أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - أتى المسجِدَ فرأَى في القَومِ رقَّةً، فقالَ: إنِّي لأَهُمُّ أن أجعلَ للنَّاسِ إمامًا، ثمَّ أخرُجُ فلا أقدرُ على إنسانٍ، يتخلَّفُ عنِ الصَّلاةِ في بيتِهِ إلَّا أحرقتُهُ عليهِ فقالَ ابنُ أمِّ مَكْتومٍ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ بيني وبينَ المسجِدِ نخلًا، وشَجَرًا، ولا أقدرُ على قائدٍ كلَّ ساعةٍ، أيسعُني أن أصلِّيَ في بَيتي ؟ قالَ : أتسمَعُ الإقامةَ ؟ قالَ : نعَم .

قالَ: فأتِها .

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - من سمع النداء فلم يجب# صلاة الجماعة والإمامة - التخلف عن الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - الحرص على حضور الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - فضل صلاة الجماعة
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن أم مكتوم
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ، رجاله رجال الصحيح

الشرح والتوضيح

أنَّه سأَلَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رَجلٌ ضَريرُ البَصرِ، شاسِعُ الدارِ، ولي قائدٌ لا يُلايِمُني، فهل لي رُخصةٌ أنْ أُصلِّيَ في بَيْتي؟ قال: "هل تَسمَعُ النِّداءَ؟ "قال: نَعم، قال: "لا أجِدُ لكَ رُخصةً".

الراوي : ابن أم مكتوم المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 552 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (552)، والبغوي (796) بلفظهما، وابن ماجه (792) باختلاف يسير.

المُحافَظةُ على الصَّلَواتِ مِن آكِدِ الأمورِ الشرعيَّةِ التي يَنبغي أن يحافِظَ عليها المُسلِمُ، وقد أُمِرَ الرِّجالُ والنِّساءُ بالمُحافَظةِ على الصلواتِ، وخُصَّ الرِّجالُ خاصَّةً بالمحافظةِ على صَلاةِ الجَماعةِ، وفي ذلك أجْرٌ كبيرٌ وفَضلٌ عظيمٌ لِلمُسلِمِ، وفي الجَماعةِ مُضاعَفةُ الأجْرِ لِسَبعةٍ وعِشرينَ ضِعْفًا، وقد حَضَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَميعَ مَن يَسمَعُ النِّداءَ من الرِّجالِ على إتيانِ المَسجِدِ، كما في هذا الحَديثِ، الذي يَحكي فيه عَبدُ اللهِ ابنُ أُمِّ مَكتومٍ رَضيَ اللهُ عنه: "أنَّه سألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي رَجُلٌ ضَريرُ البَصَرِ"، أي: أعْمى، "شاسِعُ الدَّارِ" بَعيدُ الدَّارِ عنِ المَسجِدِ، "وَلي قائِدٌ لا يُلايِمُني" لا يُناسِبُ أنْ يأتيَني كُلَّما أرَدتُ في كُلِّ وَقتٍ؛ "فهل لي رُخصةٌ أنْ أُصلِّيَ في بَيتي؟" بسَبَبِ هذه العَوائِقِ مِنَ العَمى وبُعدِ الدَّارِ وعَدَمِ وُجودِ قائِدٍ "قالَ: هل تَسمَعُ النِّداءَ؟"، هل تَسمَعُ الأذانَ لِلصَّلاةِ، ويَصِلُ إليكَ صَوتُه؟ وقيلَ: المُرادُ بسَماعِ الأذانِ: العِلْمُ بدُخولِ وَقتِ الصَّلاةِ بأيِّ وَسيلةٍ مِن أدواتِ تَحديدِ الوَقتِ، وعلى المُؤمِنِ أنْ يَجتَهِدَ ويَحتاطَ لدِينِه، وذلك الحِرصُ مِن أجْلِ حُضورِ الجَماعةِ في هذه العِبادةِ العَظيمةِ.

قال ابنُ أُمِّ مَكتومٍ: "نَعَمْ" أسمعُه وأعلمُ بدخولِ وقتِ الصَّلاةِ، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا أجِدُ لكَ رُخصةً" والمَعنى: لا رُخصةَ لكَ في تَرْكِ الصَّلاةِ جَماعةً في المَسجِدِ، وهذا لِلأعْمى، ومِن بابِ أوْلى الصَّحيحُ السَّليمُ، وهذا مِن بابِ التَّشديدِ على أهميَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ.

وقدْ جاء عِندَ أبي داودَ وابنِ ماجَهْ في سُننيهما: "مَن سَمِعَ النِّداءَ فلم يأتِه فلا صَلاةَ له، إلَّا مِن عُذرٍ"، والعُذرُ الشَّرعيُّ هو المانِعُ عنِ الذَّهابِ لِلصَّلاةِ؛ مِثلَ المَرَضِ المُقعِدِ، أوِ انقِطاعِ الأطرافِ، أوِ النَّومِ، أوِ النِّسيانِ مَثلًا، وغَيرِ ذلك، وعِندَ أبي داودَ: "قالوا: وما العُذرُ؟ قالَ: خَوفٌ أو مَرَضٌ" فبَيَّنَ العُذرَ المَقصودَ.

والخَوفُ ثَلاثةُ أنواعٍ‏:‏ خَوفٌ على النَّفْسِ، وخَوفٌ على المالِ، وخَوفٌ على الأهلِ‏، فأيُّ أمْرٍ يُهدِّدُ النَّفْسَ أوِ المالَ أوِ الأهلَ، فإنَّه يُبيحُ التَّأخُّرَ عنِ الجَماعةِ.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على المُحافَظةِ على أداءِ صَلاةِ الجَماعةِ في المَسجِدِ.

وفيه: أنَّه لا عُذرَ ولا رُخصةَ لِتَركِ صَلاةِ الجَماعةِ لِمَن يَسمَعُ نِداءَ الصَّلاةِ وهو مُستطيعٌ للذَّهابِ إليها.

أحاديث ذات صلة