- سُئِلَ ابنُ عبَّاسٍ عن رَجُلٍ طلَّقَ امرَأتَه مِئةً، فقال: ثلاثٌ تُحرِّمُ عليكَ امرَأتَك، وسائِرُهُنَّ وِزرٌ ، اتَّخَذتَ آياتِ اللهِ هُزُوًا.
أخرجه الدارقطني (3925) بلفظه، وابن أبي شيبة (18103)، وعبد الرزاق (11353) كلاهما باختلاف يسير.
أن رجلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ : إني طلّقتُ امرأتي مئةَ تطليقةٍ ، فماذا ترى عليَّ ؟ ! فقال ابنُ عباسٍ : طُلّقت منك بثلاثٍ ، وسبعٌ وتسعون اتخذتَ بها آياتِ اللهِ هزوًا الراوي : - المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 3228 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح شَرعَ اللهُ تعالى الزَّواجَ وجَعل فيه سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الأزواجِ؛ لِما فيه من تَحقيقِ مَصالحَ عَظيمةٍ، وجَعله من سُنَّةِ المُرسَلينَ، وجاءَ أيضًا بالحَثِّ عليه والتَّرغيبِ فيه، ولَكِن قد يَحدُثُ أن يوجَدَ تَنافُرٌ بَينَ الزَّوجَينِ أو خِصامٌ وشِجارٌ؛ مِمَّا يُؤَدِّي إلى بُغضٍ بَينَهما؛ ولهذا شَرع اللهُ الطَّلاقَ وجَعَلَه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بحَيثُ يَستَطيعُ الزَّوجُ خِلالَ الطَّلقةِ الأولى والثَّانيةِ أن يُراجِعَ زَوجَتَه؛ فرُبَّما تَغَيَّرَ الحالُ وهَدَأتِ النُّفوسُ والتَزَمَ كُلٌّ مِنَ الزَّوجَينِ الحُقوقَ الواجِبةَ عليه، وأمَّا إذا طَلَّقَها الطَّلقةَ الثَّالثةَ فقدِ انتَهى الحَدُّ الأقصى فيما يَملِكُه الزَّوجُ مِنَ الطَّلَقاتِ، وليسَ له أن يُطَلِّقَ أكثَرَ مِن ثَلاثٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا قال لعَبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنِّي طَلَّقتُ امرَأتي مِئةَ تطليقةٍ، أي: أنَّه كَرَّرَ لفظَ الطَّلاقِ في مَرَّةٍ واحِدةٍ على زَوجَتِه حتَّى وصَل إلى مِئةٍ، وهو يَقولُ: أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، ويُحتَمَلُ إيقاعُها مُجتَمِعةً ومُتَفرِّقةً، ولا تَأثيرَ للزَّائِدِ على الثَّلاثِ في جَمعِها، فماذا تَرى علَيَّ؟! أي: فما الحُكمُ في ذلك، وهَل عليَّ شَيءٌ؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ: طَلَقَت مِنك بثَلاثٍ، أي: بالطَّلقاتِ الثَّلاثِ الأُولى أصبَحَت زَوجَتُك مِنك طالقًا وبانَت مِنك، وسَبعٌ وتِسعونَ اتَّخَذتَ بها آياتِ اللهِ هُزُوًا! أي: مَهزوءًا بها بمُخالفتِها؛ لأنَّ اللَّهَ إنَّما جَعَل الطَّلاقَ ثَلاثًا، والمَعنى: أنَّ بَقيَّةَ الطَّلقاتِ التي قُلتَها إلى تَمامِ المِئةِ غَيرُ مَشروعٍ لك، وفِعلُك ذلك مِنَ الاستِهانةِ بآياتِ اللهِ، أي: أحكامِه الشَّرعيَّةِ التي فرَضَها وقَرَّرَها وحَدَّدَها، ويَنبَغي على العَبدِ الوُقوفُ على ما شَرَعَه اللهُ وفرَضَه، ولا يَتَعَدَّى حُدودَه؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال له: بانَت بثَلاثٍ، وعليك وِزرُ سَبعةٍ وتِسعينَ.
وفي مَسألةٍ وقُوعِ الطَّلاقِ ثَلاثًا خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ أقصى حَدٍّ للطَّلاقِ ثَلاثُ طَلَقاتٍ.
وفيه وُقوعُ الطَّلَقاتِ الثَّلاثِ مُجتَمِعاتٍ بكَلمةٍ واحِدةٍ.
وفيه أنَّ الزِّيادةَ على الطَّلَقاتِ الثَّلاثِ مِنَ الاستِهانةِ بآياتِ اللهِ .
سنن الدارقطني (5/ 24) 3925 - نا أبو بكر , نا أبو حميد المصيصي , نا حجاج , نا شعبة , أخبرني عمرو بن مرة , قال: سمعت ماهان يسأل سعيد بن جبير عن رجل طلق امرأته ثلاثا , فقال سعيد: سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته مائة , فقال: ثلاث تحرم عليك امرأتك وسائرهن وزر , اتخذت آيات الله هزوا
مصنف ابن أبي شيبة (9/ 522) 18103- حدثنا وكيع ، عن سفيان ، قال : حدثني عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إني طلقت امرأتي ألفا ، أو مئة ، قال : بانت منك بثلاث ، وسائرهن وزر ، اتخذت آيات الله هزوا.
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 397) 11353 - عن الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير قال: جاء ابن عباس رجل فقال: طلقت امرأتي ألفا، فقال ابن عباس : ثلاث تحرمها عليك، وبقيتها عليك وزرا.
اتخذت آيات الله هزوا