- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يعتكفُ في العشرِ الأوسطِ من رمضانَ، فاعتكفَ عامًا حتى إذا كانت ليلةَ إحدى وعشرين وهي الليلةُ التي يخرجُ فيها من اعتكافِهِ
أخرجه أبو داود (1382)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (صـ256)، والبيهقي في ((الشعب)) (3400) بنحوه تامًا.
تَذاكَرْنا ليلةَ القَدرِ، فقال بعضُ القومِ: إنَّها تَدورُ منَ السَّنةِ، فمشَيْنا إلى أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قُلتُ: يا أبا سعيدٍ، سمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يذكُرُ ليلةَ القَدرِ؟ قال: نَعمْ، اعتَكَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَشْرَ الوَسَطَ من رمضانَ، واعتَكَفْنا معه، فلمَّا أَصبَحْنا صَبيحةَ عِشرينَ رجَع ورجَعْنا معه، وأُرِيَ ليلةَ القَدرِ، ثُم أُنْسيَها فقال: "إنِّي رأيْتُ ليلةَ القَدرِ، ثُم أُنْسيتُها، فأُراني أَسجُدُ في ماءٍ وطينٍ، فمَنِ اعتَكَف معي، فلْيَرجِعْ إلى مُعتَكَفِه، ابْتَغوها في العَشْرِ الأواخِرِ في الوِترِ منها"، وهاجتْ علينا السَّماءُ آخِرَ تلك العَشيَّةِ، وكان نِصفُ المسجِدِ عَريشًا من جَريدٍ، فوكَف، فوالذي هو أَكرَمه وأَنزَل عليه الكتابَ، لَرَأيْتُه يُصلِّي بنا صلاةَ المَغرِبِ ليلةَ إحدى وعِشرينَ، وإنَّ جَبهَتَه وأَرنَبةَ أَنْفِه لَفي الماءِ والطينِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11186 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (813)، ومسلم (1167)، والنسائي (1356)، وأحمد (11186) واللفظ له أكرَمَ اللهُ تَعالى هذه الأُمَّةَ بلَيلةِ القَدْرِ، فجَعَلَها خيرًا مِنْ ألْفِ شَهْرٍ، وبيَّنَ لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلاماتِ هذه اللَّيلةِ والأوْقاتَ التي تَكونُ فيها؛ حتَّى يُدْرِكَها المُسلِمُ، ويَنالَ هذا الخَيرَ العَظيمَ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: "تَذاكَرْنا لَيْلةَ القَدْرِ" ذَكرَ بَعضُنا لِبَعضٍ لَيْلةَ القَدْرِ؛ فذَكَرْنا فَضْلَها ووَقْتَها، وفي أيِّ يَومٍ تَقَعُ؟ "فقالَ بَعضُ القَومِ: إنَّها تَدورُ من السَّنةِ" يَتغيَّرُ مَوعِدُها سَنةً بعدَ أُخرى دُونَ تَحْديدِ لِلَيْلةٍ بعَينِها، وسُمِّيَتْ (لَيْلةَ القَدْرِ)؛ لعَظيمِ قَدْرِها وشَرَفِها، وقيلَ: لأنَّ للطَّاعاتِ فيها قَدْرًا، وقيلَ غيرُ ذلِكَ، "فمَشَيْنا إلى أبي سَعيدٍ الخُدريِّ" صاحِبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان هذا عادةَ التَّابِعينَ أنْ يرُدُّوا العِلمَ لِصَحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَا له من الحقِّ بتِلك الصُّحْبةِ، "قُلتُ: يا أبا سَعيدٍ، سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ لَيْلةَ القَدْرِ؟" بمَعْنى: هل حدَّدَها في أيِّ الأيَّامِ تَقَعُ من العَشرِ الأواخِرِ من رَمَضانَ؟ فقالَ أبو سَعيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "نَعَمْ، اعتَكَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَشْرَ الوَسَطَ من رَمَضانَ"، والاعْتِكافُ هو لُزومُ المَسجِدِ للطَّاعَةِ، وكانت بِدايةُ اعتِكافِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا العامِ من لَيْلةِ الحادي عَشَرَ إلى نِهايةِ اليَومِ العَشْرينَ ولَيْلَتِهِ "واعتَكَفْنا معه" في المَسجِدِ النَّبويِّ، "فلمَّا أصْبَحْنا صَبيحةَ عِشْرينَ رجَعَ ورَجَعْنا معه" عاوَدْنا الاعتِكافَ مرَّةً أُخْرى "وأُرِيَ لَيْلةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيَها فقالَ: إنِّي رَأيتُ لَيْلةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنسيتُها" عَلِمتُ عَينَها في أيِّ يَومٍ، ثُمَّ رُفِعَ عَنِّي عِلمُ عَينِها، "فأُراني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ" بمَعْنى: أنَّ عَلامَتَها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى كأنَّه يَسجُدُ في مَاءٍ وَطينٍ، "فمَنِ اعتَكَفَ معي، فلْيَرجِعْ إلى مُعتَكَفِهِ" يُواصِلُ اعتِكافَهُ، ثُمَّ قالَ: "ابتَغوها في العَشرِ الأواخِرِ في الوِترِ منها" اطْلُبوها وتَحَرُّوها في اللَّيالي الوِتْريَّةِ من العَشْرِ الأواخِرِ من رَمَضانَ، ثُمَّ قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "وهاجَتْ علينا السَّماءُ آخِرَ تِلك العَشيَّةِ"، فأمْطَرَتْ مَطَرًا شَديدًا، وكأنَّ المطَرَ عَلامةٌ من اللهِ على أنَّها تِلك اللَّيلةُ، "وكان نِصفُ المَسجِدِ عَريشًا من جَريدٍ"، وكان جُزءٌ من سَقفِ المَسجِدِ مُغطًّى بجَريدِ النَّخلِ، "فوكَفَ"، فنزَلَ منه ماءُ المَطَرِ على مَن في المَسجِدِ، "فوالَّذي هو أكرَمَهُ وأنزَلَ عليه الكِتابَ، لرَأيتُهُ يُصلِّي بنا صَلاةَ المَغرِبِ لَيْلةَ إحْدى وعِشرينَ، وإنَّ جَبهَتَهُ وأرْنَبةَ أنْفِهِ لَفي الماءِ والطِّينِ"، بمَعْنى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَسجُدُ ومُقدِّمةُ رَأسِهِ وطَرَفُ أنْفِهِ يُغطِّيهما الماءُ والطِّينُ من أثَرِ المَطَرِ، وكان في ذلِكَ اكتِمالُ العَلامةِ الَّتي أراها اللهُ له على أنَّ لَيْلةَ الحادي والعِشْرينَ من رَمَضانَ هي لَيْلةُ القَدْرِ في هذا العامِ، وَهذا تَصْديقُ رُؤياهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وقد ورَدَتْ رِواياتٌ مُتعدِّدةٌ في تَحْديدِ وَقتِ لَيْلةِ القَدْرِ، وللعُلَماءِ كَلامٌ طَويلٌ في الجَمْعِ أو التَّرْجيحِ بيْنَ هذه الرِّواياتِ، ومن ذلِكَ: أنَّ لَيلةَ القَدْرِ تَنتقِلُ كُلَّ سَنةٍ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، فيَنبَغي الاجتِهادُ في الْتِماسِها في اللَّيالي، والإكْثارِ فيها مِن العِبادةِ؛ لنَيلِ هذا الأجْرِ العظيمِ .
الاستذكار ت قلععجي ط دار الوعي (10/ 321) 15053 - حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو سلمة القعنبي، قال: حدثنا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ، قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه..
"، وذكر الحديث.
سنن أبي داود (2/ 52) 1382 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في كل وتر، قال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فقال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته، وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين
مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص: 256) حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري , ثنا معن , ثنا مالك , عن يزيد بن عبد الله بن الهاد , عن محمد بن إبراهيم التيمي , عن أبي سلمة , عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان , فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين التي يخرج فيها من اعتكافه , قال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر , وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها , وقد رأيتني أسجد في ماء وطين , فالتمسوها في كل وتر قال أبو سعيد: وأمطرت تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد رضي الله عنه: فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين "
شعب الإيمان (5/ 260) 3400 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي، فيما قرأ على مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الوسط من شهر رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، فقال: " من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر " وقال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة ليلة إحدى وعشرين، رواه البخاري في الصحيح، عن ابن أبي أويس، عن مالك، وأخرجاه من وجه آخر عن يزيد بن الهاد، وقد خالفه عبد الله بن أنيس فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين " قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف وإن أثر الماء والطين لعلى أنفه وجبهته، قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين،
3401 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض ح، قال: وأخبرنا محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا أبو ضمرة، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، فذكره، رواه مسلم في الصحيح، عن علي بن خشرم