علَّمَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم خُطبةَ الحاجةِ: إنَّ الحمدَ للهِ، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسِنا، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له, ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ, وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - خطبة الحاجة# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# علم - تعليم الناس وفضل ذلك
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2118)، وابن ماجه (1892)، وأحمد (3720) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

علَّمَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خُطبةَ الحاجةِ أنِ الحمدُ للَّهِ نستعينُهُ ونَستغفرُهُ ونعوذُ بِهِ من شُرورِ أنفسِنا من يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضلَّ لَهُ ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لَهُ وأشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ يا أيُّها الَّذينَ آمنوا ( اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2118 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2118) واللفظ له، والترمذي (1105) مطولاً باختلاف يسير، والنسائي (1404) باختلاف يسير النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو المُعلِّمُ الأعظمُ؛ فما مِنْ شيءٍ فيه خيرٌ للنَّاسِ في الدُّنيا والآخِرَةِ إلَّا وعلَّمَهُمْ إيَّاه وحضَّهُم عليه ورَغَّبَهُم فيه، وما مِنْ شَرٍّ لهم إلَّا وحذَّرَهُمْ منه ونهاهم عنه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "علَّمَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُطْبةَ الحاجَةِ"، أي: الخُطْبةَ التي تُقالُ عندَ افْتِتاحِ الكلامِ لقضاءِ الحاجةِ في النِّكاحِ وغيرِه من سائرِ الحاجاتِ، "إنَّ الحَمْدَ للهِ"، المُسْتحِقِّ لجَميعِ أنواعِ المَحامِدِ، "نستَعينُه" في الأمورِ كُلِّها، "ونَسْتغفرُه" من الذُّنوبِ كُلِّها، "ونَعوذُ به"، أي: نَلْجَأُ إلى اللهِ ونَحْتَمي ونتَّقي به، "مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا"، أي: ما يَصْدُرُ عنها مِنَ المعاصِي والتَّسويلِ وكلِّ الشُّرورِ.

"مَنْ يَهْدِ اللهُ"، أي: مَنْ يُوفِّقْهُ اللهُ تعالى للهِدايَةِ، "فلا مُضِلَّ له" مِنَ الشَّيطانِ والنَّفْسِ وغيرِهما، "ومَنْ يُضْلِلْ"، أي: مَنْ يُزِغْهُ عنِ اتِّباعِ الحقِّ، "فلا هاديَ له"، أي: لا أَحَدَ يَهْديه إلى الحقِّ مِنْ دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

"وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: أعْلَمُ وأعْتَقِدُ أنَّهُ لا معبودَ بِحَقٍّ إلَّا اللهُ سُبحانَه، "وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، {يا أيُّها الذين آمَنَوا}" وهو نِداءٌ للمؤمنينَ وتَنبيهٌ لهم، {اتَّقُوا اللَّهَ}، أي: اجْعَلوا بَينَكم وبينَ عذابِ اللهِ تعالى وِقايةً بفِعْلِ الأوامرِ وتَرْكِ النَّواهي، {تَسَاءَلُونَ بِهِ}، أي: تتَساءَلونَ به فيما بينَكم لقَضاءِ حوائجِكُمْ مِنْ بعضٍ، {وَالْأَرْحَامَ}، أي: واتَّقوا الأرحامَ أنْ تَقْطَعوها، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، أي: حافِظًا مُطَّلِعًا عليكم، يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، نداءٌ أيضًا للمؤمنين وتنبيهٌ لهم، {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}، بفِعْلِ الأوامرِ وتَرْكِ النَّواهي، {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، أي: مؤمِنونَ مُخْلِصونَ مُحْسِنونَ الظَّنَّ باللهِ تعالى.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، نِداءٌ كذلِك للمؤمنينَ وتنبيهٌ لهم، {اتَّقُوا اللَّهَ}، بفِعْلِ ما أَمَرَكُمُ اللهُ به واجْتِنابِ ما نهاكم عنه، {وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] ، أي: صوابًا خالصًا عدلًا مُستقيمًا، وهو قولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وكلُّ قولٍ قاصدٍ عادِلٍ غير جائرٍ، حقٍّ غيرِ باطِلٍ؛ {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}، أي: يَتَقبَّلْ حسَناتِكُمْ ويُثِبْكُمْ عليها، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}، أي: يَمْحُ سيِّئاتِكُم ويُكَفِّرْها عنكم، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فيما أمَرَ به ونهى عنه، {فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] ؛ بأنْ يُدْخِلَه اللهُ الجَنَّةَ يومَ القيامةِ.

وفي الحَديثِ: مُداومةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على تَعليمِ الصَّحابةِ ما يَنْفَعُهُم؛ حتَّى يَرْسَخَ عِندَهم.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود- ـ دار الفكر] (1/ 644) 2118- حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره ح وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة: ((إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما})) [ قال أبو داود ] لم يقل محمد بن سليمان ((إن)).

[سنن أبي داود- ـ دار الفكر] (2/ 239)

2119- حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد ذكر نحوه وقال: بعد قوله: ((ورسوله)): ((أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا)).

[سنن ابن ماجه] (1/ 609) 1892- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني أبي، عن جدي أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ، قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الخير، وخواتمه، أو قال: فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة، وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، وخطبة الحاجة: ((أن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] إلى آخر الآية، {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] إلى آخر الآية، {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} [الأحزاب: 71] إلى آخر الآية)).

[مسند أحمد]- الرسالة (6/ 262) 3720- حدثنا محمد، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، يحدث، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((علمنا خطبة الحاجة: الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يقرأ ثلاث آيات: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102]، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 71] ثم تذكر حاجتك)).

3721- حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، وأبي الأحوص، قال:- وهذا حديث أبي عبيدة- عن أبيه ، قال: ((علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتين: خطبة الحاجة، وخطبة الصلاة: الحمد لله، أو: إن الحمد لله نستعينه)) فذكر معناه.

أحاديث ذات صلة