- خرجْنا نصرخُ بالحجِّ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فلمَّا قدِمْنا مكةَ أمرَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أن نجعلَها عمرةً وقال : لو استقبلْتُ من أَمري ما استدبَرْتُ لحللْتُ، ولكني سقْتُ الهَديَ وقرَنْتُ الحجَّ والعمرةَ

الدلالات الموضوعية:# حج - القران بالحج# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - التحلل على من لم يسق الهدي# حج - التحلل# حج - فسخ الحج إلى العمرة وعكسه
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13840)، وأبو يعلى (4345)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3720) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أَهَلَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو وأَصْحَابُهُ بالحَجِّ، وليسَ مع أَحَدٍ منهمْ هَدْيٌ غيرَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطَلْحَةَ، وقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ ومعهُ هَدْيٌ، فَقالَ: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ به النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، ويَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا ويَحِلُّوا إلَّا مَن كانَ معهُ الهَدْيُ، فَقالوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ، ولَوْلَا أنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ، وحَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غيرَ أنَّهَا لَمْ تَطُفْ بالبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بالبَيْتِ، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، تَنْطَلِقُونَ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ وأَنْطَلِقُ بحَجٍّ؟ فأمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ معهَا إلى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1213) بنحوه، وأبو داود (1789) باختلاف يسير مختصرا، والنسائي (2805) بنحوه مختصرا.

أنساكُ الحَجِّ ثلاثةٌ: التَّمتُّعُ؛ وهو أنْ يُحرِمَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ -وهي شَوَّالٌ وذو القَعدةِ وعَشرُ ذِي الحِجَّةِ- ثم يَحِلَّ منها، ثم يُحرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه.

والقِرانُ؛ وهو أنْ يُحرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمرةِ معًا.

والإفرادُ؛ وهو أنْ يُحرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فقطْ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحرَمَ هو وأصحابُه بالحَجِّ في حَجَّةِ الوَداعِ، وكانتْ في العامِ العاشِرِ مِنَ الهِجرةِ، ولم يكُنْ مع أحدٍ منهم هَديٌ، غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه، والهَديُ اسمٌ لِمَا يُهدَى ويُذبَحُ في الحَرَمِ مِنَ الإبِلِ والبَقرِ والغَنمِ والمَعزِ.

وقَدِمَ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ اليَمَنِ ومعه هَديٌ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أرسَلَه إلى اليَمَنِ قَبلَ حَجَّةِ الوَداعِ قاضيًا وقابضًا لِلصَّدَقاتِ، فرَجَعَ، وكان قد أهَلَّ في الطَّريقِ ونَوَى الدُّخولَ في النُّسُكِ؛ فسَألَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِمَ أحرَمَ، فأجابَه بأنَّه أحرَمَ بما أحرَمَ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِمَّن ساقَ الهَدْيَ فقَرَنَ في إحرامِه بَينَ العُمرةِ والحَجِّ، وقد أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه مِمَّن لم يَسُقِ الهَدْيَ أنْ يَحِلَّوا مِن إحرامِهم بَعدَ عُمرَتِهم حتى يَأتيَ يَومُ التَّروِيةِ (اليَومُ الثَّامِنُ مِن ذي الحِجَّةِ) فيُحرِموا إحرامًا جَديدًا للحَجِّ.

فأنكَرَ ذلك البَعضُ؛ مِن أنَّهم كيف يَحِلُّونَ مِن عُمرَتِهم ويَأتونَ نِساءَهم ثم يُحرِمونَ يَومَ التَّروِيةِ، فبَلَغَ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «لوِ استَقبَلتُ مِن أمري ما استَدبَرتُ» أيْ: لو كُنتُ الآنَ مُستقبِلًا مِنَ الأمرِ ما سبَقَ مِنِّي في زَمَنٍ مَضى، والمعنى: لو تَبيَّنَ لي هذا الرَّأيُ، وهو الإحرامُ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ مِن أوَّلِ الأمرِ «ما أهدَيتُ» وما سُقتُ الهَدْيَ، «ولَولا أنَّ معي الهَدْيَ لَأحلَلتُ»؛ وذلك لأنَّ وُجودَه مانِعٌ مِن فَسخِ الحَجِّ إلى العُمرةِ، والتَّحلُّلِ منها، والأمرُ الذي استدبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو ما حصَلَ لأصحابِه مِن مَشقَّةِ انفِرادِهم عنه بالفَسخِ، حتى إنَّهم تَوقَّفوا وتَردَّدوا وراجَعوه.

وحاضَتْ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها عِندَ دُخولِ مَكَّةَ، فنَسَكَتْ، وأتَتْ بأفعالِ الحَجِّ كُلِّها، غيرَ أنَّها لم تَطُفْ بالبَيتِ، كما أمَرَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا طَهُرَتْ طافَتْ بالبَيتِ طَوافَ الإفاضةِ، ثم عِندَ الخُروجِ مِن مَكَّةَ سَألَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتنطَلِقونَ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، وأنطَلِقُ بحَجٍّ مُفرَدٍ بلا عُمرةٍ مُفرَدةٍ، كما وَقَعَ لباقي النَّاسِ؟! فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخاها عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما أنْ يَخرُجَ معها إلى التَّنعيمِ؛ لِتَعتمِرَ منه، فاعتمَرَتْ بَعدَ الحَجِّ، والتَّنعيمُ مَوضِعٌ على ثَلاثةِ أميالٍ أو أربعةِ (6 كم) تَقريبًا مِن مَكَّةَ، أقرَبُ أطرافِ الحِلِّ إلى البَيتِ، وهو أوَّلُ الحِلِّ وأقرَبُه لِمَن كان داخِلَ مَكَّةَ، ولا يَتعيَّنُ، وإنَّما يَجِبُ الإحرامُ مِنَ الحِلِّ مِن أيِّ جِهةٍ أو مَوضِعٍ كان.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ.

وفيه: بَيانُ التَّيسيرِ على الحائِضِ في أحكامِ الحَجِّ، وأنَّ لها تَأخيرَ الطَّوافِ حتى تَطهُرَ.

وفيه: رَحمةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالنِّساءِ، والرِّفقُ في مُعامَلتِهِنَّ.

وفيه: أنَّ مَن كان بمَكَّةَ وأرادَ الإحرامَ، فعليه أنْ يَخرُجَ إلى الحِلِّ ثم يُحرِمَ بالعُمرةِ.

وفيه: أنَّ المرأةَ تَخرُجُ في السَّفَرِ مع أحدِ مَحارِمِها.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 266) 13840- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أحمد بن عبد الملك ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن أبي أسماء الصيقل عن أنس بن مالك قال: خرجنا نصرخ بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ولكن سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة.

[مسند أبي يعلى] (7/ 306 ت حسين أسد) 4345- حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء الصيقل، عن أنس بن مالك قال: خرجنا نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها ‌عمرة وقال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها ‌عمرة، ولكني سقت الهدي، وقرنت الحج والعمرة)).

[شرح معاني الآثار] (2/ 153) 3720- حدثنا أبو أمية قال: ثنا الحسن بن موسى وابن نفيل قالا: ثنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء، عن أنس رضي الله عنه قال: خرجنا نصرخ بالحجة فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها ‌عمرة وقال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لجعلتها ‌عمرة، ولكني سقت الهدي، وقرنت الحج والعمرة)) قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرن الحج والعمرة، فقد دل ذلك على صحة قول من أخبر من فعله بما يوافق ذلك.

أحاديث ذات صلة