عنِ ابنِ مَسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ كانَ أمرُ مُحمَّدٍ بيِّنًا لِمَن رآهُ والَّذي لا إلَهَ غيرُهُ ما آمَن مؤمِنٌ أفضَلُ مِن إيمانٍ بغَيبٍ ثمَّ قرأَ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ - إلى قولِهِ تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (66)، والحاكم (3033) باختلاف يسير، وابن منده في ((الإيمان)) (209) مختصراً باختلاف يسير
عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه إن أمرَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان أمرًا بينًا لمن رآه الراوي : - المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الكافي الشاف الصفحة أو الرقم: 11 خلاصة حكم المحدث : موقوف وإسناده صحيح اصطَفى اللهُ تعالى نَبيَّه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعلَه مِن خَيرِ العَرَبِ، وكَمَّلَه بأحسَنِ الصِّفاتِ والأخلاقِ، حَتَّى عُرِف بَينَ قَومِه بالصَّادِقِ الأمينِ؛ ولهذا لمَّا بَعَثَه اللهُ تعالى كان مَن يَأتي مِنَ البُلدانِ الأُخرى ويَرى وَجهَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعرِفُ أنَّ وَجهَه ليس بوجهِ كَذَّابٍ، لا سيَّما وأنَّ ما كان يَدعو إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان جَميعُه خِصالَ خَيرٍ، كعِبادةِ اللهِ تعالى والصِّدقِ والصَّلاةِ والعَفافِ والصِّلةِ، وقالت له خَديجةُ رَضِيَ اللهُ عنها عِندَما جاءَه الوَحيُ: كَلَّا واللَّهِ ما يُخزيك اللهُ أبَدًا، إنَّك لتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقرِي الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ؛ ولهذا يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ أمرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: دَعوتَه وما كان يَدعو إلَيه أو نُبُوَّتَه وما جاءَ به، كان أمرًا بَيِّنًا، أي: واضِحًا جَليًّا.
لمَن رَآه، أي: أنَّ مَن رَآه عَرَف أنَّه صادِقٌ فعَلاماتُ صِدقِه ظاهِرةٌ جَليَّةٌ في وَجهِه وأقوالِه وأفعالِه.
وهذا الحَديثُ له قِصَّةٌ وسَبَبٌ، وهو أنَّ بَعضَ التَّابعينَ تَذاكَروا أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما سَبَقوهم به مِنَ الخَيرِ، وكَونَهم شاهَدوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَلَسوا مَعَه، فقال لَهم عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ أمرَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَيِّنًا لمَن رَآه.
والذي لا إلَهَ غَيرُه ما آمَنَ مُؤمِنٌ بإيمانٍ قَطُّ أفضَلَ مِن إيمانٍ بغَيبٍ، ثُمَّ قَرَأ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] .
والمَعنى، واللهُ أعلَمُ: أنَّ الفضيلةَ هيَ لمَن لَم يَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَ ذلك آمَنَ به وصَدَّقَه، أمَّا الذينَ رَأوه وآمَنوا به فذلك لكَونِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مَوجودًا بَينَهم، وكان أمرُه واضِحًا جَليًّا، لَكِنَّ مَن جاءَ بَعدَ الصَّحابةِ وصَدَّق بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهذا هو الإيمانُ بالغَيبِ الذي أثنى اللَّهُ تعالى على أصحابِه فقال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 3 - 5] ؛ وذلك لأنَّ الإيمانَ به بلا رُؤيةٍ أدخَلُ في الإيمانِ بالغَيبِ، فصاحِبُه مِن هذه الجِهةِ أولى بالخَيرِ، وهذا فَضلٌ جُزئيٌّ لا يُنافي فَضلَ الصَّحابيِّ على غَيرِه، فالصَّحابةُ أيضًا كانوا مُؤمِنينَ بالغَيبِ، لَكِن باعتِبارِ بَعضِ المُؤمَنِ به مَعَ مُشاهَدةِ بَعضِه، بخِلافِ التَّابِعينَ ومَن بَعدَهم؛ فإنَّ إيمانَهم كُلَّه إيمانٌ بالغَيبِ، فمِن هذه الحَيثيَّةِ فإنَّهم أعجَبُ وأفضَلُ؛ ولهذا في الحَديثِ أنَّ الصَّحابةَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هَل أحدٌ خَيرٌ مِنَّا؟ أسلَمْنا مَعَك وجاهَدْنا مَعَك.
فقال رَسولُ اللهِ: نَعَم.
قَومٌ مِن بَعدِكُم يُؤمِنونَ بي ولَم يَرَوني.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ أمرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان واضِحًا لمَن رَآه .
[تفسير ابن أبي حاتم] (1/ 36) :
66 - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ذكروا أصحاب محمد وإيمانهم عند عبد الله.
فقال عبد الله : إن أمر محمد كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب.
ثم قرأ: الذين يؤمنون بالغيب إلى قوله: ينفقون.
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 286) :
3033 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: ذكروا عند عبد الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإيمانهم قال: فقال عبد الله : " إن أمر محمد كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره، ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه} [[البقرة: 2]] إلى قوله تعالى: {يؤمنون بالغيب} [[البقرة: 3]] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
[الإيمان - ابن منده] (1/ 371) :
209 - أنبأ علي بن محمد بن نصر، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن نعيم، قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: تذاكرنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به من الخير، فقال عبد الله : إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن بإيمان قط أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ أربع آيات من أول البقرة ".
رواه أبو عوانة، وأبو معاوية، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وعبيدة بن حميد، وقال سفيان الثوري: عن الأعمش، عن عمارة، عن حريث بن ظهير، عن عبد الله.