مَرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معه وأبو بَكْرٍ، على عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وهو يَقرأُ، فقام فتَسمَّعَ قراءتَه، ثمَّ ركَعَ عبدُ اللهِ، وسجَدَ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَلْ تُعطَهْ، سَلْ تُعطَهْ، قال: ثمَّ مضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: مَن سَرَّهُ أنْ يَقرأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فلْيَقرأْهُ مِن ابنِ أُمِّ عبدٍ، قال: فأدلَجتُ إلى عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ لأُبشِّرَه بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فلمَّا ضرَبتُ البابَ -أو قال: لمَّا سَمِع صوتي- قال: ما جاء بك هذه الساعةَ؟ قلتُ: جِئتُ لأُبشِّرَك بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: قد سبَقَك أبو بَكْرٍ، قلتُ: إن يَفعَلْ فإنَّه سَبَّاقٌ بالخيراتِ، ما استبَقْنا خيرًا قطُّ إلَّا سبَقَنا إليه أبو بَكْرٍ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# قرآن - أي الناس أحسن قراءة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# قرآن - طلب القراءة من قارئ حسن الصوت والاستماع له
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (265) واللفظ له، والطبراني (9/66) (8424)، والخطيب في ((الموضح)) (1/165)

الشرح والتوضيح

دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسجدَ وهو بيْن أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وإذا ابنُ مَسعودٍ يُصلِّي، وإذا هو يَقرَأُ النِّساءَ، فانتَهى إلى رأسِ المِئةِ، فجَعَلَ ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصلِّي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسأَلْ تُعْطَه، اسأَلْ تُعْطَه، ثُمَّ قال: مَن سَرَّه أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبشِّرَه، وقال له: ما سَأَلتَ اللهَ البارحةَ؟ قال: قُلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ محمَّدٍ في أعْلى جَنَّةِ الخُلدِ، ثُمَّ جاء عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، فقِيلَ له: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَكَ، قال: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ؛ ما سَبَقتُه إلى خيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 4340 خلاصة حكم المحدث : صحيح بشواهده التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10705)، وابن ماجه (138) بنحوه، وأحمد (4340) واللفظ له جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخل المَسجِدَ وهو بَينَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَطَهما، أحَدُهما عن يَمينِه والآخَرُ عن يَسارِه، فوجَدوا في المَسجِدِ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ قائِمًا يُصَلِّي، وإذا هو يَقرَأُ سورةَ النِّساءِ حتَّى وصَل في قِراءَتِه إلى رَأسِ المِئةِ، أي: الآيةِ رَقم مِئةٍ، فجَعل ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصَلِّي، أي: أخذ ابنُ مَسعودٍ يَدعو في صَلاتِه وهو قائِمٌ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَمِعُ له، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسألْ تُعطَه، اسأل تُعطَه، أي: ادعُ اللَّهَ يا بنَ مَسعودٍ وسَلْه حاجَتَك، فما مِن شَيءٍ تَسألُه إلَّا أعطاك اللهُ إيَّاه.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن سَرَّه، أي: مَن أحَبَّ وأرادَ أن يَقرَأ القُرآنَ غَضًّا كَما أُنزِلَ.

الغَضُّ: الطَّريُّ الذي لم يَتَغَيَّرْ، أي: كَما أنزَله اللهُ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، وهو لقَبٌ لابنِ مَسعودٍ، أي: فليَقرَأِ القُرآنَ بالكَيفيَّةِ والطَّريقةِ التي يقرَأُ بها عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ.

فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبَشِّرَه، أي: لمَّا كان في الصَّباحِ ذَهَبَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: اسألْ تُعطَه.

وقال أبو بَكرٍ لابنِ مَسعودٍ: ما سَألتَ اللَّهَ البارِحةَ؟ وهيَ أقرَبُ ليلةٍ مَضَت، أي: ما الدُّعاءُ الذي دَعَوتَ اللَّهَ به يا بنَ مَسعودٍ عِندَما كُنتَ تُصَلِّي في المَسجِدِ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: قُلتُ: اللهُمَّ إنِّي أسألُك إيمانًا لا يَرتَدُّ، أي: ثابتًا مُستَقِرًّا لا يَتَحَوَّلُ ويَزولُ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، أي: لا يَنتَهي، ومُرافقةَ مُحَمَّدٍ في أعلى جَنَّةِ الخُلدِ، أي: أن أكونَ مِمَّن يُرافِقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجَنَّةِ.

ثُمَّ جاءَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه، فقيل لعُمَرَ: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَك! أي: قد سَبَقَك أبو بَكرٍ يا عُمَرُ في تَبشيرِ ابنِ مَسعودٍ.

فقال عُمَرُ: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ، ما سَبَقتُه إلى خَيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه! أي: أنَّ أبا بَكرٍ صاحِبُ سَبقٍ ومُبادَرةٍ، وكُلَّما حاولتُ أن أسبِقَه في الخَيرِ وجَدتُه قد سَبَقَني إليه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ أثناءَ القيامِ.

وفيه فَضلُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه مَشروعيَّةُ تَبشيرِ المُؤمِنِ بما يَحصُلُ له مِن خَيرٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ.

وفيه سَبقُ أبي بَكرٍ إلى الخَيرِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (1/ 371 ط الرسالة) ((‌265- حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن قيس أو ابن قيس- رجل من جعفي- عن عمر بن الخطاب ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وأبو بكر، على عبد الله بن مسعود وهو يقرأ، فقام فتسمع قراءته، ثم ركع عبد الله، وسجد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سل تعطه، سل تعطه))، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه من ابن أم عبد)).

قال: فأدلجت إلى عبد الله بن مسعود لأبشره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما ضربت الباب- أو قال: لما سمع صوتي- قال: ما جاء بك هذه الساعة؟ قلت: جئت لأبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: قد سبقك أبو بكر.

قلت: إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيرا قط إلا سبقنا إليها أبو بكر)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (9/ 66) 8424- حدثنا محمد بن إبراهيم بن بكير الطيالسي، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس، عن القرثع، عن قيس، أو ابن قيس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وأبو بكر على ابن مسعود وهو يقرأ، فقام يستمع قراءته، ثم ركع عبد الله وسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ من ابن أم عبد، قال: فأدلجت إلى ابن مسعود لأبشره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ضربت الباب سمع صوتي فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سبقك أبو بكر، قلت: إن يفعل فإنه سابق بالخيرات، ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقني إليه أبو بكر.

موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 165) روى محمد بن سهل المقرئ عن محمد بن إسماعيل البخاري في التاريخ لعلقمة عن القرثع حديثا غير هذا أورده البخاري عن موسى هو ابن إسماعيل عن عبد الواجد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة وأخبرناه الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي حدثنا عبد الواحد بن زياد العبدي حدثنا الحسن بن عبيد الله حدثنا إبراهيم عن علقمة عن قرثع عن رجل من جعفى يقال له قيس أو ابن قيس عن عمر بن الخطاب قال مر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه وأبو بكر بعبد الله بن مسعود وهو يقرأ فاستمع لقراءته ثم سجد عبد الله والنبي صلى الله عليه وسلم خلفه فقال سل تعطه سل تعطه ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه من ابن أم عبد قال فأدلجت إلى عبد الله بن مسعود لأبشره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت الباب أو سمع صوتي فقال ما جاء بك هذه الساعة قال جئت لأبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد سبقك أبو بكر قال فقلت إن يفعل فإنه سباق بالخيرات ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقني إليه أبو بكر.

أحاديث ذات صلة