قُلْنا يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّ لَنا أعنابًا فَما نَصنَعُ بِها ؟ قالَ : زبِّبوها قُلْنا : فما نَصنَعُ بالزَّبيبِ قالَ : انبِذوهُ على غَدائِكم ، واشربوهُ علَى عشائِكم ، وانبِذوهُ على عشائِكم ، واشرَبوهُ على غَدائِكم ، وانبِذوهُ في الشِّنانِ ولا تَنبِذوهُ في القِلالِ فإنَّهُ إن تأخَّرَ صارَ خَلًّا .

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# أشربة - النبيذ# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# علم - سؤال العالم عما لا يعلم# أشربة - ما يحل من الأشربة
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: فيروز الديلمي
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

قال: أتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، قد عَلِمتَ مَن نحن، ومِن أينَ نحن، فإلى مَن نحن؟ قال: إلى اللهِ وإلى رَسولِه.

فقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إنَّ لنا أعنابًا.

ما نَصنَعُ بها؟ قال: زَبِّبوها.

قُلْنا: ما نَصنَعُ بالزَّبيبِ؟ قال: انبِذوه على غَدائِكم واشرَبوه على عَشائِكم، وانبِذوه على عَشائِكم واشرَبوه على غَدائِكم، وانبِذوه في الشِّنانِ، ولا تَنبِذوه في القُلَلِ؛ فإنَّه إذا تأخَّرَ عن عَصرِه صارَ خَلًّا.

الراوي : فيروز الديلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 3710 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3710)، والنسائي (2681)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2681)، واللفظ لهم.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَقبِلُ الوُفودَ ويُبايِعُهم ويَدعو لَهم ويُعَلِّمُهم، وكانتِ الوُفودُ تَأتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَسألُه عن بَعضِ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بِهم، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ فيروزٌ الدَّيلَميُّ رَضِيَ اللهُ عنه: أتَينا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وذلك أنَّه كان مِنَ اليَمَنِ، فجاءَ هو وقَومُه إلى المَدينةِ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلِمتَ مَن نَحنُ، أي: مِن أيِّ قَبيلةٍ مِنَ القَبائِلِ.

ومِن أينَ نَحنُ، أي: مِن أيِّ بَلَدٍ جِئنا.

فإلى مَن نَحنُ؟ أي: فإلى أينَ جِئنا.

فقال لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إلى اللهِ وإلى رَسولِه، أي: أنَّكُم جِئتُم إلى اللهِ ورَسولِه.

فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لَنا، أي: في بِلادِنا، أعنابًا، ما نَصنَعُ بِها؟ أي: مَعنا مَزارِعُ وبَساتينُ مِنَ الأعنابِ تَزيدُ عنِ الحاجةِ، فماذا نَفعَلُ بِما زادَ مِنها؟ وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى توضِّحُ سَبَبَ سُؤالِهم أنَّهم قالوا: يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إنَّا أصحابُ كَرْمٍ، أي: أعنابٍ، وقد أنزَلَ اللهُ تَحريمَ الخَمرِ، فماذا نَصنَعُ؟ أي: بِما زادَ عنِ الحاجةِ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: زَبِّبوها، أي: يَبِّسوها حتَّى تَتَحَوَّلَ إلى زَبيبٍ، فتَصلُحَ لَكُم طَوالَ العامِ.

فقالوا: ما نَصنَعُ بِالزَّبيبِ؟ أي: ماذا نَفعَلُ بِذلك الزَّبيبِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انبِذوه.

النَّبيذُ: هو ما يُعمَلُ مِنَ الأشرِبةِ مِنَ التَّمرِ والزَّبيبِ والعَسَلِ والحِنطةِ والشَّعيرِ وغَيرِ ذلك، يُقالُ: نَبَذتُ التَّمرَ والعِنَبَ: إذا تَرَكتَ عليه الماءَ ليَصيرَ نَبيذًا، أي: اطرَحوا الزَّبيبَ في الماءِ، على غَدائِكُم، أي: في الصَّباحِ، واشرَبوه على عَشائِكُم، أي: ثُمَّ اشرَبوه مَساءً عِندَ طَعامِكُم وقتَ العَشاءِ في اللَّيلِ، وانبِذوه على عَشائِكُم، أي: اطرَحوا الزَّبيبَ في وقتِ العَشاءِ، واشرَبوه على غَدائِكُم، أي: اشرَبوه في وقتِ الصَّباحِ.

والمَقصودُ أنَّ نَبذَ الزَّبيبِ وشُربَه في هذه الأوقاتِ القَصيرةِ لا يَصِلُ به إلى حَدِّ الإسكارِ.

وانبِذوه في الشِّنانِ.

الشِّنانُ: جَمعُ شَنٍّ، وهيَ القِربةُ التي تُصنَعُ مِنَ الجِلدِ، أي: اطرَحوا الزَّبيبَ في القِرَبِ، ولا تَنبِذوه في القُلَلِ.

جَمعُ قُلَّةٍ، وهيَ الجَرَّةُ الكَبيرةُ التي تُصنَعُ مِنَ الطِّينِ والفَخَّارِ، أي: لا تَطرَحوا الزَّبيبَ في القُلَلِ؛ فإنَّه إذا تَأخَّرَ عن عَصرِه صارَ خَلًّا، أي: لِأنَّه إذا طالَ طَرحُه في القِرَبِ تَحَوَّل وتَغَيَّر إلى خَلٍّ، فأصبَحَ إدامًا يُؤتَدَمُ به بَعدَ أن كان شَرابًا، بِخِلافِ ما إذا تَمَّ طَرحُه في القُلَلِ؛ فإنَّه إذا تَأخَّرَ فيها صارَ خَمرًا، فيَحرُمُ شُربُه.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه الوُفودُ مِن حِرصِهم على التَّفقُّهِ وعلى السُّؤالِ عن أحكامِ الدِّينِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَزبيبِ العِنَبِ.

وفيه مَشروعيَّةُ شُربِ نَبيذِ الزَّبيبِ إذا كان وَقتَ نَبذِه قَصيرًا.

وفيه مَشروعيَّةُ نَبذِ الزَّبيبِ في الشِّنانِ والجُلودِ.

وفيه النَّهيُ عن نَبذِ الزَّبيبِ في القُلَلِ والطِّينِ والفَخَّارِ .

أحاديث ذات صلة