قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ: إنَّ صَفِيَّةَ امرأةٌ، فقالت بيدِها: أَيْ إنَّها قصيرةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لقْد مزَجْتِيها بكلمةٍ لو مَزَجْتِ بها البَحرَ لَمزَجتْهُ، قالت: وحكَيْتُ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلًا، فقال: ما يسُرُّني أنِّي حكَيْتُ رجُلًا، وإنَّ لي كَذا وكَذا.

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# آفات اللسان - الغيبة# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# مناقب وفضائل - صفية بنت حيي
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1080) واللفظ له، والترمذي (2502)، وأحمد (25560) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قلتُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم حسبُك من صفيةَ كذا وكذا, قال: غيرُ مُسَدِّدٍ تعني قصيرةً.

فقال: لقد قلتِ كلِمَةً لو مُزِجت بماءِ البحرِ لمزجته .قالت: وحكيْتُ له إنسانًا , فقال: ما أُحِبُّ أني حَكيْتُ إنسانًا وأن لي كذا وكذا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4875 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4875) واللفظ له، والترمذي (2502) الإسلامُ دينُ الأخلاقِ الحسَنةِ، وقد أمَرَ بحفظِ الأعْراضِ مِن أنْ تُنتَهكَ بالقولِ أو الفِعلِ؛ لأنَّه ممَّا يورِثُ العَداوةَ والبَغضاءَ بينَ المسلِمينَ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "قلتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: حَسبُكَ من صفِيَّة"، أي: من عُيوبِها، وصفِيَّةُ هيَ بنتُ حُيَيٍّ، زَوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "كذا وكذا"؛ قال غيرُ مُسدَّدٍ وهوَ ابنُ مُسرْهَدٍ، أي: في روايتَهِم الحديثَ: "تعني قَصِيرةً"، أي: إنَّ مِن عيوبِها كونَها قَصيرةً.

فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "لقدْ قُلتِ كلِمةً لوْ مُزِجتْ بماءِ البَحرِ لمزَجَتْه"، أي: إنَّ ذِكرَكِ صَفِيَّةَ بتلكِ الكلِمةِ لو خُلِطَتْ بماءِ البحرِ لغيَّرتْ لونَه أو رِيحَه، وهذا يُبيِّن قُبْحَ هذه الكلِمةِ، وما فيها مِن الغِيبةِ.

قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "وحَكيتُ لهُ إنْسانًا"، أي: وقلَّدتُ له إنْسانًا في هَيئةٍ أوْ صِفةِ تَقبيحٍ لهَ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "ما أُحِبُّ أنِّي حَكيتُ إنْسانًا وأنَّ لي كذَا وكذَا"، أي: لا أحِبُّ تَقليدَ الناسِ ومُحاكاتَهم، ولَو أخذتُ على ذلِكَ الكثيرَ والكثيرَ مِن المالِ أو المتاعِ، وهذا لبَيانِ شِدَّة كراهتِه لهذا الفِعلِ على كلِّ حالٍ، وتكونُ الكَراهةُ أشدَّ إذا كانَ على جِهة الاستِهزاءِ والسُّخريةِ والتَّنقيصِ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ والتَّرهيبُ مِن الغِيبةِ، والتَّحذيرُ والزَّجرُ عن التَّقليدِ ومُحاكاةِ الناسِ، وخاصَّةً على جِهةِ الاستِهزاءِ بهم.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (3/ 113) 1080 - فوجدنا محمد بن علي بن داود قد حدثنا قال: حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، وكان من أصحاب عبد الله عن عائشة ، قالت: قلت: يا رسول الله: إن صفية امرأة، فقالت بيدها: أي: إنها قصيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد مزجتيها بكلمة لو مزجت بها البحر لمزجته " , قالت: وحكيت عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، فقال: ما يسرني أني حكيت رجلا وإن لي كذا وكذا.

قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أنه من أصحاب عبد الله بن مسعود وكان في ذلك ما قد دل على جلالة مقداره وعلو منزلته , ثم طلبنا القبيلة التي هو منها فوجدنا البخاري قد ذكره في تاريخه، قال: واسمه سلمة بن صهيبة الأرحبي وأرحب من همدان ثم تأملنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يستحل طعام القوم إذا لم يذكروا اسم الله عليه ".

لنقف على ذلك الاستحلال ما هو , فوجدنا الحلال هو الشيء المطلق , ووجدنا الحرام هو الشيء الممنوع منه، ووجدنا من فعل شيئا ممنوعا منه كان بذلك مطلقا لنفسه ما فعله من ذلك , فكان بفعله ذلك مستحلا لإطلاقه لنفسه ما أطلقه لها من ذلك حتى فعلته , ومن ذلك قول الله جل وعز في الآية التي ذكر فيها النسيء: {يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله} أي: ليطلقوا لأنفسهم ما حرم الله عز وجل عليهم من ذلك , ومنه قول الناس: استحل فلان دمي واستحل فلان مالي على معنى أطلق لنفسه دمي وأطلق لنفسه مالي.

ثم تأملنا بعد ذلك ما في هذا الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يستحل طعام القوم إذا لم يذكروا اسم الله عليه " فوجدناه صلى الله عليه وسلم قد روي عنه أمره بالتسمية على الأشياء عند وضعها؛ ليكون ذلك منعا للشيطان منها

[سنن الترمذي] (4/ 660) 2502 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، - وكان من أصحاب ابن مسعود - عن عائشة ، قالت: حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال: ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا، قالت: فقلت: يا رسول الله إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج

[مسند أحمد] (42/ 361) 25560 - حدثنا عبد الرحمن، قال: سمعت سفيان، يحدث قال: حدثنا علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة - وكان من أصحاب عبد الله، وكان طلحة يحدث عنه - عن عائشة قالت: " حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال: " ما يسرني أني حكيت رجلا، وأن لي كذا وكذا، قالت: فقلت يا رسول الله إن صفية امرأة - وقال بيده كأنه يعني قصيرة - فقال: لقد مزجت بكلمة، لو مزج بها ماء البحر مزجت

أحاديث ذات صلة