رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأُناسٌ يتبعونَهُ ، قال فاتَّبعتُهُ معَهُم قالَ : فَفِجئَني القومُ يَسعونَ وأتى عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَضربَني ضربةً إمَّا بعَسيبٍ أو قَضيبٍ أو سواكٍ أو شيءٍ كانَ فواللَّهِ ما أوجعَني .

قالَ : فَبتُّ بلَيلةٍ .

وقالَ : أو قُلتُ : ما ضربَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلَّا لِشيءٍ علمَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيَّ وحدَّثَتني نَفسي أن آتيَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أصبحتُ فنزلَ جبريلُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : إنَّكَ راعٍ ولا تَكْسَرْ قرونَ رعيَّتِكَ فلمَّا صلَّينا الغداةَ ، أو قالَ : أصبَحنا ، قالَ : رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ أُناسًا يتَّبعوني ، وإنِّي لا يُعجبُني أن يتَّبعوني .

اللَّهمَّ فمَن ضربتُ أو سبَبتُ ، فاجعلها لَهُ كفَّارةً وأجرًا أو قالَ : مَغفرةً ورحمةً

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي بالمغفرة لمن دعا عليه# إمامة وخلافة - تأديب الإمام رعيته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# ملائكة - فضل جبريل
المصدر: الآداب الشرعية
الراوي: خال أبي السوار العدوي
المحدث: ابن مفلح
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22563)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8627)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2076) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْشي، والنَّاسُ يَتْبَعونَه، فاتَّبعْتُه معهم، فاتَّقى القومُ بي، فأتَى علَيَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضَرَبَني -إمَّا قال: بعَسيبٍ، أو بقَضيبٍ، أو سِواكٍ، أو شيءٍ كان معه-، فواللهِ ما أوجَعَني، وبِتُّ ليلةً، وقُلْتُ: ما ضرَبَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا لشيءٍ أعلَمَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ فيَّ، فحدَّثَتْني نفْسي أنْ آتيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أصبَحْتُ، قال: فنزَلَ جِبريلُ صَلَواتُ اللهِ عليه على النَّبيِّ، فقال: إنَّكَ راعٍ، فلا تَكسِرْ قُرونَ رَعيَّتِكَ، قال: فلمَّا صلَّى الغَداةَ، -أو قال: أصبَحْنا- قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ ناسًا يَتَّبِعوني، وإنِّي لا يُعجِبُني أنْ يَتَّبِعوني، اللَّهُمَّ فمَن ضرَبْتُ أو سبَبْتُ، فاجْعَلْها له كفَّارةً، وأجْرًا.

أو قال: مَغفرةً.

أو كما قال.

الراوي : خال أبي السوار العدوي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 6011 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشَرٌ يَقَعُ مِنه ما يَقَعُ مِن بَقيَّةِ البَشَرِ مِنَ الغَضَبِ والحُزنِ والفرَحِ وغَيرِ ذلك مِن أحوالِ النَّاسِ، ولَكِن لَمَّا كان نَبيًّا يَقومُ بدَعوةِ النَّاسِ للدِّينِ وتَعليمِهم وإرشادِهم، والنَّاسُ يَجتَمِعونَ حَولَه ويَقصِدونَه في أكثَرِ الأوقاتِ؛ مِمَّا يُؤَدِّي أنَّه قد يَسُبُّ شَخصًا أو يَضرِبُه لسَبَبٍ ما؛ فلهذا دَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَبَّه فقال: اللهُمَّ إنَّما مُحَمَّدٌ بَشَرٌ، يَغضَبُ كما يَغضَبُ البَشَرُ، وإنِّي قدِ اتَّخَذتُ عِندَك عَهدًا لَن تُخلِفَنيه، فأيُّما مُؤمِنٍ آذَيتُه أو سَبَبتُه أو جَلَدْتُه، فاجعَلْها له كَفَّارةً، وقُربةً تُقَرِّبُه بها إليك يَومَ القيامةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو السِّوارِ عن خالِه، فيَقولُ: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمشي، والنَّاسُ يَتبَعونَه، فاتَّبَعتُه مَعَهم.

ولَعَلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان ذاهبًا لأمرٍ لا يَنبَغي أن يَكونَ مَعَه أحَدٌ، أو يَكونُ مَعَه بَعضُ أفرادٍ قَليلينَ، فاتَّبَعَه جَمهَرةٌ مِنَ النَّاسِ، فأغضَبَه ذلك، فاتَّقى القَومُ بخالِ أبي سِوارٍ، فأتى عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فضَرَبَه إمَّا بعَسيبٍ، أي: جَريدةٍ مِنَ النَّخلِ، وهيَ السَّعَفةُ مِمَّا لَم يَنبُتْ عليه الخوصُ، أو بقَضيبٍ، أي: عَصًا، أو سِواكٍ، أو شَيءٍ كان مَعَه، يَقولُ خالُ أبي سِوارٍ: فواللهِ ما أوجَعَني، أي: كان ضَربًا خَفيفًا، وبَتُّ لَيلةً، أي: مَشغولَ الفِكرِ، وقُلتُ: ما ضَرَبَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا لشَيءٍ أعلَمه اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ، أي: أنَّه خاف أن يَكونَ نَزَل القُرآنُ بشَيءٍ عَنه مِمَّا جَعَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَضرِبُه، يَقولُ: فحَدَّثَتني نَفسي أنَّ آتيَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أصبَحتُ، أي: حَتَّى يُخبرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما حَدَّثَ به نَفسَه، يَقولُ: فنَزَلَ جِبريلُ عليه السَّلامُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال له: إنَّك راعٍ، فلا تَكسِرْ قُرونَ رَعيَّتِك! أي: عليك بالرِّفقِ بالرَّعيَّةِ وعَدَمِ العُنفِ مَعَهم، فلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغَداةَ، أي: صَلاةَ الفَجرِ، أو قال: أصبَحْنا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ ناسًا يَتبَعوني، وإنِّي لا يُعجِبُني أن يَتبَعوني.

وهذا مِن تَواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللهُمَّ فمَنْ ضَرَبتُ أو سَبَبتُ، فاجعَلْها له كَفَّارةً وأجرًا.

أو قال: مَغفِرةً.

وإنَّما يَكونُ دُعاؤُه عليه كَفَّارةً إذا لَم يَكُنْ أهلًا للدُّعاءِ عليه والسَّبِّ واللَّعنِ ونَحوِه، وكان مُسلِمًا، وإلَّا فقد دَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الكُفَّارِ والمُنافِقينَ، ولَم يَكُنْ ذلك لهم رَحمةً، كما بَيَّنَته الرِّواياتُ الأُخرى.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشَرٌ يَقَعُ مِنه ما يَقَعُ مِنهم.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ على الإمامِ أوِ الأميرِ أن يَصبرَ على ما يَحصُلُ مِنَ الرَّعيَّةِ ويَرفُقَ بهم.

وفيه أنَّ مَن ضَرَبَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو سَبَّه فهيَ كَفَّارةٌ له وأجرٌ .

أحاديث ذات صلة