ذكَرَ قِصَّةَ مُعاذٍ، قال: وقال -يعني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- للفتى: كيف تصنَعُ يا ابنَ أخي إذا صلَّيتَ؟ قال: أَقرَأُ بفاتحةِ الكتابِ، وأسألُ اللهَ الجنَّةَ، وأعوذُ به مِن النارِ، وإنِّي لا أدري ما دَنْدنتُكَ ودَنْدَنةُ مُعاذٍ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي ومُعاذًا حول هاتينِ.

أو نحوَ ذا.

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - الاجتهاد في الدعاء# صلاة - قراءة الفاتحة# استعاذة - التعوذ من نار جهنم# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء# أدعية وأذكار - أفضل الدعاء
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: جابر
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (601) بلفظه، وابن خزيمة (1634)، والبيهقي (5338) كلاهما مطولا.

الشرح والتوضيح

قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لرَجُلٍ: كَيفَ تقولُ في الصَّلاةِ، قالَ: أتَشَهَّدُ وأقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ، وأَعوذُ بِكَ منَ النَّارِ أما إنِّي لا أُحسنُ دَندنتَكَ ولا دَندنةَ مُعاذٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: حولَها نُدَنْدنُ الراوي : بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 792 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُ الصَّحابةَ: كيف تكونُ عبادتُهم وكيف يَكونُ دُعاؤُهم؛ حتَّى يُبيِّنَ لهم إذا ما كانوا على صوابٍ، أو يُصحِّحَ لهم ويُرشِدَهُم إلى ما فيه نَفْعُهم في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لرَجُلٍ: "كيف تقولُ في الصَّلاةِ"، يَعْني ما هو الذِّكْرُ والدُّعاءُ الَّذي تَقولُه في صَلاتِك؟ فقال الرَّجُلُ: "أَتَشهَّدُ"، والمرادُ تَشَهُّدُ الصَّلاةِ وهو التَّحيَّاتُ، "وأقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الجَنَّةَ"، أي: دُخولَها، "وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ"، أي: البُعدِ عنها وعدمِ قُربِها، ثم قال الرَّجُلُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَما إنِّي لا أُحْسِنُ دَنْدَنتَكَ ولا دَنْدنةَ مُعاذٍ"، والدَّنْدنةُ: الطَّنطنةُ، وهي كلامٌ يُسْمَعُ نَغْمتُه ولا يُفْهَمُ، وقيل: الكلامُ الخفيُّ، ومُرادُه: أنَّه لا يُحْسِنُ الأذكارَ والأدعِيَةَ الَّتي يَدْعو بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلاتِه، ولا يَقْدِرُ على نَظْمِ ألفاظِ الدُّعاءِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "حولَها نُدَنْدِنُ"، أي: حولَ الجَنَّةِ والنارِ وفي طَلبِهما نُدندِنُ، أو فكلُّ الأَدعيةِ التي نَقولُها تَدورُ حولَ نَتيجةِ هذِه الكَلمةِ- (أسألُك الجَنَّةَ وأعوذُ بك مِن النَّارِ)- التي تَقولُها وغايتِها، وهي الوُصولُ إلى الجَنَّةِ والسَّلامةُ مِن النارِ.

وفي الحَديثِ: عَدمُ التَّكلُّفِ في الدُّعاءِ( ).

الأصول والأحكام

شرح السنة لأبي محمد البغوي (3/ 74) 601 - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي اللؤلئي، نا أبو داود، حدثنا يحيى بن حبيب، نا خالد بن الحارث، نا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر ، ذكر قصة معاذ، قال: وقال، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، للفتى: " كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني ومعاذا حول هاتين أو نحو ذا.

صحيح ابن خزيمة (3/ 64) 1634 - نا يحيى بن حبيب الحارثي، نا خالد يعني ابن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع فيصلي بأصحابه، فرجع ذات يوم فصلى بهم، وصلى خلفه فتى من قومه، فلما طال على الفتى صلى وخرج، فأخذ بخطام بعيره، وانطلقوا، فلما صلى معاذ ذكر ذلك له، فقال: إن هذا لنفاق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله، يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطول علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتان أنت يا معاذ؟ ، وقال للفتى: كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، وإني لا أدري، ما دندنتك ودندنة معاذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني ومعاذ حول هاتين أو نحو ذي قال: قال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد دنوا قال: فقدموا قال: فاستشهد الفتى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ: ما فعل خصمي وخصمك؟ قال: يا رسول الله، صدق الله، وكذبت، استشهد

السنن الكبير للبيهقي (6/ 68) 5338- فأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا يحيى بن حبيب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر ، قال، فذكر قصة معاذ وتلك القصة قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع فيصلي بأصحابه فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى خلفه فتى من قومه، فلما طال على الفتى صلى وخرج وأخذ بخطام بعيره وانطلق، فلما صلى معاذ ذكر ذلك له فقال: إن هذا به لنفاق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع، وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع، فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطول علينا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتان أنت يا معاذ؟ وقال للفتى: كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، وأني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا قال: قال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا، قال: فقدموا، فاستشهد الفتى.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ: ما فعل خصمي وخصمك؟ قال: يا رسول الله، صدق الله، وكذبت، استشهد.

أحاديث ذات صلة