- عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ : فرضَ اللَّهُ عليكُم أن لا يفرَّ واحدٌ مِن عشرةٍ ولا عشرةٌ مِن مائةٍ.
فشقَّ ذلكَ عليهِم، فأنزلَ اللَّهُ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فخفَّفَ عنكُم
أخرجه البخاري (4653) بنحوه.أخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (1071)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7481)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (395) واللفظ لهما.أخرجه أحمد (2305)، والطبراني (11/308) (11827)، والبيهقي (9703) باختلاف يسير
لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ} [الأنفال: 65] ، فَكُتِبَ عليهم ألَّا يَفِرَّ واحِدٌ مِن عَشَرَةٍ [وفي رواية]: ألَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِن مِائَتَيْنِ- ثُمَّ نَزَلَتْ: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66] الآيَةَ، فَكَتَبَ ألَّا يَفِرَّ مِائَةٌ مِن مِائَتَيْنِ.
[وزاد في رواية]: نَزَلَتْ: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: 65] .
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4652 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم النَّسْخ في الأحكامِ -وهو العَملُ بحُكْمٍ جَديدٍ بعْدَ حُكْمٍ سابقٍ- له حِكمٌ عَظيمةٌ مِن اللهِ سُبحانه وتعالَى؛ فهو الخالقُ الذي قَضى الحُكْمَ الأوَّلَ والثَّانيَ، فقَضى هذا في وَقتٍ، وهذا في وقْتٍ لحِكمةٍ بالغةٍ، وعِلْمٍ منه سُبحانه وتعالَى.
وفي هذا الحَديثِ يذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه لَمَّا نزل قَولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ...} [الأنفال: 65] ، كُتِبَ وفُرِضَ على المُسلِمين أَلَّا يَفِرَّ واحدٌ منهم عند مُواجَهةِ عَشَرَةٍ من غيرِ المُسلِمين في قِتالٍ.
وقال سُفْيَانُ بنُ عُيَينةَ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- أكثَرَ مِن مرَّةٍ: «ألَّا يَفِرَّ عِشرون مِن مِائتين»، وهو المعنى السَّابِقُ نفْسُه لكنَّه اللَّفْظُ الموافِقُ للآيةِ، أي: إنَّ سُفيانَ كان يَرويه بالمَعْنَى، وتارةً يَرْويه باللَّفظِ الذي وقَعَ في القرآنِ؛ مُحافظةً على التِّلاوةِ، وهو الأكثرُ.
ثمَّ نزَلَ قولُ اللهِ تعالَى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66] ، ففَرَضَ اللهُ عليهم ألَّا يفِرَّ مِائةٌ مِن مِائتينِ، أيْ: لا يفِرُّ واحدٌ مِن اثنَينِ.
ومعنى الآية: لقد فرَضْنا عليكم -أيُّها المؤمِنون- أوَّلَ الأمرِ أن يَثبُتَ الواحِدُ منكم أمامَ عَشَرةٍ مِنَ الكافِرينَ، والآن وبعد أن شَقَّ عليكم الاستمرارُ على ذلك، ولم تَبْقَ هناك ضرورةٌ لدوامِ هذا الحُكمِ لكثرةِ عَدَدِكم، شَرَعْنا لكم التخفيفَ رحمةً بكم، ورعايةً لأحوالِكم، فأوجبنا عليكم أن يَثبُتَ الواحِدُ منكم أمامَ اثنين من أعدائِكم بدلًا من عَشرةٍ، وبشَّرْناكم بأنَّه إن يوجَدْ منكم مائةٌ صابرةٌ يغلبوا مائتين من أعدائِكم، وإن يوجَدْ منكم ألفٌ يَغْلبوا ألفين منهم بإذنِ اللهِ وتيسيرِه وتأييدِه، واللهُ تعالى مع الصَّابرين بتأييدِه ورعايتِه ونَصْرِه، فاحرِصوا على أن تكونوا من المؤمِنين الصَّادقين؛ لتنالوا منه سُبحانَه ما يُسعِدُكم في دُنياكم وآخِرَتِكم.
وزاد سُفيانُ بن عُيَينة مرَّةً: نزلَتْ: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ...} [الأنفال: 65] ، وهو التَّخفيفُ السَّابقُ ذِكرُهُ.
والمراد أن سفيان حدث بالزيادة مرة، ومرة بدونها.
وفي الحَديثِ: بَيانُ رَحمةِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى بالمؤمنِين.
وفيه: حَثُّ المسلمِ على الصَّبرِ عِندَ قِتالِ الأعداءِ.
[مسند أحمد] (4/ 151) 2305- حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وطاف سعيا، وإنما سعى أحب أن يري الناس قوته))
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (11/ 308) 11827- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وزكريا بن يحيى الساجي، قالا: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم: طاف سبعا فطاف سعيا لأنه أحب أن يري الناس قوته.
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (5/ 110) 9703- أخبرنا أبو الحسن: على بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا المعمرى ومحمد بن محمد التمار قالا حدثنا هدبة حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس : أن النبى-صلى الله عليه وسلم- طاف سبعا ثم طاف سبعا لأنه أحب أن يرى الناس قوته.
وفى رواية المعمرى: طاف سبعا وطاف سبعا لأنه أحب أن يرى الناس أو يرى الناس قوته.
وقد قال غيره فى هذا المتن: طاف سبعا وطاف سعيا.
وقيل: أراد به طاف سبعا بالبيت وسبعا بين الصفا والمروة فلا يكون مدخله هذا الباب والله أعلم.
[صحيح البخاري] (6/ 63) 4653- حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني الزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين، حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين}، قال: فلما خفف الله عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم))