أمرنا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة ، قال : فقدمنا فبعث إلينا قال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم قال : فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه فزبرنا من عنده من القسيسين والرهبًان اسجدوا للملك فقال جعفر : لا نسجد إلا لله ، قال له النجاشي : وما منعك أن تسجد ؟ قال : لا نسجد إلا لله ، قال : وما ذاك ؟ قال : إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمر بًالمعروف ونهى عن المنكر .

فأعجب النجاشي قوله ، قال : فما يقول صاحبكم في ابن مريم ؟ قال : يقول فيه : هو روح الله وكلمته أخرجه من العذاراء البتول التي لم يقربها بشر ، فتناول النجاشي عودا من الأرض ، فقال : يا معشر القسيسين والرهبًان : ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما تزن هذه .

مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه رسول اللهِ وإنه بشر به عيسى ابن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة

الدلالات الموضوعية:# مغازي - الهجرة إلى الحبشة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة النبي وأمته في كتب أهل الكتاب# توحيد - ما جاء في أنه لا يسجد إلا لله# أنبياء - عيسى# مناقب وفضائل - جعفر بن أبي طالب
المصدر: دلائل النبوة
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: البيهقي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (2/ 338)، وابن أبي شيبة (14/ 346)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 114). باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بعثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى النَّجاشيِّ ثمانينَ رجُلًا منهُم عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وجعفَرُ وأبو موسَى الأشعريُّ وعبدُ اللهِ بنُ عُرفُطَةَ وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ فبَعثَت قُريشٌ عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بهديَّةٍ فقدِما على النَّجاشِيِّ فلما أن دخَلا عليه سجَدا له وابتدَراه فقعَد واحد عن يَمينِهِ والآخَرُ عن شِمالِهِ فقالا إنَّ نفَرًا مِن بني عمِّنا نَزلوا أرضَكَ فرغِبوا عنَّا وعَن مِلِّتِنا قالَ وأينَ هُم قالوا بأرضِكَ فأرسَلَ في طلبِهِم قال جعفَرٌ أنا خطيبكُم اليومَ فاتَّبعوه فدخلَ فسلَّم فقالوا ما لكَ لا تَسجُدُ للملِكِ قال إنَّا لا نسجُد إلا للَّهِ قالوا ولم ذاكَ قال إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسلَ فينا رسولًا وأمرَنا ألا نَسجُدَ إلا للهِ وأمرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ قال عمرُو بنُ العاصِ فإنَّهم يخالِفونَكَ في ابنِ مريَمَ وأمَّهُ قال ما تَقولونَ في ابنِ مريمَ وأمِّهِ قال نقولُ كَما قال اللهُ روحُ اللهِ وكلِمَتُهُ ألقاها إلى العَذراءِ البَتولِ الَّتي لم يَمسَّها بشَرٌ ولم يفرِضها ولَدٌ قال فرفعَ النَّجاشيُّ عودًا من الأرضِ فقالَ يا معشرَ الحبشَةِ والقسِّيسينَ والرُّهبانِ ما تَزيدونَ ما يَسوى هذا أشهَدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ وأنَّهُ الَّذي بشَّرَ به عيسَى في الإنجيلِ واللهِ لولا ما أنا فيهِ منَ الملكِ لأتَيتُهُ فأكونُ أنا الَّذي أحمِلُ نَعليهِ وأوَضِّئُهُ وقالَ انزِلوا حيثُ شئتُمْ وأمرَ بهديَّةِ الآخَرينَ فرُدَّتْ عليهِما قال وتعجَّلَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وشهِدَ بدرًا وقالَ إنَّهُ لما انتَهى إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ موتُهُ استغفرَ لهُ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : ابن عساكر المصدر : معجم الشيوخ الصفحة أو الرقم: 1/278 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه أحمد (4400)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (6/27) باختلاف يسير، وابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (327) واللفظ له.

لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى، كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولم يُؤمِنْ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قِلَّةٌ قَليلةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ، فتَسَلَّط كُفَّارُ قُرَيشٍ على مَن آمَنَ وآذَوهم وضَرَبوهم وضَيَّقوا عليهم، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِدَّةَ أذى المُشرِكينَ للمُؤمِنينَ، أذِنَ لهم بالهجرةِ إلى الحَبَشةِ، وأخبَرَهم أنَّ بها مَلِكًا لا يُظلَمُ عِندَه أحَدٌ، فهاجَرَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ إلى الحَبَشةِ، فأرسَلت قُرَيشٌ في طَلَبِهم حتَّى يَرجِعوا إلى مَكَّةَ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: بَعَثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى النَّجاشيِّ، أي: أرسَلَنا إلى الحَبَشةِ التي يَحكُمُها النَّجاشيُّ وهو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن مَلَك الحَبَشةَ، وكان عَدَدُنا ثَمانينَ رَجُلًا.

مِنهم عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، وجَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، وأبو موسى الأشعَريُّ، وعَبدُ اللهِ بنُ عُرفُطةَ، وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ.

فبَعَثَت قُرَيشٌ عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بِهَديَّةٍ، أي: أرسَلتُهما قُرَيشٌ بِالهَدايا لِلنَّجاشيِّ حتَّى يُرجِعَ لَهمُ الذينَ هاجَروا إليه، وإنَّما بَعَثَت قُرَيشٌ عَمرَو بنَ العاصِ قَبلَ إسلامِه مَعَ عُمارةَ بنَ الوليدِ ومَعَهما هَديَّةٌ لِلنَّجاشيِّ ليُسيئا مِن سُمعةِ المُهاجِرينَ فيَطرُدَهمُ النَّجاشيُّ، وقد وقَعَ عَكسُ ما أرادوا؛ فقد رَدَّ النَّجاشيُّ عليهم هَديَّتَهم، وأكرَم المُهاجِرينَ وأحسَن وِفادَتَهم.

فقَدِمَ عَمرُو بنُ العاصِ وعُمارةُ بنُ الوليدِ على النَّجاشيِّ، ولمَّا أن دَخَلا عليه، أي: في قَصرِه، سَجَدا لَه، أي: سَجَدا لَه تَعظيمًا لَه وتَحيَّةً كما هو شَأنُ الرَّعيَّةِ مَعَ المُلوكِ.

وابتَدَراه، أي: قَصدَا النَّجاشيَّ، فقَعَدَ واحِدٌ عن يَمينِه والآخَرُ عن شِمالِه.

فقالا لَه: إنَّ نَفرًا، والنَّفرُ: يَقَعُ على جَماعةٍ مِنَ الرِّجالِ خاصَّةً ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، مِن بَني عَمِّنا، أي: مِن عَشيرَتِنا وأقرِبائِنا، نَزَلوا أرضَك، أي: حَلُّوا في بِلادِك، فرَغِبوا عنَّا وعن مِلَّتِنا، أي: زَهِدوا وتَرَكوا بِلادَنا ودينَنا.

فقال النَّجاشيُّ: وأينَ هم؟ أي: أينَ هؤلاء القَومُ الذينَ ذَكَرتُم؟ فقالوا: بِأرضِك، أي: هم مَوجودونَ هنا بِبِلادِك.

فأرسَلَ النَّجاشيُّ في طَلَبِ الصَّحابةِ الذينَ هاجَروا إلى الحَبَشةِ يَطلُبُ لُقياهم وحُضورَهم.

فقال جَعفَرٌ.

وهو جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال لِمَن كان مَعَه هناكَ مِنَ الصَّحابةِ: أنا خَطيبُكُمُ اليَومَ، أي: سَوف أكونُ أنا المُتَحَدِّثَ عنكُم؛ لِأنَّه آنَسَ مِن نَفسِه رُشدًا.

فاتَّبَعوه، أي: وافقَه الصَّحابةُ على ذلك وأن يَتَولَّى هو الحَديثَ بَدَلًا عنهم.

فلَمَّا ذَهَبوا إلى النَّجاشيِّ دَخل جَعفَرٌ فسَلَّمَ على النَّجاشيِّ، فقالوا لَه: ما لَك لا تَسجُدُ للمَلِكِ؟! أي: لِماذا لَم تُحَيِّه بِالسُّجودِ كما يَفعَلُ سائِرُ الرَّعيَّةِ؟! فقال جَعفَرٌ: إنَّا لا نَسجُدُ إلَّا لِلَّهِ، أي: نَحنُ لا نَسجُدُ إلَّا للهِ وحدَه؛ فهو المُستَحِقُّ لِلعِبادةِ كُلِّها، ومِنها السُّجودُ.

فقالوا لَه: ولمَ ذاكَ؟ أي: ولِماذا لا تَسجُدُ إلَّا لِلَّهِ؟ أو فسِّرْ لَنا مَعنى قَولِك وماذا تَقصِدُ أنَّكُم لا تَسجُدونَ إلَّا للهِ فقَط.

فقال جَعفَرٌ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أرسَلَ فينا رَسولًا، وهو النَّبيُّ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمَرَنا ألَّا نَسجُدَ إلَّا لِلَّهِ، أي: كان مِمَّا جاءَ به أن لا نَسجُدَ إلَّا لِلَّه، وأمَرَنا بِالصَّلاةِ، أي: بِإقامةِ الصَّلاةِ.

والزَّكاةِ، أي: أن نُخرِجَ زَكاةَ أموالِنا، وإن كانت تَفاصيلُ الصَّلاةِ والزَّكاةِ لَم تَكُنْ شُرِعَت حينَ ذلك.

فعِندَ ذلك قال عَمرُو بنُ العاصِ لِلنَّجاشيِّ: فإنَّهم يُخالِفونَك في ابنِ مَريَمَ وأُمِّه! أي: يُخالِفونَك فيما تَعتَقِدُه أنتَ في نَبيِّكُم عيسى ابنِ مَريَمَ.

فقال النَّجاشيُّ لِلصَّحابةِ: ما تَقولونَ في ابنِ مَريَمَ وأُمِّه؟ أي: ما اعتِقادُكُم في عيسى وأُمِّه؟ فقال جَعفَرٌ: نَقولُ كما قال اللهُ؛ روحُ اللهِ وكَلِمَتُه.

روحُ اللهِ، أي: عَبدٌ مِن عِبادِ اللهِ وخَلقٌ مِن خَلقِه، وأُضيفتِ الرُّوحُ إلى اللهِ على وَجهِ التَّشريفِ، كما أُضيفتِ النَّاقةُ والبَيتُ إلى اللهِ، وكَلِمَتُه: أي: كان بِكَلِمةِ اللهِ، وهيَ قَولُه: كُنْ، ألقاها إلى العَذراءِ، أي: البِكرِ التي لم يَمَسَّها رَجُلٌ، البَتولِ، وهيَ المُنقَطِعةُ عنِ الأزواجِ للعِبادةِ، التي لم يَمَسَّها بَشَرٌ، ولَم يَفرِضْها ولَدٌ.

مِنَ الِافتِراضِ، أي: القَطعِ، والمَعنى: لَم يُؤَثِّرْ فيها ولَم يَحُزْها يَعني قَبلَ المَسيحِ.

فعِندَ ذلك رَفعَ النَّجاشيُّ عودًا مِنَ الأرضِ وقال: يا مَعشَرَ الحَبَشةِ والقِسِّيسينَ والرُّهبانِ.

والقِسِّيسونَ: جَمعُ قَسٍّ، وهو رَئيسٌ مِن رُؤَساءِ النَّصارى في الدِّينِ، والرُّهبانُ: جَمعُ راهبٍ، وهو المُتَعَبِّدُ في صَومَعةٍ مِنَ النَّصارى يَتَخَلَّى عن أشغالِ الدُّنيا ومَلاذِّها زاهدًا فيها مُعتَزِلًا أهلَها.

ما تَزيدونَ ما يَسْوى هذا، أي: أنَّ ما تَعتَقِدونَه أيُّها القِسِّيسونَ والرُّهبانُ لا يَختَلِفُ عَمَّا يَعتَقِدُه جَعفرٌ وأصحابُه، فلا يَزيدُ اعتِقادُكُم على اعتِقادِهم بِمِثلِ هذا العودِ، بَل هما سَواءٌ.

ثُمَّ قال: أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ، وأنَّه الذي بَشَّرَ به عيسى في الإنجيلِ، واللهِ لَولا ما أنا فيه مِنَ المُلكِ لَأتَيتُه فأكونُ أنا الذي أحمِلُ نَعلَيه وأوضِّئُه! أي: أنَّ مُلكي يَمنَعُني مِنَ الذَّهابِ إليه ولُقياه، فأخافُ إن تَرَكتُ البَلَدَ والمُلكَ أن يَستَوليَ عليه غَيري، ولَولا المُلكُ لَأتَيته حتَّى أحمِلَ نَعلَيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأوضِّئَه بِنَفسي! وقال لِلصَّحابةِ: انزِلوا حَيثُ شِئتُم، أي: ابقَوا في أرضي ما شِئتُم، وأمَرَ بِهَديَّةِ الآخَرينَ، أي: عَمرٍو وعُمارةَ، فرُدَّت عليهما، أي: أرجَعوا لَهما هَداياهما.

وتَعَجَّلَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وشَهدَ بَدرًا، أي: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ لَم يُطِلِ المُكثَ والبَقاءَ في الحَبَشةِ، وإنَّما رَجَعَ إلى المَدينةِ وأدرَكَ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ.

وأمَّا جَعفَرٌ والبَقيَّةُ فقد ظَلُّوا في الحَبَشةِ ولَم يَرجِعوا إلَّا سَنةَ فتحِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيبَرَ في السَّنةِ الخامِسةِ.

يَقولُ ابنُ مَسعودٍ: إنَّه لمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَوتُه استَغفَر لَه، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا وصَلَ إليه خَبَرُ مَوتِ النَّجاشيِّ استَغفَر لَه، بَل جاءَ في الرِّواياتِ الأُخرى أنَّه صَلَّى عليه.

وفي الحَديثِ إذنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِلصَّحابةِ بِالهجرةِ إلى الحَبَشةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الهِجرةِ عِندَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِن إظهارِ الدِّينِ، وخَوفِ الفِتنةِ.

وفيه بَيانُ خُطَّةِ قُرَيشٍ مِن إرسالِ الهَدايا لِلنَّجاشيِّ حتَّى يُؤَثِّروا عليه.

وفيه فِطنةُ جَعفَرٍ وحُنكَتُه في مُخاطَبةِ النَّجاشيِّ.

وفيه فَضلُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ.

وفيه تَوكيلُ الجَماعةِ شَخصًا يَكونُ هو المُتَحَدِّثَ عنهم.

وفيه بَيانُ ما كان عليه الكُفَّارُ مِنَ السُّجودِ لِمُلوكِهم.

وفيه بَيانُ أنَّ ما جاءَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَختَلِفُ عَمَّا جاءَ به عيسى عليه السَّلامُ.

وفيه إسلامُ النَّجاشيِّ واستِغفارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَه.

وفيه أنَّ المُلكَ قد يَمنَعُ كَثيرًا مِنَ الخَيرِ .

الأصول والأحكام

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 338) :

3208 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا إلى عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدايا فقدمنا، وقدموا على النجاشي فأتوه بهدية فقبلها، وسجدوا له، ثم قال عمرو بن العاص: إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك.

فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قال: نعم، قال: فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه، وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة عن يساره، والقسيسون من الرهبان جلوس سماطين، فقال له عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجد إلا لله فقال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن " الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشر به عيسى برسول يأتي من بعده اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر قال: فأعجب الناس قوله فلما رأى ذلك عمرو قال له: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله: ‌هو ‌روح ‌الله، ‌وكلمته، ‌أخرجه من البتول العذراء، لم يقربها بشر، قال: فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه فقال: يا معشر القسيسين والرهبان، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحبا بكم، وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم ولولا ما أنا فيه من الملك، لأتيته حتى أحمل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم، وأمر لهم بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وإنما خرجته في هذا الموضع اقتداء بشيخنا أبي يحيى الخفاف فإنه خرجه في قوله عز وجل {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} [[النساء: 172]] ".

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (14/ 346) 37795- حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي ، قال : فبلغ ذلك قومنا ، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية ، فقدمنا وقدما على النجاشي ، فأتوه بهديته فقبلها ، وسجدوا له ، ثم قال له عمرو بن العاص : إن قوما منا رغبوا عن ديننا ، وهم في أرضك ، فقال لهم النجاشي : في أرضي ؟ قالوا : نعم ، فبعث إلينا.

فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم ، قال : فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه ، وعمرو بن العاص عن يمينه ، وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة : إنهم لا يسجدون لك.

قال : فلما انتهينا إليه ، زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد إلا لله ، فلما انتهينا إلى النجاشي ، قال ، ما يمنعك أن تسجد ؟ قال : لا نسجد إلا لله ، قال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث فينا رسوله ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم عليهما السلام : {برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} ، فأمرنا أن نعبد الله ، ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهانا عن المنكر ، قال : فأعجب النجاشي قوله.

فلما رأى ذلك عمرو بن العاص ، قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في ابن مريم عليه السلام ، فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول فيه قول الله : هو روح الله وكلمته ، أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر ، قال : فتناول النجاشي عودا من الأرض ، فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ، ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه ، مرحبا بكم ، وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله ، والذي بشر به عيسى ابن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه ، امكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لنا بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما.

قال : وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا ، قال : فأقبلا في البحر إلى النجاشي ، قال : فشربوا ، قال : ومع عمرو بن العاص امرأته ، فلما شربوا الخمر ، قال عمارة لعمرو : مر امرأتك فلتقبلني ، فقال له عمرو : ألا تستحي ، فأخذه عمارة فرمى به في البحر ، فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة ، فحقد عليه عمرو ذلك ، فقال عمرو للنجاشي : إنك إذا خرجت خلف عمارة في أهلك ، قال : فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فصار مع الوحش.

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (1/ 114) :

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي اسحاق عن بردة عن أبيه .

قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد.

فجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي فأتياه بالهدية فقبلها، وسجدا له.

ثم قال له عمرو ابن العاص: إن أناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك.

قال لهم النجاشي في أرضي؟ قالوا نعم؟ فبعث إلينا.

فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس فى مجلس وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين سماطين.

وقد قال لهم عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك.

فقال جعفر: لا نسجد إلا لله عز وجل.

قال له النجاشى: وما ذاك؟ قال إن الله تعالى بعث فينا رسولا وهو الرسول الذي بشر به عيسى عليه السلام.

قال: من بعدي اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة.

وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر.

فأعجب النجاشي قوله.

فلما رأى ذلك عمرو بن العاص.

قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم.

فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟ قال يقول فيه قول الله عز وجل: هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر، ولم يفترضها ولد.

فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه.

فقال: يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه.

مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده.

وأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى عليه السلام، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله.

امكثوا في أرضي ما شئتم.

وأمر لنا بطعام وكسوة.

وقال: ردوا على هذين هديتهما.

رواه إسماعيل بن جعفر ويحيى بن أبي زائدة في آخرين عن إسرائيل.

أحاديث ذات صلة