إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نَهانا عن أمرٍ كانَ بنا رافقًا قالَ رافعٌ فقلتُ لَهُ ما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فَهوَ الحقُّ قالَ : أرأيتَ محاقِلَكُم ماذا تصنعونَ بِها ؟ .

قلنا : نؤجِّرُها على الرُّبعِ وعلى الأوسقِ منَ التَّمرِ والشَّعيرِ ، قالَ : فلا تفعَلوا ازرَعوها أو أمسِكوها

الدلالات الموضوعية:# مزارعة - المزارعة بالشطر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مزارعة - ما يكره من الشروط في المزارعة# مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع# مزارعة - ما يكره من المزارعة
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: رافع بن خديج
المحدث: البيهقي
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2343)، ومسلم (1548) بنحوه.

الشرح والتوضيح

لقَدْ نَهَانَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمْرٍ كانَ بنَا رَافِقًا، قُلتُ: ما قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَهو حَقٌّ، قَالَ: دَعَانِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: ما تَصْنَعُونَ بمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلتُ: نُؤَاجِرُهَا علَى الرُّبُعِ، وعلَى الأوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ، قَالَ: لا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أوْ أزْرِعُوهَا، أوْ أمْسِكُوهَا.

قَالَ رَافِعٌ: قُلتُ: سَمْعًا وطَاعَةً.

الراوي : ظهير بن رافع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2339 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (3922) وابن ماجه (2459) باختلاف يسير، ومسلم (1548) بنحوه جاء الإسلامُ لِيُنظِّمَ العَلاقاتِ والمُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ، وجَعَلَ هذه العَلاقاتِ قائمةً على مَبدأِ التَّعاونِ والأُلْفةِ، والمَحبَّةِ والمَودَّةِ، والبُعْدِ عن النِّزاعِ والشِّقاقِ، والضَّررِ والظُّلْمِ، والخِداعِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي رافعُ بنُ خَدِيجٍ عن عمِّه ظُهَيرِ بنِ رافعٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهاهم عن أمرٍ كانَ بهِمْ رافِقًا، وفي روايةِ مُسلمٍ: «عن أمْرٍ كان لنا نافعًا، وطَواعيةُ اللهِ ورَسولِه أنفَعُ لنا»، أي: أنَّ ما نَهاهم عنْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في ظاهرِه فيه نفْعٌ له، وأنَّ إجابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما نَهى عنه هو أنفَعُ وأصلَحُ لِدِينِهم ودُنْياهم، فسَأَلَ رافعٌ عمَّه: وما هذا الأمرُ؟ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقولُ إلا حقًّا؟ فذَكَر عمُّه ظُهَيرٌ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَله: «كَيف تَصنَعون بمَحاقلِكم؟» أي: مَزارعِكم، فأجابَه ظُهَيرٌ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّهم يُؤاجِرونَها في مُقابِلِ رُبُعِ الزَّرعِ، أو الأَوْسُقِ مِن التَّمرِ، أو الشَّعيرِ، والأوسُقُ: جمْعُ وَسْقٍ، ومِقدارُ الوَسْقِ: سِتُّون صاعًا، والوسْقُ يُعادِلُ (130) كيلو جِرامٍ تَقريبًا بالأوزانِ الحديثةِ.

وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: «كُنَّا نُكْري الأرضَ بالناحيةِ منها مُسمًّى لسيِّدِ الأرضِ، فمِمَّا يُصابُ ذلك وتَسلَمُ الأرض، وممَّا يُصابُ الأرضُ ويَسلَمُ ذلك، فنُهِينا»، وفي لفظٍ لمُسلمٍ: «إنَّما كان النَّاسُ يُؤاجِرون على عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المَاذِياناتِ، وأقْبالِ الجَداولِ، وأشياءَ مِن الزَّرعِ، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسلَمُ هذا، ويَهلِكُ هذا»، فبيَّنتِ الرِّواياتُ أنَّ قولَه: «الرُّبع» يُرادُ به تَخصيصُ أرضٍ بما تُنبِتُه وليس جُزءًا مِن الثَّمرِ مِن كلِّ الأرضِ.

فخَيَّرهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن ثَلاثةِ أُمورٍ: أنْ يَزرَعوها بأنفسِهم، أو يُعطوها لغَيرِهم يَزرَعُها بغَيرِ أُجرةٍ، وهذه هي المُواساةُ، أو يُمسِكوها مُعطَّلةً.

فاستجابَ رَافِعٌ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: سَمْعًا وطَاعَةً.

وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالدِّينارِ والدِّرهمِ فلا شَيءَ فيه، كما ورَدَ في الأحاديثِ والرِّواياتِ.

ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ رافِعِ بنِ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه، وحُسنُ طاعتِه وتَسليمُه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (12/ 162 ت التركي) :

11826 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد ابن يوسف السوسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرنى أبي قال: سمعت الأوزاعى قال: حدثنى أبو النجاشى قال: صحبت ‌رافع بن خديج ست سنين قال: فحدثنى عن عمه ظهير بن ‌رافع أنه لقيه يوما فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن أمر كان بنا رافقا.

قال ‌رافع : فقلت له: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الحق.

قال: "‌أرأيت ‌محاقلكم، ماذا تصنعون بها؟ ".

قلنا: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير.

قال: "فلا تفعلوا، ازرعوها أوأمسكوها".

أخرجه البخارى ومسلم في "الصحيح" من حديث الأوزاعى.

[صحيح البخاري] (3/ 108) :

2343 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكري ‌مزارعه، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، وصدرا من إمارة معاوية.

ثم حدث عن ‌رافع بن خديج : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع، فذهب ابن عمر إلى ‌رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء، وبشيء من التبن.

[صحيح مسلم] (5/ 23) :

113 - (1548) وحدثني علي بن حجر السعدي، ويعقوب بن إبراهيم ، قالا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن علية )، عن أيوب ، عن يعلى بن حكيم ، عن سليمان بن يسار ، عن ‌رافع بن خديج قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا ‌نهانا ‌أن ‌نحاقل ‌بالأرض ‌فنكريها ‌على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها، وكره كراءها وما سوى ذلك .

أحاديث ذات صلة