كلمتينِ سمِعْتُهما ما أُحِبُّ أنَّ لي بواحدةٍ منهما الدُّنيا وما فيها إحداهما مِن النَّجاشيِّ والأخرى مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَّا الَّتي سمِعْتُها مِن النَّجاشيِّ فإنَّا كنَّا عندَه إذ جاءه ابنٌ له مِن الكُتَّابِ فعرَض لوحَه قال: وكُنْتُ أفهَمُ بعضَ كلامِهم فمرَّ بآيةٍ فضحِكْتُ فقال: ما الَّذي أضحَككَ فوالَّذي نفسي بيدِه لَأُنْزِلَتْ مِن عندِ ذي العرشِ: إنَّ عيسى ابنَ مريمَ قال: إنَّ اللعنةَ تكونُ في الأرضِ إذا كانت إمارةُ الصِّبيانِ، والَّذي سمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سمِعْتُه يقولُ: ( اسمَعوا مِن قريشٍ ودَعُوا فعلَهم )

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضل قريش# إمامة وخلافة - خيار الأئمة وشرارهم# علم - ما بثه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم# أنبياء - عيسى# فتن - التعوذ بالله من رأس السبعين ومن إمارة الصبيان
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عامر بن شهر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4585) واللفظ له، وأبو داود (3027)، وأحمد (15536)، وابن أبي شيبة (38872) بنحوه.

الشرح والتوضيح

سمعتُ كلمتينِ من النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ كلمةً ومن النجاشيِّ أخرى سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ يقولُ انظروا قريشًا فخذوا من قولهم وذَرُوْا فعلهم وكنتُ عند النجاشيِّ جالسًا فجاء ابنُهُ من الكُتَّابِ فقرأ آيةً من الإنجيلِ فعرفتها أو فهمتها فضحكتُ فقال مِمَّ تضحكُ أَمِنْ كتابِ اللهِ تعالى فواللهِ إنَّ مما أُنْزِلَ على عيسى بنِ مريمَ أنَّ اللعنةَ تكونُ في الأرضِ إذا كان أُمراؤها الصبيانُ الراوي : عامر بن شهر المحدث : الوادعي المصدر : الإلزامات والتتبع الصفحة أو الرقم: 86 خلاصة حكم المحدث : على شرط مسلم التخريج : أخرجه أحمد (15536)، وابن أبي شيبة (37717)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2416) واللفظ لهم جميعا.

كانت لقُرَيشٍ مَكانةٌ عَظيمةٌ عِندَ العَرَبِ قَبلَ الإسلامِ، فهم أهلُ حَرَمِ اللَّهِ؛ ولهذا لمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدَأ يَدعوهم إلى اللهِ؛ لأنَّهم لَو آمَنوا فسيُؤمِنُ بَقيَّةُ العَرَبِ، وكان العَرَبُ يَنتَظِرونَ ما يَنتَهي إلَيه أمرُ قُرَيشٍ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولونَ: اترُكوه وقَومَه؛ فإنَّه إن ظَهَرَ عليهم فهو نَبيٌّ صادِقٌ، فلمَّا كانت وقعةُ فَتحِ مَكَّةَ بادَرَ كُلُّ قَومٍ بإسلامِهم، واستَمَرَّت هذه المَكانةُ لقُرَيشٍ حَتَّى بَعدَ الإسلامِ، وقد قال أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَما اختَلَف الصَّحابةُ فيمَن يَكونُ الخَليفةُ بَعدَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأرادَ الأنصارُ أن تَكونَ فيهم: ولَن يُعرَفَ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، ومَعَ ذلك فقد أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا نَأخُذَ بفِعلِ قُرَيشٍ وإنَّما بقَولِهم؛ وذلك لأنَّهم ذوو الرَّأيِ المُصيبِ والحَدْسِ الذي لا يُخطِئُ ولا يَخيبُ، لَكِنَّهم قد يَفعَلونَ ما لا يَسوغُ شَرعًا؛ فاحذَروا مُتابَعَتَهم فيه، فعن عامِرِ بنِ شَهرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وهو أحَدُ عُمَّالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على اليَمَنِ، قال: سَمِعتُ كَلمَتَينِ، أي: جُملَتَينِ؛ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلِمةً، ومِنَ النَّجاشيِّ أُخرى.

والنَّجاشيُّ هو مَلِكُ الحَبَشةِ.

ومَقصودُه: أنَّ الكَلمَتَينِ فيهما تَوافُقٌ في المَعنى في عَدَمِ تَوليةِ الصِّغارِ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: انظُروا، وهو مِنَ النَّظَرِ الذي هو التَّأمُّلُ والتَّصَفُّحُ، قُرَيشًا، أي: مُلوكَهم، وكان غالِبُهم صِغارًا، فخُذوا مِن قَولِهم، أي: بَعضَه الموافِقَ للدِّينِ.

وذَروا فِعلَهم، أي: كُلَّه؛ ففيه أنَّ الغالبَ في فِعلهمُ المُخالَفةُ.

يَقولُ عامِرٌ: وكُنتُ عِندَ النَّجاشيِّ جالسًا فجاءَ ابنُه مِنَ الكُتَّابِ، أي: مِنَ المَكانِ الذي يَدرُسُ فيه الأولادُ الإنجيلَ، فقَرَأ، أي: ابنُ النَّجاشيِّ، آيةً مِنَ الإنجيلِ، فعَرَفْتُها أو فَهِمتُها.

والظَّاهرُ أنَّ الإنجيلَ فيه آياتٌ مُفَصَّلاتٌ كما في القُرآنِ، فضَحِكتُ! فقال النَّجاشيُّ: مِمَّ تَضحَكُ؟! أمِن كِتابِ اللهِ تعالى! فواللهِ إنَّ مِمَّا أُنزِلَ على عيسى بنِ مَريَمَ أنَّ اللَّعنةَ تَكونُ في الأرضِ إذا كان أُمَراؤُها الصِّبيانَ، أي: إذا تَولَّى الحُكمَ على النَّاسِ صِغارُ النَّاسِ، وتُرِكَ كِبارُهم وعُقَلاؤُهم.

وفي الحَديثِ الأمرُ بالأخذِ مِن قَولِ قُرَيشٍ وتَركِ فِعلِهم.

وفيه خُطورةُ جَعلِ الصِّبيانِ أُمَراءَ على النَّاسِ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 445) 4585 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر ، قال: كلمتين سمعتهما ما أحب أن لي بواحدة منهما الدنيا وما فيها، إحداهما من النجاشي، والأخرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما التي سمعتها من النجاشي: فإنا كنا عنده إذ جاءه ابن له من الكتاب، فعرض لوحه، قال: وكنت أفهم بعض كلامهم، فمر بآية، فضحكت، فقال: ما الذي أضحكك؟ فوالذي نفسي بيده، لأنزلت من عند ذي العرش إن عيسى ابن مريم قال: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كانت إمارة الصبيان، والذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: اسمعوا من قريش ودعوا فعلهم

سنن أبي داود (3/ 164) :

3027 - حدثنا هناد بن السري، عن أبي أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن ‌عامر بن شهر ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لي همدان: هل أنت آت هذا الرجل؟ ومرتاد لنا، فإن رضيت لنا شيئا قبلناه، وإن كرهت شيئا كرهناه، قلت: نعم، فجئت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيت أمره وأسلم قومي، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب إلى عمير ذي مران، قال: ‌وبعث ‌مالك ‌بن ‌مرارة ‌الرهاوي ‌إلى ‌اليمن جميعا، فأسلم عك ذو خيوان، قال: فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ منه الأمان على قريتك، ومالك، فقدم وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان، إن كان صادقا في أرضه، وماله، ورقيقه، فله الأمان وذمة الله، وذمة محمد رسول الله، وكتب خالد بن سعيد بن العاص

[مسند أحمد] (24/ 296 ط الرسالة) :

15536 - حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سعيد، يعني المؤدب محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد والمجالد بن سعيد، عن ‌عامر الشعبي، عن ‌عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين: من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ‌انظروا ‌قريشا، ‌فخذوا ‌من ‌قولهم، ‌وذروا ‌فعلهم ".

وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرفتها أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك؟! أمن كتاب الله تعالى؟ فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (21/ 330)

38872- حدثنا محمد بن بشر , قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد ، عن عامر الشعبي ، عن عامر بن شهر ، قال : سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة ، ومن النجاشي كلمة ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : انظروا قريشا فاسمعوا من قولهم وذروا فعلهم ، قال : وكنت عند النجاشي إذ جاء ابن له من الكتاب فقرأ آية من الإنجيل ففهمتها فضحكت ، فقال : ممن تضحك أتضحك من كتاب الله ؟ أما والله ، إنها لفي كتاب الله الذي أنزل على عيسى ، أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان.

أحاديث ذات صلة