بايَعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، قالَ أبو سَعيدٍ: فقُلْتُ له: بيَمينِك؟ قالَ: نَعمْ، قالا: جَميعًا في الحَديثِ، وخَطَبَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَوْمَ العَقَبةِ، فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم عليكم حَرامٌ إلى يَوْمِ تَلْقَونَ رَبَّكم عَزَّ وجَلَّ، حُرْمةَ يَوْمِكم هذا، في شَهْرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، أَلَا هل بَلَّغْتُ؟ قالوا: نَعمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ قالَ: أَلَا لا تَرجِعوا بَعْدي كُفَّارًا يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ.
أخرجه أحمد (20666) بلفظه، والطبراني (912) (22/ 363) مطولا باختلاف يسير، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (6941) بنحوه.
قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ: ألَا، أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟ قالوا: ألَا شَهْرُنَا هذا، قالَ: ألَا، أيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟ قالوا: ألَا بَلَدُنَا هذا، قالَ: ألَا، أيُّ يَومٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟ قالوا: ألَا يَوْمُنَا هذا، قالَ: فإنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى قدْ حَرَّمَ علَيْكُم دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ إلَّا بحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، ألَا هلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا، كُلُّ ذلكَ يُجِيبُونَهُ: ألَا نَعَمْ.
قالَ: ويْحَكُمْ!-أوْ: ويْلَكُمْ!- لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6785 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (66) مختصراً خَطَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المسلِمين في حَجَّةِ الوَداع، وهي الحَجَّةُ التي حَجَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان كالمُوَدِّعِ لهم في خُطَبِ الحجِّ، ولمْ يَلْبَثْ كَثيرًا بعْدَه، وكانت في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، فخطب خُطبةً جامعةً، نبَّهَ فِيها على أُصولٍ مُهِمَّةٍ مِن أُصولِ الشَّرِيعَة الإسلامِيَّةِ؛ وهي حُرمةُ الدَّمِ والمالِ والعِرْضِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في خُطبتِه للنَّاسِ وابتدأهم بالتنبيهِ: «ألَا»، ثمَّ سألهم: «أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمونه أَعْظَم حُرمةً؟ قالوا: ألَا شَهْرُنا هذا»، وهو ذو الحِجَّة؛ لأنَّه مِنَ الأشهُرِ الحُرُمِ، وبه مَوسِمُ الحَجِّ، ثم سألهم مع التنبيهِ مرَّةً أخرى، فقال: «ألَا، أيُّ بَلَدٍ تَعلَمونه أَعْظَم حُرمةً؟ قالوا: ألَا بَلَدُنا هذا» يُرِيدون: مَكَّةَ المكَرَّمةَ؛ لأنَّ فيها بيتَ اللهِ المحرَّمَ، ثم سألهم مع التنبيهِ مَرَّةً ثالثةً: «ألَا، أيُّ يومٍ تَعلَمونه أَعْظَمَ حُرمةً؟ قالوا: ألَا يومُنا هذا»، وهو يوْمُ عَرَفَةَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى قدْ حرَّم عليكم دِماءَكم» فلا تُسفَكُ إلا بحَقِّها، ولا يُقتَلُ إنسانٌ إلَّا بالشُّروطِ الشرعيَّةِ التي حدَّدها الشَّرعُ، وحرَّم أموالَكم؛ فلا تأكُلوها بينكم بالباطِلِ إلَّا أن تكونَ في منفعةٍ شَرعيَّةٍ، كتجارةٍ أو صَدَقةٍ أو هِبَةٍ، وحَرَّم أعراضَكم عليكم؛ فلا تَنْتَهِكوها إلَّا بحَقِّها، وهي محرَّمةٌ كحُرمةِ يوْمِ عرفةَ، في بلدِكم مكَّةَ، في شَهرِ ذي الحِجَّةِ، ثم سألهم: «ألَا هلْ بَلَّغْتُ؟» قالها ثَلاثَ مرَّاتٍ، وفي كُلِّ مرَّةٍ يُجِيبونَه: «ألَا نَعَمْ»، أي: نَعَمْ قدْ بَلَّغْتَ، وعَلِمْنا وفَهِمْنا.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحذِّرًا أُمَّتَه: «وَيْحَكُمْ!» أو قال: «وَيْلَكُمْ!» وهما كَلِمتانِ استَعملَتْهما العَرَبُ بمعنى التَّعجُّبِ والتَّوجُّعِ، ثم حذَّرَهم أنْ يَرجِعوا بعْدَه كفَّارًا يَضرِبُ بَعضُهم رِقابَ بَعضٍ؛ وذلك بأنْ تَحمِلَهم العداوةُ والبَغضاءُ فيما بيْنهم على استحلالِ بَعضِهم دِماءَ بعضٍ.
وقيل: يَحتمِلُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلِمَ أنَّ هذا لا يكونُ في حَياتِه، فنَهاهُم عنه بعْدَ وَفاتِه، يعني إذا فارقْتُ الدُّنيا فاثْبُتوا بَعْدي على ما أنتمْ عليه مِن الإيمانِ والتَّقوى، ولا تُحارِبوا المسلِمينَ، ولا تَأخُذوا أموالَهُم بالباطلِ، وقيل: لا تكُنْ أفعالُكم شَبيهةً بأفعالِ الكُفَّارِ في ضَرْبِ رِقابِ المسلمينَ، أو لا يَظلِمْ بَعضُكم بعضًا؛ فلا تَسْفِكوا دماءَكم ولا تهتِكُوا أعراضَكم ولا تَستَبِيحوا أموالَكم.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: النَّهيُ والتَّشديدُ عن الاقتِتالِ بيْن المسلِمينَ وسَفْكِ بَعضِهم دِماءَ بَعضٍ.
مسند أحمد مخرجا (34/ 264) 20666 - حدثنا أبو سعيد، وعفان، قالا: حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، قال: سمعت أبا غادية ، يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو سعيد: فقلت له: بيمينك؟ قال: نعم، قالا جميعا في الحديث: وخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة، فقال: يا أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى يوم تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد ، ثم قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
المعجم الكبير للطبراني (22/ 363) 912 - حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا ربيعة بن كلثوم، ثنا أبي، قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقال الآذن: هذا أبو غادية الجهني فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل وعليه مقطعات له رجل طوال ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة، فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: بيمينك، قال: نعم، خطبنا يوم العقبة، فقال: يا أيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قال: وكنا نعد عمار بن ياسر من خيارنا قال: فلما كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان من الصفين طعن رجلا في ركبته بالرمح، فعثر فانكفأ المغفر عنه فضربته، فإذا هو رأس عمار قال: يقول مولى لنا: أي يد كفتاه؟ قال: " فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع، ثم قتل عمارا.
معرفة الصحابة لأبي نعيم (6/ 2982) 6941 - حدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا ربيعة بن كلثوم، ثنا أبي، قال: كنت بواسط القصب، فسمعت أبا غادية الجهني ، يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يمينك هذه ؟ قال: نعم، وخطبنا يوم العقبة، فقال: " يا أيها الناس، ألا إن دماءكم، وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلغت ؟ " قالوا: نعم، قال: " اللهم اشهد "، ثم قال: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " رواه خالد بن الحارث، وعبد الوارث، وموسى التبوذكي، عن ربيعة، نحوه.