ثمَّ صلَّى بيَ المغربَ يَعني من الغدِ وقتًا واحِدًا
أخرجه أبو داود معلقاً بصيغة التضعيف بعد حديث (394) واللفظ له، وأخرجه موصولاً البزار (8777)، والدارقطني (1/261)
جاءَ جبريلُ إلى النَّبيِّ حينَ زالتِ الشَّمسُ فقالَ : قُم يا محمَّدُ فصلِّ الظُّهرَ حينَ مالتِ الشَّمسُ ، ثمَّ مَكَثَ حتَّى إذا كانَ فَيءُ الرَّجلِ مثلَهُ جاءَهُ للعَصرِ فقالَ : قُم يا محمَّدُ فصلِّ العصرَ ، ثمَّ مَكَثَ حتَّى إذا غابتِ الشَّمسُ جاءَهُ فقالَ : قُم فصلِّ المغربَ ، فقامَ فصلَّاها حينَ غابتِ الشَّمسُ سواءً ، ثمَّ مَكَثَ حتَّى إذا ذَهَبَ الشَّفقُ جاءَهُ فقالَ : قُم فصلِّ العشاءَ فقامَ فصلَّاها ، ثمَّ جاءَهُ حينَ سطعَ الفَجرُ في الصُّبحِ فقالَ : قُم يا محمَّدُ فصلِّ ، فَقامَ فصلَّى الصُّبحَ ، ثُمَّ جاءَهُ منَ الغَدِ حينَ كانَ فيءُ الرَّجلِ مثلَهُ فقالَ : قُمْ يا محمَّدُ فَصلِّ ، فصلَّى الظُّهرَ ، ثمَّ جاءَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ حينَ كانَ فيءُ الرَّجُلِ مِثلَيهِ فقالَ : قُم يا مُحمَّدُ فصلِّ ، فصلَّى العَصرَ ، ثمَّ جاءَهُ للمغرِبِ حينَ غابتِ الشَّمسُ وقتًا واحدًا لم يزَلْ عنهُ فقالَ : قُم فصلِّ فصلَّى المغربَ ، ثمَّ جاءَهُ للعِشاءِ حينَ ذَهَبَ ثلثُ اللَّيلِ الأوَّلُ فقالَ : قم فصلِّ ، فصلَّى العشاءَ ، ثمَّ جاءَهُ للصُّبحِ حينَ أسفرَ جدًّا فقالَ : قُم فصلِّ ، فصلَّى الصُّبحَ ، فقالَ : ما بَينَ هذَينِ وقتٌ كلُّهُ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 525 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (526) بلفظه، وأحمد (14538)، وابن حبان (1472) كلاهما باختلاف يسير.
شرَع اللهُ الصَّلاةَ وجعَل لها مواقيتَ مُحدَّدةً؛ فليس لأحدٍ أن يأتَي بالصَّلاةِ في غيرِ هذه الأوقاتِ الَّتي حدَّدها اللهُ عزَّ وجلَّ، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ الله رَضِي اللهُ عَنهما: "جاء جِبريلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حين زالَتِ الشَّمسُ"، أي: في بدايةِ تحرُّكِ الشَّمسِ ومَيْلِها ناحيةَ الغرِبِ، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قُمْ يا محمَّدُ، فصَلِّ الظُّهرَ حين مالَتِ الشَّمسُ"، أي: يُعلِمُه أوَّلَ الوقتِ لصلاةِ الظُّهرِ، قال جابرٌ رَضِي اللهُ عَنه: "ثمَّ مكَث"، أي: انتظَر، "حتى إذا كان فَيْءُ الرَّجُلِ"، أي: ظِلُّه، "مِثْلَه"، أي: بمِثْلِ طُولِه، "جاءَه للعصرِ"، أي: أتى جِبريلُ عليه السَّلامُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لصلاةِ العصرِ، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: "قُمْ يا محمَّدُ، فصَلِّ العصرَ"، أي: هذا أوَّلُ الوقتِ لصلاةِ العصرِ.
قال جابرٌ رَضِي اللهُ عَنه: "ثمَّ مكَث حتَّى إذا غابَتِ الشَّمسُ"، أي: انتظَر جبريلُ عليه السَّلامُ حتَّى إذا غرَبَتِ الشَّمسُ، وتوارَتْ، "جاءَه، فقال: قُمْ فصَلِّ المغرِبَ"، أي: هذا أوَّلُ الوقتِ لصلاةِ المغرِبِ، فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فصلَّى المغرِبَ، "حين غابَتِ الشَّمسُ سواءً"، أي: عندما حدَث غروبُ الشَّمسِ حصَلَتِ الصَّلاةُ، "ثمَّ مكَث حتَّى إذا ذهَب الشَّفَقُ جاءه"، والشَّفَقُ هو بقيَّةُ ضوءِ الشَّمسِ الَّذي يكونُ بعدَ غروبِها في أوَّلِ اللَّيلِ، والمقصودُ: أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عندَما ذهَب هذا الشَّفَقُ فقال له: "قُمْ فصَلِّ العِشاءَ"، أي: هذا وقتُ صلاةِ العِشاءِ فصَلِّها، فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وصلَّى العِشاءَ في أوَّلِ وقتِها، "ثمَّ جاءه حينَ سطَع الفجرُ في الصُّبحِ"، أي: أتاه جِبريلُ عليه السَّلامُ حين بزَغ وظَهَر نورُ الفجرِ الصَّادقِ، الَّذي يكونُ مُعتَرِضًا ممتَدًّا في الأُفُقِ، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: "قُمْ يا محمَّدُ فصَلِّ"، أي: قُمْ للصَّلاةِ؛ فهذا وقتُ صلاةِ الصُّبحِ، فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فصلَّى الصُّبحَ.
ثمَّ أتَى جِبريلُ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "مِن الغَدِ"، أي: مِن اليومِ التَّالي "حينَ كان فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَه"، أي: في وقتٍ كان ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَه، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: "قُمْ يا محمَّدُ فصَلِّ، فصلَّى الظُّهرَ"، وهذا آخِرُ وقتِ صلاةِ الظُّهرِ، "ثمَّ جاءه جِبريلُ عليه السَّلامُ حين كان فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ"، أي: في وقتٍ كان ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ، فقال: "قُمْ يا محمَّدُ فصَلِّ"، أي: وقتُ صَلاةِ العصرِ بين هذَيْنِ الوقتَيْنِ، ولكِنْ كما تدُلُّ عليه باقي الأحاديثِ فهذا أحَدُ أوقاتِ صلاةِ العصرِ، وليس وَقتَ نهايتِها؛ ولذا قيل: وقتُ أنْ يكونَ ظلُّ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ هو وقتُ اختيارٍ، ووقتُ الجوازِ إلى اصفرارِ الشَّمسِ، ووقتُ اضطرارٍ، وهو إلى غُروبِ الشَّمسِ، "فصَلَّى" النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العصرَ، "ثمَّ جاءه للمغرِبِ حين غابَتِ الشَّمسُ وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه"، أي: أتى جِبريلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم اليومَ الثَّانيَ مِثلَما أتاه في اليومِ الأوَّلِ بَعدَ غروبِ الشَّمسِ، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قُمْ فصَلِّ"، أي: المغرِبَ، قال جابرٌ: "فصَلَّى المغرِبَ"؛ فهذا وقتُ صلاةِ المغرِبِ، وقد ذكَر هنا للمغرِبِ وقتًا واحدًا، لكن جاءَتْ أحاديثُ أُخَرُ تُبيِّنُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أتاه جِبريلُ عليه السَّلامُ عندما كاد الشَّفقُ أن يغرُبَ وصلَّى المغرِبَ، فتكونُ نهايةُ وقتِها هي مَغِيبَ الشَّفقِ.
ثمَّ جاء جِبريلُ عليه السَّلامُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم "للعِشاءِ حين ذهَب ثُلُثُ اللَّيلِ الأوَّلُ"، أي: مضى مِن اللَّيلِ ثُلُثُه، فقال جِبريلُ: "قُمْ فصَلِّ"، أي: إنَّ هذا وقتُ صلاةِ العِشاءِ، فصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العِشاءَ، "ثمَّ جاءَه للصُّبحِ"، أي: أتاه جِبريلُ لصلاةِ الصُّبحِ "حينَ أسفَرَ جِدًّا"، أي: كادتِ الشَّمسُ أن تطلُعَ، وينتشِرَ ضَوْءُها، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قُمْ فصَلِّ"، أي: هذا وقتُ صلاةِ الصُّبحِ، فصلَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الصُّبْحَ، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: ما بين هذَيْنِ وقتٌ كلُّه"، أي: بَيْنَ الوقتَيْنِ- الوقتِ الأوَّلِ والوقتِ الثَّاني- وقتٌ لأداءِ الصَّلواتِ المفروضةِ .
سنن أبي داود (1/ 161) 394 - حدثنا محمد بن سلمة المرادي ثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا فقال له عروة بن الزبير أما إن جبريل عليه السلام قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة ؟ فقال له عمر أعلم ما تقول فقال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " نزل جبريل [ عليه السلام ] فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه " يحسب بأصابعه خمس صلوات فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حينن تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس .
ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ولم يعد إلى أن يسفر
قال أبو داود وكذلك روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم صلى بي المغرب يعني من الغد وقتا واحدا
[مسند البزار - البحر الزخار] (15/ 283) 8777- حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمار بن سعد أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن جبريل عليه السلام جاءه فصلى به الصلوات وقتين وقتين إلا المغرب جاءني فصلى الظهر حين كان في مثل شراك نعلي، ثم جاءني فصلى بي العصر حين كان في مثلي، ثم جاءني في المغرب فصلى بي ساعة غابت الشمس، ثم جاءني في العشاء فصلى بي ساعة الشفق، ثم جاءني في الفجر فصلى بي ساعة برق الفجر، ثم جاءني من الغد فصلى بي الظهر حين كان الفيء مثلي، ثم جاءني في العصر فصلى بي حين كان في مثلي ثم جاءني في المغرب فصلى بي ساعة غابت الشمس لم يغيره عن وقته الأول، ثم جاءني في العشاء فصلى بي حين ذهب ثلث الليل الأول، ثم أسفر بي في الفجر حتى لا أرى في السماء نجما، ثم قال: ما بين هذين وقت.
، ومحمد بن عمار بن سعد هذا لا نعلم روى عنه إلا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد.
سنن الدارقطني - المعرفة (1/ 261) 20 - حدثنا القاضي أبو عمر ثنا العباس بن محمد نا الفضل بن دكين نا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن جبرائيل عليه السلام أتاه فصلى الصلوات وقتين وقتين إلا المغرب قال فجاءني في المغرب فصلى بي ساعة حين غابت الشمس ثم جاءني يعني من الغد في المغرب فصلى في ساعة غابت الشمس لم يغيره