كانَ شِعارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمِتْ أَمِتْ.
أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) (466)، والحاكم (2517) به، والطبراني (6271) (7/ 26) باختلاف يسير.
وكان أوَّلَ مَن بدَر مِن المشرِكينَ أبو عامرٍ الفاسقُ، واسمُهُ عبدُ عمرِو بنُ صَيْفيٍّ، وكان يُسمَّى: الراهبَ، فسمَّاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الفاسقَ، وكان رأسَ الأَوْسِ في الجاهليَّةِ، فلمَّا جاء الإسلامُ شَرِق به، وجاهَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعداوةِ، فخرَج مِن المدينةِ، وذهَب إلى قُرَيشٍ يُؤلِّبُهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويحُضُّهم على قتالِه، ووعَدهم بأنَّ قومَهُ إذا رأَوْهُ أطاعوه، ومالُوا معه، فكان أوَّلَ مَن لَقِي المسلِمينَ، فنادى قومَهُ، وتعرَّفَ إليهم، فقالوا له: لا أنعَم اللهُ بك عينًا يا فاسقُ، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرٌّ، ثم قاتَل المسلِمينَ قتالًا شديدًا، وكان شعارُ المسلِمينَ يومَئذٍ: أمِتْ.
الراوي : إياس بن سلمة عن أبيه المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 3/175 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ واستَقَرَّ بها، بَدَأ يَدعو النَّاسَ فيها ويُعَلِّمُهم شَرائِعَ الدِّينِ، وقد لاقى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضَ الأذى مِن بَعضِ المُشرِكينَ الذينَ في المَدينةِ مِمَّن لَم يَتَقَبَّلوا دَعوةَ الإسلامِ، فكانوا يُؤذونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابَه، وكان أوَّلَ مَن بَدَرَ، أي: ظَهَرَ، أذاه وعَداوتُه مِنَ المُشرِكينَ أبو عامِرٍ الفاسِقُ، واسمُه عَبدُ عَمرِو بنُ صَيفيٍّ، وكان يُسَمَّى: الرَّاهبَ، أي: العابدَ، فسَمَّاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الفاسِقَ؛ لأنَّه مُطابقٌ لواقِعِه وفِعلِه؛ فعَدَمُ إيمانِه وأذيَّتُه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدُلُّ على فِسقِه وليس على أنَّه راهبٌ عابدٌ، وكان رَأسَ الأوسِ في الجاهليَّةِ، أي: سَيِّدَهم وزَعيمَهم، فلَمَّا جاءَ الإسلامُ شَرِقَ به، أي: غَصَّ به، حَتَّى كَأنَّه شَيءٌ لَم يَقدِرْ على إساغَتِه وابتِلاعِه، فغَصَّ به، وجاهَرَ أبو عامِرٍ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعَداوةِ، أي: كان شَديدَ إظهارِ العَداوةِ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن شِدَّةِ عَداوتِه أنَّه خَرَجَ مِنَ المَدينةِ وذَهَبَ إلى قُرَيشٍ في مَكَّةَ بَعدَ غَزوةِ بَدرٍ، يُؤَلِّبُهم، أي: يَجمَعُهم ويَحشِدُهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَحُضُّهم على قِتالِه، ووعَدَهم بأنَّ قَومَه، أي: الأوسَ إذا رَأوه أطاعوه، ومالوا مَعَه، أي: كان يَظُنُّ أنَّ قَومَه سَيُطيعونَه ويَسمَعونَ كَلامَه، ولمَّا كانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه للقِتالِ، كان أبو عامِرٍ أوَّلَ مَن لَقيَ المُسلمينَ، فنادى قَومَه، وتَعَرَّف إليهم، أي: يُريدُهم أن يَنضَمُّوا إليه مَعَ قُرَيشٍ، فقالوا له: لا أنعَمَ اللَّهُ بك عَينًا يا فاسِقُ، أي: لا أقَرَّ اللَّهُ عَينَك بمَن تُحِبُّه وبما تُريدُ، فقال أبو عامِرٍ: لَقد أصابَ قَومي، أي: الأوسَ، بَعدي شَرٌّ، أي: بَعدَ ما تَرَكتُهم في المَدينةِ وذَهَبتُ إلى قُرَيشٍ، ومَقصودُه بالشَّرِّ: دَعوةُ الإسلامِ، ثُمَّ قاتَلَ أبو عامِرٍ المُسلِمينَ قِتالًا شَديدًا في غَزوةِ أُحُدٍ، وكان شِعارُ المُسلمينَ يَومَئِذٍ: أمِتْ، أي: عَلامَتُهمُ التي يَعرِفُ بها بَعضُهم بَعضًا: أمِتْ، وهو أمرٌ بالمَوتِ، والمُرادُ به التَّفاؤُلُ بالنَّصرِ بَعدَ الأمرِ بالإماتةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما لاقاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الأذى مِنَ المُشرِكينَ في المَدينةِ.
وفيه بَيانُ شِدَّةِ عَداوةِ أبي عامِرٍ الفاسِقِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ تَغييرِ الألقابِ الحَسَنةِ إلى قَبيحةٍ إذا كان صاحِبُها يَستَحِقُّ الوَصفَ القَبيحَ.
وفيه بَيانُ إيمانِ الأوسِ وعَدَمُ انقيادِهم لزعيمِهم أبي عامِرٍ الفاسِقِ.
وفيه مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ شِعارٍ في الجِهادِ .
[أخلاق النبي - لأبي الشيخ] (2/ 485) 466 - أخبرنا أبو خليفة، نا أبو الوليد الطيالسي، نا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، حدثني أبي ، قال: كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: أمت أمت
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 118) 2517 - حدثناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا سهل بن المتوكل، ببخارى، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا شريك، عن عتبة بن عبد الله أبي العميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: أمت أمت
[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 26) 6271 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني علي بن حكيم الأودي، ح.
وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى الحماني، قالا: ثنا شريك، ثنا عتبة بن عبد الله، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، قال: " كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: أمت أمت زاد علي بن حكيم في بعض غزواته "