بَيْنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُبُ إذ قدِمَتْ عِيرٌ إلى المدينةِ فابتدَرها أصحابُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى لم يَبْقَ منهم إلَّا اثنا عشَرَ رجُلًا : منهم أبو بكرٍ وعُمَرُ ونزَلَتِ الآيةُ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# تفسير آيات - سورة الجمعة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6876) بلفظه، ومسلم (863)، والترمذي (3311)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (2748) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بيْنَما نَحْنُ نُصَلِّي مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ أقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إلَيْهَا حتَّى ما بَقِيَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] .

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 936 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (936)، ومسلم (863) لقدْ رضِيَ اللهُ عزَّ وجلَّ عن صَحابةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأثْنَى عليهم في كِتابِه، ومع ذلِك عاتبَهم اللهُ عزَّ وجلَّ على ما كان مِن بَعضِهم مِن تَقصيرٍ وانشغالٍ بأمورِ الدُّنيا عن أُمورِ العِبادةِ في بعضِ الأحايينِ.وفي هذا الحَديثِ يَحكي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم بَيْنَما كانوا يُصَلُّون مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي رِوايةِ مسلمٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قائمًا يَخطُبُ الجُمعةَ؛ إذْ أقبَلَتْ قافِلةٌ مِن عِيرٍ، وهي الجِمالُ الَّتي يُحمَلُ عليها، وكانت تلك العِيرُ تَحمِلُ طَعامًا مِن حُبوبٍ وغيرِها، فتَرَكوا الخُطبةَ وانصَرَفوا إليها حتَّى ما بَقِيَ معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا، ولعلَّ تلك الحادثةَ كانتْ في أوَّلِ الإسلامِ والناسُ حَديثو عهْدٍ بجاهليَّةٍ، قبْلَ أنْ يَتمكَّنَ الإسلامُ مِن قُلوبِهم، فنَزَلَت هذه الآيةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}، أي: انصَرَفوا إلَيها وتَرَكوكَ قائِمًا في صَلاةِ الجُمُعةِ، وحوْلَك القليلُ، ومنهم أبو بكرٍ وعُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهما وبعضُ السابقِينَ الأوَّلينَ كعُثمانَ وعليٍّ وطَلحةَ والزُّبيرِ وسَعدِ بن أبي وقَّاصٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وأبي عُبيدَةَ بن الجرَّاحِ وبِلالٍ، وهذا عِتابٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ لأصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَرْكِ العِبادةِ والانصرافِ عنها إلى شَأنٍ مِن شُؤونِ الدُّنيا.ثم حَثَّ سُبحانَه على تِجارةِ الآخِرةِ وعلَى تيقُّنِ أنْ لا رَازقَ بالحقيقةِ إلَّا هو سُبحانَه، فقال تعالَى: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 11] ، أي: ثوابُ الصَّلاةِ والثباتِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْرٌ مِن اللهوِ والتِّجارةِ، فاستَجابوا لأمْرِ اللهِ تعالَى وكانوا رَضيَ اللهُ عنهم يَتبايعون ويتَّجِرون، ولكنَّهم إذا عرَض لهم حقٌّ مِن حقوقِ اللهِ لم تُلههم تِجارةٌ ولا بيعٌ -أي: لم تَشغلْهم الدُّنيا وزُخرفها وملاذُّها ورِبحُها- عن ذِكرِ اللهِ، حتى يُؤدُّوه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فكانوا يُقدِّمونَ طاعةَ مولاهم ومُرادَه ومَحبَّتَه على مُرادِهم ومَحبَّتِهم؛ فوَصفَهم اللهُ تعالَى بقولِه: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ...} [النور: 37، 38] .

الأصول والأحكام

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (15/ 298) :

6876 - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين، عن أبي سفيان، وسالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ ‌قدمت ‌عير ‌إلى ‌المدينة، ‌فابتدرها ‌أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا: منهم أبو بكر وعمر ونزلت الآية.

[صحيح مسلم] (2/ 590 ) :

38 - (863) وحدثنا إسماعيل بن سالم.

أخبرنا هشيم.

أخبرنا حصين عن أبي سفيان وسالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ؛ قال:

بينا النبي صلى الله عليه وسلم ‌قائم ‌يوم ‌الجمعة.

‌إذ ‌قدمت ‌عير ‌إلى ‌المدينة.

فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا.

فيهم أبو بكر وعمر.

قال ونزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها}.

سنن الترمذي (5/ 338) :

3311 - حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين ، عن أبي سفيان، عن جابر قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما إذ قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر، ونزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}.

مستخرج أبي عوانة (7/ 220) :

2748 - حدثنا أحمد بن مسعود -ببيت المقدس-، حدثنا محمد بن عيسى، أخبرنا هشيم، أخبرنا حصين، عن أبي سفيان، وسالم بن أبي الجعد، عن جابر ، قال: "بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يخطب يوم الجمعة، إذ ‌قدمت ‌عير ‌إلى ‌المدينة، ‌فابتدرها ‌أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا؛ فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قال: ونزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا … } الآية

أحاديث ذات صلة