لمَّا حضَر خالدَ بنَ الوليدِ الوفاةُ قال لقد طلَبْتُ القتلَ فلم يُقَدَّرْ لي إلَّا أن أموتَ على فِراشي وما مِن عَمَلي أَرْجى مِن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنا مُتَتَرِّسٌ بها ثُمَّ قال إذا أنا مِتُّ فانظُروا سلاحي وفَرَسي فاجعَلوه عُدَّةً في سبيلِ اللهِ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - خالد بن الوليد# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# إسلام - فضل الشهادتين# رقائق وزهد - الرجاء مع الخوف# أدعية وأذكار - فضل لا إله إلا الله
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: شقيق بن سلمة
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن المبارك في ((الجهاد)) (53)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (177)، والطبراني (3812 ) (4/ 106)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2399) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

لمَّا حضَرَتْ خالدًا الوَفاةُ، قال: لقد طلَبتُ القَتلَ مَظانَّه، فلمْ يُقدَّرْ لي إلَّا أنْ أموتَ على فِراشي، وما مِن عَملي شيءٌ أرْجى عندي بعدَ التَّوحيدِ مِن لَيلةٍ بِتُّها وأنا مُتَترِّسٌ، والسَّماءُ تُهِلُّني، نَنتظِرُ الصُّبحَ حتى نُغيرَ على الكفَّارِ.

ثُمَّ قال: إذا مِتُّ، فانظُروا إلى سِلاحي وفَرَسي، فاجعَلوه عُدَّةً في سَبيلِ اللهِ.

فلمَّا تُوُفِّيَ، خرَجَ عُمَرُ على جِنازَتِه، فذكَرَ قَولَه: ما على آلِ الوَليدِ أنْ يَسفَحنَ على خالدٍ مِن دُموعِهنَّ، ما لم يَكُنْ نَقْعًا أو لَقلَقةً.

الراوي : أبو وائل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 1/381 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن.

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خالِدُ بنُ الوليدِ رَضيَ اللهُ عنه، كان أحَدَ أشرافِ قُرَيشٍ في الجاهليَّةِ، وشَهِدَ مَعَ كُفَّارِ قُرَيشٍ الحُروبَ إلى عُمرةِ الحُدَيبيَةِ، ثُمَّ أسلَمَ في سَنةِ سَبعٍ بَعدَ خَيبَرَ، وقيلَ قَبلَها، وشَهدَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَحَ مَكَّةَ وما بَعدَها، ولَقَّبَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بسَيفِ اللهِ، وخاضَ كَثيرًا مِنَ المَعارِكِ وانتَصَرَ فيها وكان يَحرِصُ ويَتَمَنَّى أن يَموتَ مُجاهدًا شَهيدًا، ولَكِنَّ ذلك لَم يَحصُلْ له وماتَ على فِراشِه، وعِندَما حَضَرَته الوفاةُ، أي: وقتُ الاحتِضارِ، قال: لَقد طَلَبتُ القَتلَ مَظانَّه.

جَمعُ مَظِنَّةٍ، وهيَ مَوضِعُ الشَّيءِ ومَعدِنُه، والمَعنى: أنِّي طَلَبتُ المَوتَ في مَواطِنِه التي يُرجى فيها، يَقصِدُ الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ لشِدَّةِ رَغبَتِه وحُبِّه للشَّهادةِ، فلَم يُقَدَّرْ لي إلَّا أن أموتَ على فِراشي، أي: لَم يُكتَبْ لي أن أموتَ مُجاهِدًا، بل أموتُ على فِراشي، وما مِن عَمَلي شَيءٌ أرجى عِندي، أي: أفضَلُ وأحسَنُ، وأرجو به جَزيلَ الثَّوابِ، بَعدَ التَّوحيدِ، أي: بَعدَ الإيمانِ باللهِ تعالى وتَوحيدِه، مِن لَيلةٍ بِتُّها وأنا مُتَتَرِّسٌ، أي: مُتَحَصِّنٌ بتُرسي، والتُّرسُ هو الذي يَتَّقي به المُقاتِلُ في المَعرَكةِ، والسَّماءُ تُهِلُّني، أي: تُمطِرُني، ونَحنُ نَنتَظِرُ الصُّبحَ حتَّى نُغيرَ، أي: نَهجُمَ سَريعًا على الكُفَّارِ.

ثُمَّ قال: إذا مُتُّ فانظُروا إلى سِلاحي وفرَسي، فاجعَلوه عُدَّةً في سَبيلِ اللهِ، أي: خُذوا سِلاحي وفرَسي وضَعوها في العَتادِ للمُجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ حتَّى يَستَعينوا بها في الجِهادِ.

ثُمَّ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللهُ عنه، وكانت وفاتُه بالشَّامِ سَنةَ إحدى وعِشرينَ للهِجرةِ في زَمَنِ خِلافة أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، ولمَّا توفِّيَ بَكى عليه نِسوةٌ مِن بَني المُغيرةِ؛ بَناتُ عَمِّ خالدٍ، فارتَفعَت أصواتُهنَّ في البُكاءِ، فأنكَرَ عليهنَّ بَعضُ الصَّحابةِ، وأرسَلوا إلى عُمَرَ بأن يَنهاهنَّ عن ذلك، كما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى، فخَرَجَ عُمَرُ على جِنازَتِه فذَكَرَ قَولَه، أي: ذَكَر الرَّاوي ما قال عُمَرُ في ذلك، وهو: ما على آلِ الوليدِ أن يَسفَحنَ على خالدٍ مِن دُموعِهنَّ! أي: ليس على أهلِ بَيتِ خالِدٍ وأقرِبائِه حَرَجٌ في أن يَبكوا وأن تُصَبَّ وتَسيلَ مِنهمُ الدُّموعُ، ولَكِن ما لَم يَكُنْ نَقعًا.

وهو وَضعُ التُّرابِ فوقَ الرَّأسِ، أو لقَلقةً.

وهو الصَّوتُ المُرتَفِعُ.

والمَعنى: أنَّه نَهى عنِ الصِّياحِ والجَلَبةِ عِندَ المَوتِ؛ لأنَّ ذلك مِنَ النِّياحةِ المَنهيِّ عنها.

وفي الحَديثِ فَضلُ خالِدِ بنِ الوليدِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه أنَّ التَّوحيدَ مِن أفضَلِ الأعمالِ، ولا يُقدَّمُ عليه شَيءٌ.

وفيه فضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وفيه فضلُ جَعلِ الوصيَّةِ في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وفيه مَشروعيَّةُ البُكاءِ على المَيِّتِ.

وفيه النَّهيُ عنِ النِّياحةِ إذا كان برَفعِ الصَّوتِ أو وَضعِ تُرابٍ على الرَّأسِ .

الأصول والأحكام

الجهاد - ابن المبارك (ص55) :

53 - حدثنا محمد قال: حدثنا ابن رحمة، قال: سمعت ابن المبارك، عن حماد بن زيد قال: حدثنا عبد الله بن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل ثم شك حماد في أبي وائل قال: لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال:‌‌ لقد طلبت القتل مظانه ، فلم يقدر لي إلا أن ‌أموت ‌على ‌فراشي ، وما من عمل شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس بفرسي ، والسماء تهلني، منتظر الصبح حتى نغير على الكفار ، ثم قال: إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله فلما توفي خرج عمر على جنازته ، فذكر قوله، ما على نساء أبي الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة .

قال ابن المختار: النقع: التراب على الرأس ، واللقلقة: الصوت "

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (ص62) :

177 - حدثنا أحمد بن جميل، نا عبد الله، نا حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل - ثم شك حماد بعد في أبي وائل - قال: لما احتضر ‌خالد بن الوليد قال: لقد طلبت القتل مظانه، فلم يقدر لي إلا أن ‌أموت ‌على ‌فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله، من ليلة بتها وأنا متترس بترسي، والسماء تهلبني، ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار .

ثم قال: إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله عز وجل

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 106) :

3812 - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا سويد بن نصر، وحبان بن موسى، قالا: ثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي وائل، قال: لما حضرت ‌خالد بن الوليد الوفاة، قال: لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن ‌أموت ‌على ‌فراشي، وما من عمل أرجى من لا إله إلا الله وأنا متترس بها ، ثم قال: إذا أنا مت فانظروا سلاحي، وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله

معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 929) :

2399 - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا سويد بن نصر، وحبان بن موسى، قالا: ثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، قال: " لما حضرت ‌خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن ‌أموت ‌على ‌فراشي، وما من عمل أرجى من لا إله إلا الله، وأنا متترس بها ثم قال: إذا أنا مت، فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله "

أحاديث ذات صلة