«أنَّ قَصْعةً كانتْ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلَ النَّاسُ يَأكُلونَ منها، فكلَّما شبِعَ قَومٌ جلَسَ مَكانَهم قَومٌ آخَرونَ، قالَ: كذلك إلى صَلاةِ الأُولى»، فقالَ رجُلٌ: إنَّها تُمَدُّ بشَيءٍ؟ فقالَ سَمُرةُ: «ما كانتْ تُمَدُّ إلَّا منَ السَّماءِ».
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتيَ بقَصعةٍ فيها ثَريدٌ، فتَعاقَبوها إلى الظُّهرِ مِن غُدْوةٍ يَقومُ ناسٌ، ويَقعُدُ آخَرونَ، قال له رَجُلٌ: هل كانتْ تُمَدُّ؟! قال: فمِن أيِّ شيءٍ تَعجَبُ؟ ما كانتْ تُمَدُّ إلَّا مِن هاهُنا، وأشارَ إلى السَّماءِ.
الراوي : سمرة بن جندب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 20196 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه الترمذي (3625)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6740)، وأحمد (20196) واللفظ له أيَّدَ اللهُ أنبياءَه بمُعجِزاتٍ ظاهِرةٍ تَدُلُّ على صِدقِ دَعوتِهم ونُبوَّتِهم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أكثَرِ الأنبياءِ مُعجِزاتٍ، فله مِنَ المُعجِزاتِ والآياتِ الدَّالةِ على صِدقِه الشَّيءُ الكَثيرُ، ومِن ذلك مُعجِزتُه في الطَّعامِ بحَيثُ يَدعو في الطَّعامِ فيُبارِكُ اللهُ فيه، فيَأكُلُ مِنه العَدَدُ الكَثيرُ مِنَ النَّاسِ، يَقولُ سَمُرةُ بنُ جُندُبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتيَ بقَصعةٍ.
وهيَ الصَّحفةُ الكَبيرةُ، أي: أحضَروها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيها ثَريدٌ.
وهو الخُبزُ الذي يُفَتُّ ثُمَّ يُبَلُّ بالمَرَقِ مَعَ اللَّحمِ؛ لأنَّ الثَّريدَ لا يَكونُ إلَّا مِن لحمٍ غالبًا، فتَعاقَبوها.
مِنَ العَقبِ، أي: يَخلُفُ بَعضُهم بَعضًا في الأكلِ، كُلَّما قامَ قَومٌ جاءَ غَيرُهم، إلى الظُّهرِ مِن غُدوةٍ، أي: مِن أوَّلِ النَّهارِ، والمَعنى: أنَّهم جَلسوا يَأكُلونَ مِن هذه القَصعةِ مِنَ الصَّباحِ حتَّى وقتِ الظُّهرِ، وما زال الطَّعامُ باقيًا كَفاهم، يَقومُ ناسٌ، ويَقعُدُ آخَرونَ، أي: يَقومُ ناسٌ بَعدَ ما أكَلوا مِن هذه القَصعةِ ويَذهَبونَ، ثُمَّ يَأتي قَومٌ آخَرونَ فيَأكُلونَ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه كان يَقومُ عَشرةٌ ويَقعُدُ عَشرةٌ، فقال رَجُلٌ لسَمُرةَ: هل كانت تُمَدُّ؟! مِنَ الإمدادِ، أي: فأيَّ شَيءٍ كانتِ القَصعةُ تُمَدُّ مِنه وتُزادُ فيه، ومِن أينَ يَكثُرُ الطَّعامُ فيها طولَ النَّهارِ؟ وفي هذا السُّؤالِ نَوعٌ مِنَ التَّعَجُّبِ، فقال سَمُرةُ: فمِن أيِّ شَيءٍ تَعجَبُ؟ أي: لا تَعجَبْ لهذا الأمرِ، ما كانت تُمَدُّ إلَّا مِن هاهنا، وأشارَ إلى السَّماءِ، أي: أنَّ كَثرةَ الطَّعامِ كانت بنُزولِ البَرَكةِ فيها مِنَ السَّماءِ، أي: مِن عِندِ اللهِ تعالى، ولم تَكُنْ تُمَدُّ مِن جِهةِ الأرضِ أو أيِّ مَكانٍ آخَرَ.
وفي الحَديثِ مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّعاقُبِ على الطَّعامِ قَومٌ بَعدَ قَومٍ .