المَرْءُ معَ مَن أَحَبَّ [يعني حديث: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: أتَيتُ صَفْوانَ بنَ عَسَّالٍ المُراديَّ، فسَأَلتُه عن المَسحِ على الخُفَّينِ، فقال: كنَّا نكونُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَأمُرُنا ألَّا نَنزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيَّامٍ، إلَّا مِن جَنابةٍ، ولكنْ مِن غائطٍ، وبَولٍ، ونَومٍ، وجاء أعْرابيٌّ جَهْوَريُّ الصَّوتِ، فقال: يا محمَّدُ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ، ولمَّا يَلحَقْ بهم؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: المَرءُ مع مَن أحَبَّ.]

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - المرء مع من أحب# رقائق وزهد - الحب في الله# إيمان - الحب في الله والبغض فيه من الإيمان# آداب المجلس - الجليس الصالح والسوء# إيمان - حب الرسول
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: صفوان بن عسال
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

قِيلَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مع مَن أحَبَّ الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6170 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد .

التخريج : أخرجه مسلم (2641) باختلاف يسير كانَ أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ بعضُهمْ بَعضًا حبًّا شَديدًا، وكانَ بعضُهمْ أنشَطَ في الطَّاعاتِ مِن بعضٍ، وكَانوا يُشفِقونَ مِن تَفاوُتِ العَملِ بيْنَهم أنْ يُفرِّقَ بيْنهُمْ في الأجْرِ، فيَفتَرِقوا عنْ بعضِهم في الجنَّةِ.

وَفي هَذا الحديثِ يُخبِرُ أبو موسى الأشعريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ بعضَ الصَّحابةِ قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الرَّجلُ يُحِبُّ القومَ ولَمَّا يَلحقْ بِهمْ»، أي: إنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ قومًا صالِحينَ مُجتهِدينَ في العبادةِ ولَكِنَّهُ لا يَستَطيعُ أنْ يَعمَلَ بِمِثلِ عَملِهمْ مِن أَعمالِ البِرِّ والخَيرِ، فَماذا يَفعَلُ يا رَسولَ اللهِ؟ فأجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائلًا: «المرءُ معَ مَنْ أَحبَّ»، أيْ: لا تَخَفْ ولا تَجزَعْ؛ فلنْ يَضُرَّكَ سَبْقُهم إيَّاكَ ما دُمتَ تُحِبُّهم وإنْ كنتَ مُقصِّرًا عنْهُمْ في فِعلِ الخَيراتِ؛ فمَن أحَبَّ الصَّالحينَ أُلحِقَ بهم في المكانِ، لكنَّه ليس مِثلَهم في الكرامةِ مِن كلِّ وجهٍ.

وعلى العبدِ ألَّا يغتَرَّ بحُبِّ الصَّالحين، ويركَنَ إلى ذلك دون أن يجتَهِدَ في اتِّباعِ آثارِهم؛ فإنَّه لن يكونَ صادِقًا في حُبِّه حتى يتَّبِعَ آثارَهم، ويأخُذَ بهَدْيِهم، ويقتَدِيَ بسُنَّتِهم، حريصًا أن يكونَ منهم، ويَسلُكَ سَبيلَهم، ويأخُذَ طَريقَتَهم، وإن كان مُقَصِّرًا في العَمَلِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ تَعلُّقَ قُلوبِ الأشخاصِ بعضِها ببَعضٍ في الدُّنيا يكونُ سَببًا في جَمْعِهم معًا في الآخِرَةِ؛ فلْيَخترِ المسلمُ لنَفْسِه مَن أحبَّ أنْ يُحشَرَ معه.

أحاديث ذات صلة