مرَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا معَهُ وأبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ على عَبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ وَهوَ يقرأُ فقامَ فسمِعَ قراءتَهُ ثمَّ رَكَعَ عبدُ اللَّهِ وسجدَ قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : سَل تُعطَهْ ، سَل تُعطَهْ ، قالَ : ثمَّ مضى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَ : من سرَّهُ أن يقرأَ القرآنَ غضًّا كما أُنْزِلَ ، فليَقرأهُ منَ ابنِ أمِّ عبدٍ ، قالَ : فأدلَجتُ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ لأبشِّرَهُ بما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالَ : فلمَّا ضربتُ البابَ أو قالَ لمَّا سمعَ صَوتي قالَ : ما جاءَ بِكَ هذِهِ السَّاعةَ ؟ قُلتُ : جئتُ لأبشِّرَكَ بما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالَ : قد سَبقَكَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقُلتُ : إن يفعل فإنَّهُ سبَّاقٌ بالخيراتِ ، ما استَبقنا خيرًا قطُّ إلَّا سبَقَنا إليها أبو بَكْرٍ
أخرجه ابن خزيمة (1156)، والحاكم (2893)، والبيهقي (2158) جميعًا بنحوه مطولًا
دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسجدَ وهو بيْن أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وإذا ابنُ مَسعودٍ يُصلِّي، وإذا هو يَقرَأُ النِّساءَ، فانتَهى إلى رأسِ المِئةِ، فجَعَلَ ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصلِّي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسأَلْ تُعْطَه، اسأَلْ تُعْطَه، ثُمَّ قال: مَن سَرَّه أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبشِّرَه، وقال له: ما سَأَلتَ اللهَ البارحةَ؟ قال: قُلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ محمَّدٍ في أعْلى جَنَّةِ الخُلدِ، ثُمَّ جاء عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، فقِيلَ له: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَكَ، قال: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ؛ ما سَبَقتُه إلى خيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 4340 خلاصة حكم المحدث : صحيح بشواهده التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10705)، وابن ماجه (138) بنحوه، وأحمد (4340) واللفظ له جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخل المَسجِدَ وهو بَينَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَطَهما، أحَدُهما عن يَمينِه والآخَرُ عن يَسارِه، فوجَدوا في المَسجِدِ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ قائِمًا يُصَلِّي، وإذا هو يَقرَأُ سورةَ النِّساءِ حتَّى وصَل في قِراءَتِه إلى رَأسِ المِئةِ، أي: الآيةِ رَقم مِئةٍ، فجَعل ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصَلِّي، أي: أخذ ابنُ مَسعودٍ يَدعو في صَلاتِه وهو قائِمٌ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَمِعُ له، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسألْ تُعطَه، اسأل تُعطَه، أي: ادعُ اللَّهَ يا بنَ مَسعودٍ وسَلْه حاجَتَك، فما مِن شَيءٍ تَسألُه إلَّا أعطاك اللهُ إيَّاه.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن سَرَّه، أي: مَن أحَبَّ وأرادَ أن يَقرَأ القُرآنَ غَضًّا كَما أُنزِلَ.
الغَضُّ: الطَّريُّ الذي لم يَتَغَيَّرْ، أي: كَما أنزَله اللهُ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، وهو لقَبٌ لابنِ مَسعودٍ، أي: فليَقرَأِ القُرآنَ بالكَيفيَّةِ والطَّريقةِ التي يقرَأُ بها عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ.
فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبَشِّرَه، أي: لمَّا كان في الصَّباحِ ذَهَبَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: اسألْ تُعطَه.
وقال أبو بَكرٍ لابنِ مَسعودٍ: ما سَألتَ اللَّهَ البارِحةَ؟ وهيَ أقرَبُ ليلةٍ مَضَت، أي: ما الدُّعاءُ الذي دَعَوتَ اللَّهَ به يا بنَ مَسعودٍ عِندَما كُنتَ تُصَلِّي في المَسجِدِ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: قُلتُ: اللهُمَّ إنِّي أسألُك إيمانًا لا يَرتَدُّ، أي: ثابتًا مُستَقِرًّا لا يَتَحَوَّلُ ويَزولُ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، أي: لا يَنتَهي، ومُرافقةَ مُحَمَّدٍ في أعلى جَنَّةِ الخُلدِ، أي: أن أكونَ مِمَّن يُرافِقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجَنَّةِ.
ثُمَّ جاءَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه، فقيل لعُمَرَ: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَك! أي: قد سَبَقَك أبو بَكرٍ يا عُمَرُ في تَبشيرِ ابنِ مَسعودٍ.
فقال عُمَرُ: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ، ما سَبَقتُه إلى خَيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه! أي: أنَّ أبا بَكرٍ صاحِبُ سَبقٍ ومُبادَرةٍ، وكُلَّما حاولتُ أن أسبِقَه في الخَيرِ وجَدتُه قد سَبَقَني إليه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ أثناءَ القيامِ.
وفيه فَضلُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه مَشروعيَّةُ تَبشيرِ المُؤمِنِ بما يَحصُلُ له مِن خَيرٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ.
وفيه سَبقُ أبي بَكرٍ إلى الخَيرِ .
[مسند أحمد] (1/ 371 ط الرسالة) :
265 - حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن قيس أو ابن قيس - رجل من جعفي - عن عمر بن الخطاب ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وأبو بكر، على عبد الله بن مسعود وهو يقرأ، فقام فتسمع قراءته، ثم ركع عبد الله، وسجد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سل تعطه، سل تعطه "، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه من ابن أم عبد ".
قال: فأدلجت إلى عبد الله بن مسعود لأبشره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما ضربت الباب - أو قال: لما سمع صوتي - قال: ما جاء بك هذه الساعة؟ قلت: جئت لأبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قد سبقك أبو بكر.
قلت: إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيرا قط إلا سبقنا إليها أبو بكر
صحيح ابن خزيمة (2/ 186) :
1156 - ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، وثنا سلم بن جنادة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر ، وهو بعرفة، فقال: يا أمير المؤمنين جئت من الكوفة، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه قال: فغضب عمر، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: من هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود قال: فما زال يسرى عنه الغضب ويطفأ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك، ما أعلم بقي أحد أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة، وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قراءته، فلما كدنا أن نعرف الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد قال: ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول سل تعطه مرتين قال: فقال عمر: فقلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال: فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه، فبشره، ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني.
" هذا حديث أبي موسى، غير أنه لم يقل وانتفخ، وقال سلم بن جنادة: فما زال يسري عنه، وقال: واقف بعرفة، ولم يقل: لا يزال، وقال: يستمع قراءته، وقال: فقال عمر: والله لأغدون إليه "
المستدرك على الصحيحين (2/ 246) :
2893 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة، فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة وتركت بها من يملي المصاحف عن ظهر قلبه.
قال: فغضب عمر، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل، ثم قال: ويحك من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفئ ويسري الغضب، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك والله ما أعلمه بقي أحد من المسلمين هو أحق بذلك منه، سأحدثك عن ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر في الأمر من أمر المسلمين عند أبي بكر رضي الله عنه، وأنه سمر عنده ذات ليلة، وأنا معه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجنا نمشي معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما أعيانا أن نعرف من الرجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن، كما أنزل، فليقرأه على ابن أم عبد ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: سل تعطه فقال عمر فقلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه ، قال: فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني فبشره، فوالله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه
السنن الكبير للبيهقي (3/ 264 ت التركي) :
2158 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة وتركت بها رجلا يملى المصاحف عن ظهر قلبه.
قال: فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتى الرجل ثم قال: ويحك من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود.
فما زال يطفئ ويسر الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك والله ما أعلمه بقى أحد من المسلمين هو أحق بذلك منه، سأحدثك عن ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر في الأمر من أمر المسلمين عند أبى بكر، وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا نمشى معه، فإذا رجل قائم يصلى في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما أعيانا أن نعرف من الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد".
ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: "سل تعطه".
قال: فقال عمر: فقلت: لأغدون إليه فلأبشرنه.
قال: فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقنى إليه فبشره، ووالله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقنى إليه.
هكذا رواه جماعة عن الأعمش، وفي ذلك دليل على أن رواية السمر من عمر لا من عبد الله، في رواية علقمة.