إنما هَلَك مَن كان قَبْلَكُم باختلافِهِم على أنبيائِهِم ولن يؤمنَ أحدٌ حتى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ كُلِّه خيرِه وشَرِّهِ
أخرجه مسلم (2666)، وابن ماجه (85)، وأحمد (6801) جميعهم بطرفه الأول.
إنَّما هلَكَ مَن كان قَبلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم، لا تَسألوني عن شيءٍ إلَّا أخبَرتُكم به.
فقال عَبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ: مَن أبي يا رسولَ اللهِ؟ قال: أبوكَ حُذافةُ بنُ قَيسٍ.
فرجَعَ إلى أُمِّهِ، فقالت: وَيحَكَ، ما حمَلَكَ على الذي صنَعتَ؟ فقد كنا أهلَ جاهليَّةٍ، وأهلَ أعمالٍ قَبيحةٍ.
فقال لها: إنِ كنتُ لَأُحِبُّ أنْ أعلَمَ مَن أبي، مَن كان مِن النَّاسِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 10531 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337) مختصراً باختلاف يسير لقدْ أمَرَ الشَّرعُ المطهَّرُ بفِعلِ ما في الاستِطاعةِ، والاجْتِنابِ التَّامِّ للنواهي الشرعيَّةِ، وأمَرَ بالوقوفِ عندَ تَوْجيهاتِ اللهِ ورَسولِه، وعدَمِ تَخَطِّيها، وعدم الإكثار من السُّؤالِ والاختِلافِ، كما في هذا الحَديثِ الذي يقولُ فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّما هلَكَ مَن كان قبلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم واختِلافِهم على أنْبيائِهم"؛ فقدْ وقعَتِ الأممُ السابقةُ في الهلاكِ بسَببِ كَثرةِ الأسئلةِ فيما لا يُفيدُ؛ ممَّا تتَرتَّبَ عليه فَرضُ أمورٍ شاقَّةٍ وصَعبةٍ عليهم، ولم يَستَطيعوا أداءَها فهَلَكوا بالعِصيانِ، وهذا كما قال تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، وهذا تَوْجيهٌ وتَربيةٌ نَبويَّةٌ للمُسلِمينَ على طاعةِ اللهِ ورسولِه قَدْرَ الاستِطاعةِ، والانتهاءِ عمَّا نَهى اللهُ عنه، معَ عدَمِ التَّنطُّعِ في الدِّينِ وكَثرةِ التَّشدُّقِ معَ تَشقيقِ الكلامِ فيما لا يُفيدُ، والنَّهيِ عن كَثرةِ السُّؤالِ عمَّا لم يقَعْ، وقد ورَدَ في الصَّحيحَيْنِ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم قال: "إنَّ أعظَمَ المُسلِمينَ في المُسلِمينَ جُرْمًا، مَن سألَ عَن شَيءٍ لم يُحرَّمْ على المُسلِمينَ، فحُرِّمَ عليهم مِن أجْلِ مَسْأَلتِه"! وكذلك مَن سأَلَ عن أمرٍ فنزَلَ التَّشديدُ فيه مِن أجْلِ مَسألتِه، وليس في هذا مَنعٌ للسُّؤالِ عمَّا يُحتاجُ إليه مِن أُمورِ الدِّينِ، وإنَّما هو تَوْجيهٌ للتَّوقُّفِ عندَ أوامرِ اللهِ ونَواهيه، وعدَمِ تَكلُّفِ الأسئلةِ فيما لا يُحتاجُ إليه.
ثم قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إلَّا أخبَرْتُكم به"، ولعلَّه قال ذلك لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طلَبَ منَ الناسِ ألَّا يُكثِروا منَ الأسئلةِ فيما لا طائلَ تَحتَه، فأرادَ أنْ يَختَبِرَهم، وقيلَ: إنَّما قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك لأنَّه بلَغَه أنَّ قَومًا منَ المُنافِقينَ يَنالونَ منه، ويُعَجِّزونَه عن بعضِ ما يَسأَلونَه عنه، فتَغيَّظَ عليهم، "فقال عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ: مَن أبي يا رسولَ اللهِ؟" وكان يظُنُّ أنَّه ليس بأبيه، ويُعيَّرُ بذلك، وقيلَ: كان سَببُ السؤالِ طَعْنَ بعضِ الناسِ في نَسَبِ بَعضِهم على عادةِ الجاهليةِ، "قال: أبوكَ حُذافةُ بنُ قَيسٍ"، فنسَبَه إلى أبيه الذي يُعرَفُ به بينَ الناسِ، "فرجَعَ إلى أُمِّه، فقالت: وَيْحَكَ"! وهي كلمةٌ لتَقْبيحِ ما فعَلَه، "ما حمَلَكَ على الذي صنَعْتَ؟ فقد كُنَّا أهلَ جاهليةٍ، وأهلَ أعمالٍ قَبيحةٍ"، والمرادُ من كلامِها أنَّه كان يقَعُ بينَ الناسِ أُمورُ الفَواحشِ، فإنْ أخبرَكَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمرٍ قبيحٍ عن نسَبِكَ؛ فإنَّ المَعرَّةَ كانتْ ستُلازِمُكَ أكثَرَ! "فقال لها: إنْ كُنْتُ لأُحِبُّ أنْ أعلَمَ مَن أبي؛ مَن كان منَ الناسِ"؛ لأتأكَّدَ مِن نَسَبِي ومِن أبي، ويَذهبَ عني الذي يُعيِّرني به الناسُ.
وفي رِوايةِ الصَّحيحِ: "فلمَّا رَأى عُمَرُ بنُ الخطَّابِ ما في وَجهِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ الغَضَبِ، قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّا نَتوبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ"! وهذا مِن خوفِه مِن غَضَبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحِرصِه على استِرضائِه .
صحيح مسلم (4/ 2053) 2 - (2666) حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني، قال: كتب إلي عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو ، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف في وجهه الغضب، فقال: إنما هلك من كان قبلكم، باختلافهم في الكتاب
سنن ابن ماجه (1/ 33) 85 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه، حب الرمان من الغضب، فقال: بهذا أمرتم، أو لهذا خلقتم، تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم قال: فقال: عبد الله بن عمرو، ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه
مسند أحمد مخرجا (11/ 405) 6801 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، قال: كتب إلي عبد الله بن رباح، يحدث عن عبد الله بن عمرو ، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فإنا لجلوس إذ اختلف رجلان في آية، فارتفعت أصواتهما، فقال: إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب