئتم من أرضي فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرا "
سنن سعيد بن منصور (2/ 227) 2481 - حدثنا سعيد قال: نا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا، فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى الأشعري، فأتوا النجاشي، وبعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا ثم ابتدراه عن يمينه، وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال: فأين هم؟ قالا: هم في أرضك، قال: فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم , فاتبعوه، فسلم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله عز وجل قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسولا، وأمرنا أن لا نسجد إلا لله عز وجل، وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم وأمه، قالوا: نقول: هو كما قال الله، قالوا: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد قال: فرفع عودا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان والله ما يزيدون على ما نقول فيه ما يسوى هذا، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه الذي نجده في الإنجيل، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم، فانزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته، حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه، وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرا، وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له حين بلغه موته