استضحَكَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - يومًا فقيلَ لَه يا رسولَ اللَّهِ ما أضحَككَ ؟ قالَ : قومٌ يساقونَ إلى الجنَّةِ مقرَّنينَ في السَّلاسلِ .
أخرجه أحمد (22257) واللفظ له، والطبراني (8/340) (8087)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (2/455).
ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى استَغرَبَ، فقال: ألَا تَسأَلوني مِمَّ ضَحِكتُ؟، قالوا: مِمَّ ضَحِكتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: عَجِبتُ مِن قَومٍ يُقادونَ إلى الجنَّةِ في السَّلاسلِ، وهم يَتقاعَسونَ عنها، فما يُكرِّهُها إليهم، قالوا: وكيف يا رسولَ اللهِ؟ قال: قَومٌ مِن العَجَمِ يَسبيهم المُهاجرونَ؛ ليُدخِلوهم في الإسلامِ، وهم كارهونَ.
الراوي : أبو الطفيل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 3533 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3533) واللفظ له، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 268)، والبزار (2780) كلاهما باختلاف يسير.
جَعَلَ اللهُ نَبيَّه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ الرُّسُلِ، ودينَه خاتَمَ الأديانِ، وأرسَلَه للإنسِ والجِنِّ جَميعًا، حتَّى يُؤمِنوا ويَدخُلوا في هذا الدِّينِ، فمَن دَخَلَ نَجا في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن كَذَبَ وأبى خَسِرَ الدُّنيا والآخِرةَ، ومَعَ ما في الإسلامِ مِنَ الخَيرِ العَظيمِ والسَّماحةِ واليُسرِ فإنَّ الكَثيرَ مِنَ النَّاسِ يُعرِضُ عنه ولا يُسلِمُ إلَّا مُكرَهًا على ذلك! وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو الطُّفَيلِ رَضِيَ اللهُ عنه: ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استَغرَبَ، أي: أكثَرَ مِنَ الضَّحِكِ وبالَغَ فيه.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: ألَّا تَسألوني مِمَّ ضَحِكتُ؟ أي: هَلَّا سَألتُموني عن سَبَبِ ضَحِكي.
فقال الصَّحابةُ: مِمَّ ضَحِكتَ يا رَسولَ اللهِ؟ أي: ما سَبَبُ ضَحِكِك؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَجِبتُ مِن قَومٍ يُقادون، أي: يُساقون، إلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ، أي: وهم مُقَيَّدونَ بالسَّلاسِلِ، وهم يَتَقاعَسونَ عنها! أي: يَتَأخَّرونَ عنِ الجَنَّةِ.
فما يُكَرِّهُها إليهم، أي: فما الشَّيءُ الذي يَجعَلُهم يَكرَهونَ دُخولَ الجَنَّةِ؟ فهذا هو سَبَبُ ضَحِكي وتَعَجُّبي.
فقال الصَّحابةُ: وكَيف يا رَسولَ اللهِ؟ أي: كَيف يَكونُ ذلك؟ فقال لَهم: قَومٌ مِنَ العَجَمِ، أي: مِمَّن لا يَتَكَلَّمونَ العَرَبيَّةَ، يَسبِيهم، أي: يَأسِرُهمُ المُهاجِرونَ، أي: المُجاهِدونَ ليُدخِلوهم في الإسلامِ، أي: لكَي يُدخِلوهم في الإسلامِ، وهم كارِهونَ، أي: يَدخُلونَ الإسلامَ مُكرَهينَ.
يَعني: الأُسارى الذينَ يَقدَمُ بهم بلادَ الإسلامِ في الأغلالِ والقُيودِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك يُسلِمونَ وتَصلُحُ أعمالُهم وسَرائِرُهم، فيَكونونَ مِن أهلِ الجَنَّةِ، فالمَقصودُ أنَّهم يُؤسَرونَ ويُقَيَّدونَ، وهذا أمرٌ مَكروهٌ ابتِداءً، ثُمَّ يُسلِمونَ فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، وذلك مِن فضلِ اللهِ عليهم، وهو أمرٌ مَحبوبٌ انتِهاءً.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ العالِمِ أوِ الإمامِ عَمَّا يَقَعُ مِن تَصَرُّفاتِه.
وفيه بَيانُ ما عليه كَثيرٌ مِنَ العَجَمِ مِن عَدَمِ رَغبَتِهم في الدُّخولِ في الإسلامِ إلَّا وهم مُكرَهونَ على ذلك .
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 256) 22257- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن نمير ثنا الأعمش عن حسين الخرساني عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: استضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقيل له يا رسول الله ما أضحكك قال قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (8/ 340) 8087- حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: استضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل، وهم كارهون.
الكامل في ضعفاء الرجال- الفكر (2/ 455) ثنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من خيبر ومعه غلامان فوهب أحدهما لعلي وقال لا تضربه فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة وقد رأيته يصلي فقلبنا من خيبر وأعطى أبا ذر غلاما وقال استوص به معروفا فأعتقه أبو ذر فقال له رسول الله ما فعل الغلام الذي أعطيتك قال أمرتني أن استوصي به معروفا فاعتقته ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا الأعمش عن حسين الخراساني عن أبي غالب عن أبي أمامة قال استضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله ما يضحكك قال عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل وبإسناده عن أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عند كل فطر عتقاء من النار.
قال الشيخ: وحسين المذكور في هذا الحديث هو حسين بن واقد وهذان الحديثان عن الأعمش لا أعلم يرويهما غير عبد الله بن نمير ثنا عمر بن سنان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قال قرأت على الأعمش قال فقال قم فما رأيت علجا اقرأ منك وأبو غالب قد روى عن أبي أمامة حديث الخوارج بطوله وروى عنه جماعة من الأئمة وغير الأئمة وهو حديث معروف به ولأبي غالب غير ما ذكرت من الحديث ولم أر في أحاديثه حديثا منكرا جدا وأرجو أنه لا بأس به.