الصلواتُ الخمسُ كفارةٌ لمَّا بينَهُما ثُمَّ قال رسولُ اللهِ : أرأيْتَ لَوْ أنَّ رجلًا كان يعتملُ ، و كان بين منزلِه و بين مُعْتَمَلِه خمسَةُ أنهارٍ ، فإِذَا أتى مُعْتَمَلهُ عمل فيهِ ما شاءَ اللهُ ، فأصابَ الوسخُ أوْ العَرَقُ ، فَكلَّما مَرَّ بِنَهَرٍ اغتسلَ ما كان ذلكَ يُبْقِي من دَرَنِهِ ؟ فكذلكَ الصلاةُ ، كلمَّا عملَ خَطِيئَةً فدعَا و استغفرَ ، غُفِرَ لهُ ما كان قبلَها

الدلالات الموضوعية:# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# استغفار - أسباب المغفرة# استغفار - مكفرات الذنوب# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (1/303)، والطبراني (6/37) (5444) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: الصَّلَواتُ الخَمسُ كَفَّارةٌ لِمَا بَينَها.

ثم قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَأيتَ لو أنَّ رَجُلًا كان يَعتَمِلُ وكان بَينَ مَنزِلِه وبَينَ مُعتَمَلِه خَمسةُ أنهارٍ، فإذا أتى مُعتَمَلَه عَمِلَ فيه ما شاءَ اللهُ، فأصابَه الوَسَخُ أوِ العَرَقُ، فكُلَّما مَرَّ بنَهَرٍ اغتَسَلَ، ما كان ذلك يُبقي مِن دَرَنِه؟ فكذلك الصَّلاةُ كُلَّما عَمِلَ خَطيئةً فدَعا واستَغفَرَ، غُفِرَ له ما كان قَبلَها.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 1/182 خلاصة حكم المحدث : إسناده لا بأس به وشواهده كثيره التخريج : أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (344) بلفظه، ومحمد بن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (86)، والطبراني (6/ 37) (5444) كلاهما بلفظ مقارب.

كان مِن عادَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَقريبُ العِلْمِ للنَّاسِ بِضَرْبِ الأمثالِ، وفي هذا الحديثِ يَضْرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَثَلًا لِمَحْوِ الخَطايَا بالصَّلواتِ الخَمْسِ الَّتي تُطهِّرُ الإنسانَ منها؛ حيثُ يَحكي أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّه سمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الصَّلواتُ الخمْسُ كفَّارةٌ لِمَا بيْنها"، أي: يَمْحو اللهُ بها الذُّنوبَ والمعاصِيَ الَّتي تقَعُ فيما بيْن أوقاتِها، والمُرادُ: أنَّها تُكَفِّرُ الصَّغائِرَ مُطْلقًا إذا لم يُصِرَّ الإنسانُ عليها؛ فإنَّها بالإصرارِ عليها تَصيرُ مِنَ الكبائِرِ ولا بُدَّ معها مِن التَّوبةِ، "ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أرأيْتَ لو أنَّ رجلًا كان يَعتمِلُ"، أي: يَشتغِلُ بعمَلٍ، "وكان بيْن مَنزلِه وبيْن مُعتمَلِه"، أي: يُوجَدُ في المسافةِ بيْن بَيتِه ومكانِ عمَلِه، "خمْسةُ أنهارٍ؛ فإذا أتى مُعتمَلَه عمِلَ فيه ما شاء اللهُ، فأصابَهُ الوسَخَ أو العرَقُ، فكلَّما مرَّ بنَهَرٍ اغتسَلَ، ما كان ذلك يُبْقي مِن دَرَنِه؟ فكذلك الصَّلاةُ كلَّما عمِلَ خطيئةً، فدَعا واستغفَرَ، غُفِرَ له ما كان قبْلَها"، فمَثَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلواتِ الخمْسَ بنَهَرٍ يَغتَسِلُ فيه المُصلِّي كلَّ يومٍ خمْسَ مَرَّاتٍ، فكما أنَّ دَرَنَه ووَسَخَه يَذهَبُ حتَّى لا يَبْقى مِن ذلك شَيءٌ، فكذلك أيضًا الصَّلواتُ الخمْسُ في كلِّ يومٍ؛ تَمْحو الذُّنوبَ والخَطايَا حتَّى لا يَبْقى منها شَيءٌ، ووَجْهُ التَّمثيلِ: أنَّ المرْءَ كما يتدَنَّسُ بالأقذارِ المحسوسَةِ في بَدَنِه وثِيابِه، ويُطَهِّرُه الماءُ الكثيرُ، فكذلك الصَّلواتُ تُطَهِّرُ العبْدَ مِن أقْذارِ الذُّنوبِ، حتَّى لا تُبقِي له ذنْبًا إلَّا أسقَطَتْه وكَفَّرَتْه ما اجتُنِبَتِ الكبائِرُ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أَثرِ الصَّلاةِ في غُفرانِ الذُّنوبِ وتَطهيرِ نُفوسِ المؤمنينَ.

وفيه: الحَثُّ على أداءِ الصَّلواتِ تامَّةً في أوقاتِها.

الأصول والأحكام

المعجم الكبير (6/ 37) 5444- حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة ، وأبو يزيد القراطيسي قالا : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني عبد الله بن قريظ ، أن عطاء بن يسار حدثه , أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث , أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلوات الخمس كفارات ما بينهما , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل ، بين منزله ومعتمله خمسة أنهار ، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله ، فأصابه الوسخ أو العرق ، فكلما مر بنهر اغتسل ، ما كان ذلك منقيا من درنه ، فكذلك الصلوات ، كلما عمل خطيئة ، أو ما شاء الله ، ثم صلى صلاة استغفر ، غفر له ما كان قبلها.

أحاديث ذات صلة