أُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجِنازةٍ يُصلِّي عليها، فقال: عليه دَينٌ؟ قالوا: نعمْ؛ دِينارانِ، فقال: ترَكَ لهما وَفاءً؟ قالوا: لا، قال: فصَلُّوا على صاحبِكم، فقال أبو قَتادةَ: هما عليَّ يا رسولَ اللهِ، فصَلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# قرض - إثم من مات وعليه قرض# قرض - الترهيب من الدين# صلاة الجنازة - الصلاة على من عليه دين# قرض - من ضمن دين ميت# حوالة - إحالة دين الميت على رجل
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح بطرقه وشواهده

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1069)، والنسائي (1962)، وابن ماجه (2407) باختلاف يسير، وأحمد (22586) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مات رجُلٌ مِنَّا فغَسَّلْناه، وكفَّنَّاه، وحَنَّطْناه، ووضَعْناه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيث تُوضَعُ الجَنائزُ عندَ مَقامِ جِبْريلَ، ثمَّ آذَنَّا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّلاةِ عليه، فجاء معَنا خُطًى، ثمَّ قال: (لعلَّ على صاحِبِكم دَيْنًا؟) قالوا: نعَم، دِينارانِ، فتخلَّفَ، فقال له رجلٌ مِنَّا يُقالُ له: أبو قَتادةَ: يا رسولَ اللهِ، هُما علَيَّ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: (هُما علَيك، وفي مالِك، والميتُ مِنها بَريءٌ؟) فقال: نعَم، فصَلَّى عليه، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لَقِيَ أبا قتادةَ يقولُ: (ما فعَل الدِّينارانِ؟) حتَّى كان آخِرَ ذلك قال: قد قضَيتُهما يا رسولَ اللهِ، قال: (الآنَ بَرَّدْتَ عليه جِلْدَه).

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج شرح الطحاوية الصفحة أو الرقم: 668 خلاصة حكم المحدث : سنده حسن التخريج : أخرجه أحمد (14536)، والطيالسي (1778)، والدارقطني (3/79) باختلاف يسير المُؤمِنونَ إخوةٌ، يُساعِدُ بَعضُهم بَعضًا، ويواسي بَعضُهم بَعضًا بما عِندَهم حَسَبَ استِطاعَتِهم، ومِن أنواعِ المواساةِ أن يُقرِضَ الموسِرُ أخاه المُحتاجَ عِندَ حاجَتِه، فالقَرضُ مَشروعٌ، وعلى المُقتَرِضِ أن يَحرِصَ على سَدادِ القَرضِ وألَّا يَموتَ وفي ذِمَّتِه لأحَدٍ شَيءٌ؛ فقد جاءَ أنَّ مِن أسبابِ عَذابِ القَبرِ عَدَمَ سَدادِ الدَّينِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما: ماتَ رَجُلٌ مِنَّا، أي: مِنَ الصَّحابةِ، فغَسَّلناه وكَفَّنَّاه وحَنَّطناه.

والحَنوطُ: هو ما يَخلَطُ مِنَ الطِّيبِ لأكفانِ المَوتى وأجسامِهم خاصَّةً، ووضَعناه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَيثُ توضَعُ الجَنائِزُ عِندَ مَقامِ جِبريلَ، أي: بَعدَما غَسَّلوا المَيِّتَ وكَفَّنوه وحَنَّطوه ذَهَبوا به ووضَعوه عِندَ مَكانِ مُصَلَّى الجَنائِزِ في المَوضِعِ المُسَمَّى بمَقامِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، وهو في حائِزِ الحُجرةِ الشَّريفةِ عِند مُنحَرَفِ صَفحَتِه الغَربيَّةِ للشَّمالِ.

ثُمَّ آذَنَّا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالصَّلاةِ عليه، أي: أعلَموا رَسولَ اللهِ بهذا المَيِّتِ؛ كَي يُصَلِّيَ عليه، فجاءَ مَعنا، أي: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، خُطًى، أي: مَشى أقدامًا، فلَمَّا وصَلَ قال لَهم: لَعَلَّ على صاحِبِكُم دَينًا! أي: هَل على هذا المَيِّتِ دَينٌ؟ فقالوا: نَعَم، دينارانِ، أي: ماتَ ولَم يَترُكْ وَفاءَهما، فتَخلَّف، أي: رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَرَكَ الصَّلاةَ عليه، فقال رَجُلٌ مِنَ الصَّحابةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقالُ لَه أبو قتادةَ: يا رَسولَ اللهِ، هما عَليَّ، أي: الدِّينارانِ عليَّ، وأنا أتَكَفَّلُ بسَدادِهما.

فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: هما عليك، وفي مالِك، والمَيِّتُ مِنهما بَريءٌ؟ أي: يُؤَكِّدُ على أبي قتادةَ تَكَفُّلَه وتَحمُّلَه للدِّينارَينِ وتَبرِئةَ ذِمَّةِ المَيِّتِ مِنهما.

فقال أبو قتادةَ: نَعَم.

فعِندَ ذلك صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المَيِّتِ، فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا لَقيَ أبا قتادةَ، يَقولُ لَه: ما فَعَل الدِّينارانِ؟ أي: هَل سَدَّدتَهما وقَضَيتَهما؟ حتَّى كان آخِرَ ذلك قال أبو قتادةَ: قد قَضَيتُهما يا رَسولَ اللهِ، أي: الآنَ انتَهَيتُ مِن سَدادِهما.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الآنَ بَرَّدتَ عليه جِلدَه.

مِنَ التَّبريدِ، أي: خَلَّصتَه مِنَ العَذابِ الذي كان عليه بسَبَبِ الدَّينِ، فخُلوصُ المَيِّتِ على الحَقيقةِ إنَّما يَكونُ بالقَضاءِ عنه لا بمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ بالدَّينِ بلَفظِ الضَّمانةِ؛ ولِهذا سارَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى سُؤالِ أبي قتادةَ عنِ القَضاءِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ وَضعِ الحَنوطِ والطِّيبِ على المَيِّتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخصيصِ مَوضِعٍ لصَلاةِ الجَنائِزِ.

وفيه إعلامُ الإمامِ بمَن ماتَ حتَّى يُصَلِّيَ عليه.

وفيه سُؤالُ الإمامِ عنِ المَيِّتِ إذا كان عليه دَينٌ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَركِ الإمامِ الصَّلاةَ على مَن كان عليه دَينٌ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكَفُّلِ بَعضِ الحاضِرينَ بقَضاءِ الدَّينِ عنِ المَيِّتِ.

وفيه خُطورةُ عَدَمِ قَضاءِ الدَّينِ وأنَّه مِن أسبابِ عَذابِ القَبرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ حَضِّ الإمامِ مَن تحَمَّل عن مَيِّتٍ على الإسراعِ بالقَضاءِ .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 373) 1069- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينا))، قال أبو قتادة: هو علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بالوفاء))، قال: بالوفاء، فصلى عليه وفي الباب عن جابر، وسلمة بن الأكوع، وأسماء بنت يزيد.: ((حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح)).

[سنن النسائي] (4/ 65) 1962- أخبرنا نوح بن حبيب القومسي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، فأتي بميت فسأل: أعليه دين؟ قالوا: نعم عليه ديناران، قال: صلوا على صاحبكم.

قال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك دينا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 804 ) ‌2407- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: ((صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينا))، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بالوفاء؟)) قال: بالوفاء، وكان الذي عليه ثمانية عشر، أو تسعة عشر درهما.

[مسند أحمد] (37/ 278 ط الرسالة) ((‌22586- حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلي عليها، فقال: (( عليه دين؟)) قالوا: نعم، ديناران.

فقال: (( ترك لهما وفاء؟)) قالوا: لا.

قال: (( فصلوا على صاحبكم)) فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله.

فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم)).

أحاديث ذات صلة