صَدَرْتُ مع ابنِ عُمرَ يومَ الصَّدَرِ, فمَرَّتْ بنا رُفقةٌ يَمانِيَةٌ، ورِحالُهُمُ الأُدُمُ، وخُطُمُ إِبِلِهِمُ الجُرُرُ, فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ: مَن أَحَبَّ أنْ يَنظُرَ إلى أَشبَهِ رُفقةٍ وَرَدَتِ الحَجَّ العامَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم وأصحابِه إذْ قَدِموا في حَجَّةِ الوَداعِ، فلْيَنْظُرْ إلى هذهِ الرُّفْقةِ.
عنِ ابنِ عمرَ ، أنَّهُ رأى رُفقةً من أَهْلِ اليمنِ ، رحالُهُمُ الأدمُ ، فقالَ: مَن أحبَّ أن ينظرَ إلى أشبَهِ رفقةٍ كانوا بأصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فلينظُر إلى هؤلاءِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4144 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4144) بلفظه، وأحمد (6016)، وابن أبي شيبة (16050) باختلاف يسير.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سعيدُ بنُ عَمرٍو القُرشيُّ عَن أَبِيه، "عَن ابنِ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما"، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ اتِّباعًا لهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ولذلك فهو مِن أقدَرِ النَّاسِ على وصفِ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه وزمانِه: "أنَّه رأى رُفقةً من أهلِ اليمنِ"، أي: صُحبةً وجماعةً مِن أهلِ اليمَنِ، "رِحالُهم الأَدَمُ"، والرِّحالُ هي ما يُوضَعُ على ظهرِ البعيرِ لِيُركبَ عليه، والأَدَمُ هو الجِلدُ المَدْبُوغُ، وكانت رِحالُهم مَصنوعةً مِن الجلدِ المدبوغِ، فقال ابنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "مَن أحَبَّ أن يَنْظُرَ إلى أشبَهِ رُفْقةٍ كانوا بأصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلْينظُرْ إلى هؤلاءِ"، أي: هؤلاء أشبَهُ النَّاسِ بأصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الهيئةِ والأدواتِ والرِّحالِ، وقد كانتْ أحوالُ الصَّحابةِ في بِدايةِ الإسلامِ شديدةً، وكانوا فُقراءَ، ولَمَّا فُتِحتِ الدُّنيا لم يَشْغَلْهم ذلك عن الإيمانِ باللهِ عزَّ وجلَّ ورسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانوا مُتحلِّين بالزُّهدِ والتواضُع.