الآنَ بَرَدَتْ عليهِ جلْدُهُ
أخرجه أحمد (14536)، والبيهقي (11516)، وأبو داود الطيالسي (1778)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4145) جميعا بلفظه في نهاية الحديث.أخرجه أحمد (14536)، والبيهقي (11516)، وأبو داود الطيالسي (1778)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4145) جميعا بلفظه في نهاية الحديث.
مات رجُلٌ مِنَّا فغَسَّلْناه، وكفَّنَّاه، وحَنَّطْناه، ووضَعْناه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيث تُوضَعُ الجَنائزُ عندَ مَقامِ جِبْريلَ، ثمَّ آذَنَّا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّلاةِ عليه، فجاء معَنا خُطًى، ثمَّ قال: (لعلَّ على صاحِبِكم دَيْنًا؟) قالوا: نعَم، دِينارانِ، فتخلَّفَ، فقال له رجلٌ مِنَّا يُقالُ له: أبو قَتادةَ: يا رسولَ اللهِ، هُما علَيَّ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: (هُما علَيك، وفي مالِك، والميتُ مِنها بَريءٌ؟) فقال: نعَم، فصَلَّى عليه، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لَقِيَ أبا قتادةَ يقولُ: (ما فعَل الدِّينارانِ؟) حتَّى كان آخِرَ ذلك قال: قد قضَيتُهما يا رسولَ اللهِ، قال: (الآنَ بَرَّدْتَ عليه جِلْدَه).
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج شرح الطحاوية الصفحة أو الرقم: 668 خلاصة حكم المحدث : سنده حسن التخريج : أخرجه أحمد (14536)، والطيالسي (1778)، والدارقطني (3/79) باختلاف يسير المُؤمِنونَ إخوةٌ، يُساعِدُ بَعضُهم بَعضًا، ويواسي بَعضُهم بَعضًا بما عِندَهم حَسَبَ استِطاعَتِهم، ومِن أنواعِ المواساةِ أن يُقرِضَ الموسِرُ أخاه المُحتاجَ عِندَ حاجَتِه، فالقَرضُ مَشروعٌ، وعلى المُقتَرِضِ أن يَحرِصَ على سَدادِ القَرضِ وألَّا يَموتَ وفي ذِمَّتِه لأحَدٍ شَيءٌ؛ فقد جاءَ أنَّ مِن أسبابِ عَذابِ القَبرِ عَدَمَ سَدادِ الدَّينِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما: ماتَ رَجُلٌ مِنَّا، أي: مِنَ الصَّحابةِ، فغَسَّلناه وكَفَّنَّاه وحَنَّطناه.
والحَنوطُ: هو ما يَخلَطُ مِنَ الطِّيبِ لأكفانِ المَوتى وأجسامِهم خاصَّةً، ووضَعناه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَيثُ توضَعُ الجَنائِزُ عِندَ مَقامِ جِبريلَ، أي: بَعدَما غَسَّلوا المَيِّتَ وكَفَّنوه وحَنَّطوه ذَهَبوا به ووضَعوه عِندَ مَكانِ مُصَلَّى الجَنائِزِ في المَوضِعِ المُسَمَّى بمَقامِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، وهو في حائِزِ الحُجرةِ الشَّريفةِ عِند مُنحَرَفِ صَفحَتِه الغَربيَّةِ للشَّمالِ.
ثُمَّ آذَنَّا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالصَّلاةِ عليه، أي: أعلَموا رَسولَ اللهِ بهذا المَيِّتِ؛ كَي يُصَلِّيَ عليه، فجاءَ مَعنا، أي: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، خُطًى، أي: مَشى أقدامًا، فلَمَّا وصَلَ قال لَهم: لَعَلَّ على صاحِبِكُم دَينًا! أي: هَل على هذا المَيِّتِ دَينٌ؟ فقالوا: نَعَم، دينارانِ، أي: ماتَ ولَم يَترُكْ وَفاءَهما، فتَخلَّف، أي: رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَرَكَ الصَّلاةَ عليه، فقال رَجُلٌ مِنَ الصَّحابةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقالُ لَه أبو قتادةَ: يا رَسولَ اللهِ، هما عَليَّ، أي: الدِّينارانِ عليَّ، وأنا أتَكَفَّلُ بسَدادِهما.
فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: هما عليك، وفي مالِك، والمَيِّتُ مِنهما بَريءٌ؟ أي: يُؤَكِّدُ على أبي قتادةَ تَكَفُّلَه وتَحمُّلَه للدِّينارَينِ وتَبرِئةَ ذِمَّةِ المَيِّتِ مِنهما.
فقال أبو قتادةَ: نَعَم.
فعِندَ ذلك صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المَيِّتِ، فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا لَقيَ أبا قتادةَ، يَقولُ لَه: ما فَعَل الدِّينارانِ؟ أي: هَل سَدَّدتَهما وقَضَيتَهما؟ حتَّى كان آخِرَ ذلك قال أبو قتادةَ: قد قَضَيتُهما يا رَسولَ اللهِ، أي: الآنَ انتَهَيتُ مِن سَدادِهما.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الآنَ بَرَّدتَ عليه جِلدَه.
مِنَ التَّبريدِ، أي: خَلَّصتَه مِنَ العَذابِ الذي كان عليه بسَبَبِ الدَّينِ، فخُلوصُ المَيِّتِ على الحَقيقةِ إنَّما يَكونُ بالقَضاءِ عنه لا بمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ بالدَّينِ بلَفظِ الضَّمانةِ؛ ولِهذا سارَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى سُؤالِ أبي قتادةَ عنِ القَضاءِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ وَضعِ الحَنوطِ والطِّيبِ على المَيِّتِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَخصيصِ مَوضِعٍ لصَلاةِ الجَنائِزِ.
وفيه إعلامُ الإمامِ بمَن ماتَ حتَّى يُصَلِّيَ عليه.
وفيه سُؤالُ الإمامِ عنِ المَيِّتِ إذا كان عليه دَينٌ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَركِ الإمامِ الصَّلاةَ على مَن كان عليه دَينٌ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَكَفُّلِ بَعضِ الحاضِرينَ بقَضاءِ الدَّينِ عنِ المَيِّتِ.
وفيه خُطورةُ عَدَمِ قَضاءِ الدَّينِ وأنَّه مِن أسبابِ عَذابِ القَبرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ حَضِّ الإمامِ مَن تحَمَّل عن مَيِّتٍ على الإسراعِ بالقَضاءِ .
[مسند أحمد] (22/ 405 ط الرسالة) :
14536 - حدثنا عبد الصمد وأبو سعيد، المعنى، قالا: حدثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: توفي رجل، فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا: نصلي عليه.
فخطا خطى، ثم قال: " أعليه دين؟ " قلنا: ديناران.
فانصرف فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟ " قال: نعم.
فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: " ما فعل الديناران؟ " فقال: إنما مات أمس.
قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الآن بردت عليه جلده ".
وقال معاوية بن عمرو في هذا الحديث: فغسلناه، وقال: فقلنا تصلي عليه.
السنن الكبير للبيهقي (11/ 559 ت التركي) :
11516 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا محمد بن شاذان، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قال جابر : توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا له: تصلى عليه.
فقام فخطا خطى، ثم قال: "عليه دين؟ ".
قال: فقيل: ديناران.
قال: فانصرف.
قال: فتحملها أبو قتادة.
قال: فأتيناه قال: فقال أبو قتادة: الديناران علي.
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "حق الغريم وبرئ منهما الميت؟ ".
قال: نعم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال له بعد ذلك بيوم: "ما فعل الديناران؟ ".
قال: إنما مات أمس.
قال: فعاد إليه كالغد قال: قد قضيتهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن بردت عليه جلده".
مسند أبي داود الطيالسي (3/ 253) :
1778 - حدثنا أبو داود، قال: حدثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ، قال: توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال: هل عليه دين؟ قلنا: نعم، ديناران، قال: صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة: يا رسول الله، دينه علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هما عليك حق الغريم، وبرئ الميت قال: نعم، فصلى عليه، ثم لقيه من الغد، وقال: ما فعل الديناران؟ قال: يا رسول الله، إنما مات أمس، ثم لقيه من الغد، فقال: ما فعل الديناران؟ فقال: يا رسول الله، قد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن، بردت عليه جلده.
شرح مشكل الآثار (10/ 334) :
4145 - حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، أخبرنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله أن رجلا مات وعليه دين، فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو اليسر أو غيره: هو إلي، فصلى عليه، فجاءه من الغد فتقاضاه، فقال: إنما ذلك كان أمس، ثم أتاه من بعد الغد، فأعطاه، فقال: " الآن بردت عليه جلده "