عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه كان يَقرَؤُها: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86].
يَهمِزُها.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (282)، والحاكم (2933) واللفظ لهما، والطبراني (12/ 63) (12480) باختلاف يسير.
قال لي ابنُ عبَّاسٍ: لو رأيتَ إليَّ وإلى مُعاويةَ، وقرأتَ: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف:86] ، فقال: حاميةٍ، ودخَلَ كَعْبٌ فسألَه، فقال: أنتم أعلَمُ بالعربيةِ منِّي، ولكنَّها تغرُبُ في عينٍ سَوْداءَ، أو قال: في حَمْأةٍ...، وفي لفظٍ: تغيبُ في ثأْطٍ.
الراوي : عثمان بن حاضر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 6/112 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1712) باختلاف يسير وزاد أبياتًا من الشعر، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1/ 260)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (2/ 197) بنحوه مطولًا، وأبو داود (3986) مختصرًا بمعناه.
كان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كَثيرًا مِن آياتِ القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُه لقَولِه تعالى: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] ؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ عُثمانُ بنُ أبي حاضِرٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال له: لو رَأيتَ إليَّ وإلى مُعاويةَ، أي: ما دارَ بَيني وبَينَ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه، حينَ قَرَأتُ عليه قَولَه تعالى: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}، فقال مُعاويةُ: حاميةٍ، أي: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قَرَأها حَمِئة، ومُعاويةَ قَرَأها حامية.
فدَخَل عليهم كَعبٌ -وهو كَعبُ الأحبارِ مِن أحبارِ اليَهودِ، فأسلمَ- فسَأل مُعاويةُ كَعبًا عن مَعنى الحَمِئةِ، فقال كَعبٌ: أنتُم أعلمُ بالعَرَبيَّةِ مِنِّي، أي: أنتُمُ العَرَبُ أهلُ اللُّغةِ والقُرآنِ نَزَل بلُغَتِكُم، فأنتُم أعلمُ بمَعنى هذه الكَلمةِ مِنِّي.
ثُمَّ بَيَّنَ كَعبٌ ما عِندَه مِنَ العِلمِ بمَعنى الكَلمةِ، فقال: ولكِنَّها، أي: الشَّمسُ تَغرُبُ في عَينٍ سَوداءَ، أو قال: في حَمأةٍ، أي: طينٍ سَوداءَ، وفي لفظٍ: تَغيبُ في ثأطٍ، وهيَ الحَمأةُ، أي: الطِّينةُ السَّوداءُ.
ولا مُنافاةَ بَينَ مَعنَيَيهما؛ إذ قد تَكونُ حارَّةً لمُجاورَتِها وَهجَ الشَّمسِ عِندَ غُروبِها، ومُلاقاتِها الشُّعاعَ بلا حائِلٍ، وحَمئةً في ماءٍ وطينٍ أسودَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى الحَمِئةِ.
وفيه بَيانُ عِلمِ ابنِ عبَّاسٍ بمَعاني وتَفسيرِ القُرآنِ .
شرح مشكل الآثار (1/ 255) :
282 - ما حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي عليه السلام أنه قرأ " {في عين حمئة} [الكهف: 86] " وكأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود ، وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث ويقولون: إنه موقوف على ابن عباس وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه فممن خالفه فيه منهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني وحجاج بن منهال الأنماطي
المستدرك على الصحيحين (2/ 259) :
2933 - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن القاسم العتكي، قالا: ثنا أبو سهل بشر بن سهل اللباد، ثنا عبد الله بن صالح المصري، ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير - قال حماد وقد سمعته من سعيد بن جبير - عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: {في عين حمئة} [الكهف: 86] هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 63) :
12480 - حدثنا الوليد بن العباس العداس المصري، ثنا أبو صالح الحراني، ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {في عين حمئة} [الكهف: 86] "