فَأَمَّا الذي هيَ لهُ أَجْرٌ ؛ فَالذي يَتَّخِذُها في سبيلِ اللهِ ، ويُعِدُّها لهُ ، لا تغيبُ في بُطُونِها شيئًا ؛ إلَّا كتب لهُ أَجْرٌ ، ولَوْ عَرْضَ خَرجًا أوْ مَرْجَيْنِ فَرَعَاها صاحِبُها فيهِ ، كُتِبَ لهُ بما غَيَّبَتْ في بُطُونِها أَجْرٌ ، ولَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أوْ شَرَفَيْنِ ؛ كُتِبَ لهُ بكلِّ خُطْوَةٍ خَطَاها أَجْرٌ ، ولَوْ عرضَ نَهَرٌ فَسَقَاها بهِ ؛ كان لهُ بكلِّ قَطْرَةٍ غُيِّبَتْ في بُطُونِها مِنْهُ أَجْرٌ ؛ حتى ذكرَ الأَجْرَ في أَرْوَاثِها وأَبْوَالِها .
وأَمَّا التي هيَ لهُ سِتْرٌ ؛ فَالذي يَتَّخِذُها تَعَفُّفًا وتَجَمُّلا وتَسَتُّرًا ؛ ولا يَحْبِسُ حقَّ ظُهورِها وبُطُونِها في يُسْرِها وعُسْرِها .
وأما التي هيَ لهُ وِزْرٌ ؛ فَالذي يَتَّخِذُها أشرًا وبَطَرًا وبَذَخًا عليهِمْ
أخرجه مسلم (987) مطولاً باختلاف يسير.أخرجه مسلم (987) بنحوه، وأخرجه البخاري (2860 ) من قوله : الخيل ثلاثة،
الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فأمَّا الَّذي له أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبيلِ اللَّهِ، فأطَالَ بهَا في مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَما أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ذلكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ، كَانَتْ له حَسَنَاتٍ، ولو أنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ له، ولو أنَّهَا مَرَّتْ بنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ منه وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ، كانَ ذلكَ حَسَنَاتٍ له، فَهي لِذلكَ أَجْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ في رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا؛ فَهي لِذلكَ سِتْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأهْلِ الإسْلَامِ، فَهي علَى ذلكَ وِزْرٌ.
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الحُمُرِ، فَقالَ: ما أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيءٌ إِلَّا هذِه الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] .
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2371 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2371 )، ومسلم (987) بنحوه المالُ نِعمةٌ أنعَمَ اللهُ بها على الإنسانِ، والخَيلُ مِن أنفَسِ الأموالِ وأعَزِّها عندَ أصْحابِها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأحوالِ مَن يَقتني الخَيلَ؛ فإمَّا أنْ تكونَ له أجْرًا وثَوابًا، أو ساترةً لحالِه وفَقْرِه، أو وِزرًا وإثمًا.
فأمَّا الَّذي له أجرٌ فهو رجُلٌ أعدَّها للجهادِ في سَبيلِ اللهِ، فرَبَطَها بحَبْلٍ طَويلٍ في أرضٍ واسعةٍ بها عُشبٌ كَثيرٌ، فما أكَلَتْه مِنَ العُشبِ وهي مَربوطةٌ في حَبْلِها الَّذي رُبِطتْ به، كان ذلك لِصاحبِها حَسناتٍ، ولوِ انْقطعَ حَبْلُها الَّذي ربَطَها به، «فاستنَّت» أي: جَرَت، «شَرَفًا أو شَرَفَينِ»، الشَّرَفُ هو: العالي مِن الأرضِ، وقيل: المرادُ هنا: شَوطًا أو شَوطَينِ، كانتِ الآثارُ الَّتي تُحدِثُها في الأرضِ بحَوافرِها والأَرواثُ الَّتي تَخلُفُها حَسناتٍ لِصاحبِها، ولو مرَّتْ هذه الخيلُ بنَهَرٍ -وهو: الماءُ الجاري المُتَّسِعُ- فشَرِبَت منه دونَ أنْ يُريدَ صاحبُها أنْ يَسقيَها، كان ذلك له حَسناتٍ أيضًا.
أمَّا الثَّاني الَّذي خَيلُه له سِترٌ، فقالَ فيه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ورجُلٌ رَبَطَها تَغنِيًّا وتَعفُّفًا»، أي: جعَلَها لِيَستغْنيَ بها عن حاجتِه للنَّاسِ ويَتعفَّفَ عَن سُؤالِهم، وأخرَجَ زكاتَها في رِقابِها، ولا زَكاةَ فيها إلَّا أنْ تكونَ مُعَدَّةً للتِّجارةِ، ولم يُحمِّلْها على ظَهْرِها ما لا تُطيقُ، أو لم يَنْسَ أنْ يُركِبَ فوقَ ظَهْرِها في سَبيلِ اللهِ، فهي لذلكَ ساترةٌ لِفقرِه وحالِه.
وأمَّا الثَّالثُ الَّذي خَيلُه وِزرٌ عليه، فهو رجُلٌ ربَطَها لأجْلِ التَّفاخرِ بها والتَّعاظُمِ، وإظهارًا للطَّاعةِ، والباطنُ بخِلافِ ذلك، وعَداوةً لأهلِ الإسلامِ، فهي على تلك الحالِ يَحمِلُ بها الإثمَ.
ثمَّ سُئلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الحُمُرِ -جمْعُ حِمارٍ- هلْ لهم فيها مِنَ الأجرِ ما في الخيلِ؟ فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه مَا أُنزِلَ عليه فيها شَيءٌ، إلَّا هذه الآيةُ الجامعةُ الفاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] ، والفاذَّةُ: المُنفرِدةُ في معْناها، والمعْنى: أنَّه إنْ كان صاحبُ الحُمُرِ أراد بجَمْعِها الخيرَ فلا بُدَّ أن يُجزَى جَزاءَه، ويَحصُلَ له الأجرُ، وإلَّا فَبِالعكسِ.
وفي الحَديثِ: فضْلُ الخَيلِ وما يكونُ في نواصِيها من الخَيرِ والبَركةِ إذا كان اتِّخاذُها في الطَّاعةِ.
صحيح مسلم (2/ 682 ت عبد الباقي) :
26 - (987) وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي.
حدثنا عبد العزيز بن المختار.
حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم.
فيجعل صفائح.
فيكوى بها جنباه وجبينه.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سلبيه إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
تستن عليه.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها.
إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها.
ليس فيها عقصاء ولا جلحاء.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا.
قالوا: فالخيل؟ يا رسول الله! قال: " الخيل في نواصيها (أو قال) الخيل معقود في نواصيها (قال سهيل: أنا أشك) الخير إلى يوم القيامة.
الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر.
ولرجل ستر.
ولرجل وزر.
فأما التي هي له أجر.
فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له.
فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا.
ولو رعاها في مرج، ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا.
ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر.
(حتى ذكر الأجر في أبوالها وأوراثها) ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا.
ولا ينسى حق ظهورها و بطونها.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس.
فذاك الذي هي عليه وزر".
قالوا: فالحمر؟ يا رسول الله! قال: "ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ".
صحيح مسلم (2/ 683 ت عبد الباقي) :
(987) - وحدثناه قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل ، بهذا الإسناد، وساق الحديث.
صحيح مسلم (2/ 683 ت عبد الباقي) :
(987) - وحدثنيه محمد بن عبد الله بن بزيع.
حدثنا يزيد بن زريع.
حدثنا روح بن القاسم.
حدثنا سهيل بن أبي صالح ، بهذا الإسناد وقال (بدل عقصاء) "عضباء".
وقال: " فيكوى بها جنبه وظهره " ولم يذكر: جبينه
صحيح مسلم (2/ 683 ت عبد الباقي) :
(987) - وحدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكيرا حدثه عن ذكوان، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: " إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله" وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه.
صحيح مسلم (2/ 682 ت عبد الباقي) :
26 - (987) وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي.
حدثنا عبد العزيز بن المختار.
حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم.
فيجعل صفائح.
فيكوى بها جنباه وجبينه.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سلبيه إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
تستن عليه.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها.
إلا بطح لها بقاع قرقر.
كأوفر ما كانت.
فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها.
ليس فيها عقصاء ولا جلحاء.
كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها.
حتى يحكم الله بين عباده.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.
ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا.
قالوا: فالخيل؟ يا رسول الله! قال: " الخيل في نواصيها (أو قال) الخيل معقود في نواصيها (قال سهيل: أنا أشك) الخير إلى يوم القيامة.
الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر.
ولرجل ستر.
ولرجل وزر.
فأما التي هي له أجر.
فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له.
فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا.
ولو رعاها في مرج، ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا.
ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر.
(حتى ذكر الأجر في أبوالها وأوراثها) ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا.
ولا ينسى حق ظهورها و بطونها.
في عسرها ويسرها.
وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس.
فذاك الذي هي عليه وزر".
قالوا: فالحمر؟ يا رسول الله! قال: "ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ".
[صحيح البخاري] (4/ 29) :
2860 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخيل لثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها وآثارها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.